كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
كان الاجتماع الأول، في مطلع العام الجديد، لـ"لجنة الميكانيزم" المكلَّفة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والعدو الإسرائيلي، مخيِّبًا لآمال وتوقّعات الحكومة اللبنانية، التي كانت تنتظر أن يصدر عنها بيان يؤكّد أن الجيش اللبناني، العضو في اللجنة التي تضمّ عسكريين، أنجز مهمته في إخلاء منطقة جنوب الليطاني من المسلّحين، والسماح بتطبيق القرار 1701 الذي استند إليه الاتفاق.
وبحسب ما كانت تأمل به الحكومة، لم يبقَ سوى أن ينفّذ العدو الإسرائيلي ما هو مطلوب منه، لجهة الانسحاب، وإعادة الأسرى، ووقف التعرّض للمواطنين والاعتداءات المستمرة، بما يتيح عودتهم الآمنة إلى مدنهم وبلداتهم.
إلا أن هذه اللجنة، المؤلّفة من الولايات المتحدة الأميركية برئاستها، وعضوية كلٍّ من فرنسا والأمم المتحدة ولبنان وإسرائيل، لم تقم بالمهمّة المطلوبة منها، ما ترك المسؤولين اللبنانيين، ومن بينهم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، يطرحون سؤالًا أساسيًّا حول جدوى حضور لبنان اجتماعات اللجنة، وهي لجنة عسكرية، فيما تحصل تحت أعينها الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، التي تمنع الجيش اللبناني من استكمال انتشاره في كامل المنطقة الحدودية.
وجرى بحث مسألة تعليق مشاركة لبنان في اللجنة، في حال لم يلتزم العدو الإسرائيلي بقرار وقف إطلاق النار ووسّع اعتداءاته شمال الليطاني، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى التساؤل عن أهداف توسيع العدو الإسرائيلي اعتداءاته لتشمل الزهراني والغازية وصيدا وعدلون، ومناطق أخرى في البقاعين الغربي والشمالي، عشية انعقاد جلسة "لجنة الميكانيزم".
وكشفت مصادر عسكرية وسياسية متابعة لأعمال اللجنة أن التوجّه الأميركي، المتطابق مع القرار الإسرائيلي، هو إنهاء عمل اللجنة العسكرية، وهو ما كانت قد اقترحته المندوبة الأميركية مورغان أورتاغوس قبل نحو عام، مع الدعوة إلى تشكيل لجنة سياسية – دبلوماسية تفاوض على إقامة علاقات طبيعية بين لبنان والكيان الصهيوني، وصولًا إلى إدخال لبنان في اتفاقيات أبراهام.
وقد ساعد الإدارة الأميركية على طرح التحوّل من المفاوضات العسكرية إلى السياسية والاقتصادية سقوط النظام السابق في سوريا، وقبول النظام الجديد الدخول في اتفاق أبراهام، وهو ما توصّل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع، في لقائه الأخير معه في البيت الأبيض، حيث ألغى عن سوريا قانون قيصر، وطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف وتخفيف الضغط العسكري على سوريا، التي وافقت مؤخرًا، في اجتماع باريس برعاية أميركية، على تفاهمات أمنية ستمهّد لاتفاق سياسي، وفق ما ذكرت تقارير عن اللقاء السوري – الإسرائيلي.
وأمام هذه التطوّرات، فإنّ لبنان، الذي وافق على رفع مستوى تمثيله في "لجنة الميكانيزم" إلى مستوى سفير سابق تجاوبًا مع الإدارة الأميركية، سيكون مطالبًا بالذهاب إلى مفاوضات سياسية مباشرة وإنهاء عمل "لجنة الميكانيزم"، بعدما فشلت في إجبار العدو الإسرائيلي على وقف اعتداءاته.
وفي الوقت نفسه، يتحضّر العدو لشنّ عملية عسكرية واسعة لا تُعرف مساحتها وحدودها، بضوء أخضر أميركي حصل عليه خلال اجتماعاته، على أن يتوقّف توقيتها على ما يعتبره جدّية لبنان في نزع سلاح "حزب الله" بالقوّة، لا بالتراضي، كما حصل في جنوب الليطاني، وفق مزاعم العدو الإسرائيلي.
ومن هنا، ستضغط الولايات المتحدة على لبنان، تحت النار الإسرائيلية، للانتقال من المفاوضات العسكرية التي لم تؤدِّ إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلى مفاوضات سياسية تهدف إلى التوصّل إلى السلام.

alafdal-news
