عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
مع انتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح في جنوب الليطاني باستثناء الجزء الذي لا يزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، يسود الغموض مسار المرحلة الثانية التي تختلف المقاربات لها، سواء بين القوى المحلية أو بين الداخل والخارج.
تبدو الدولة من ناحيتها وكأنها تحاول تقطيع الوقت عبر تفادي وضع مهلة محددة لإنجاز المرحلة الثانية، واضعة جمر هذا الملف في عهدة الجيش الذي طلبت منه إعداد خطة لحصر السلاح في شمال الليطاني تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء في شباط المقبل.
لكن من الواضح أن العدو الاسرائيلي سيواصل ضغطه العسكري، بل سيصعده، لفرض إيقاعه على مرحلة ما بعد الليطاني ودفع الدولة إلى استكمال عملية نزع السلاح، وكأنه يريد وضعها بين خيارين أحلاهما مر: تحمل عواقب حرب واسعة إذا تباطأت في سحب السلاح أو الانزلاق إلى مواجهة مكلفة مع حزب الله إذا عمدت إلى سحبه بالقوة.
بين هذين الحدين، تحاول السلطة إيجاد هامش مناورة لها، فأسمع رئيس الحكومة نواف سلام سفراء اللجنة الخماسية ما يعجبهم لناحية تأكيده الإصرار على تطبيق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، فيما كان مجلس الوزراء قد تفادى في جلسته الأخيرة إلزام نفسه أو الجيش بمهلة قاطعة كما كان الأمر في المرحلة الأولى التي تتصل بجنوب الليطاني حيث كانت السلطة ملتزمة بإنهاء مهمتها هناك مع حلول نهاية العام وهذا ما حصل إلا ضمن الحيز الذي لا يزال خاضعا إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وما ساعد في نجاح مهمة حصر السلاح في جنوب الليطاني هو تعاون حزب الله الذي قدم كل التسهيلات والمرونة حتى يستطيع الجيش بسط سلطته الكاملة على تلك المنطقة وإخلائها من السلاح وذلك تنفيذا لاتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يحصر سحب السلاح، وفق تفسير "الحزب" له، ضمن حيز جنوبي النهر فقط ولا يشمل المناطق اللبنانية الأخرى.
وعلى هذا الأساس، فإن موقف الحزب واضح وقاطع حيال المرحلة الثانية ويُختصر بأنه غير معني بها لا من قريب ولا من بعيد، وبالتالي لن يسلم أي قطعة سلاح يملكها بين نهري الليطاني والأولي ولن يسهل دور الجيش في هذا المجال كما سبق أن فعل في المرحلة الأولى.
بالنسبة إلى "الحزب"، هناك ممر إلزامي واحد لمقاربة مسألة السلاح خارج جنوبي الليطاني ويتمثل في الحوار حول وضع استراتيجية دفاعية أو استراتيجية أمن وطني بغية الاستفادة من عناصر القوة لضمان حماية لبنان تحت سقف التفاهم مع الدولة، فيما يعتبر خصوم "الحزب" أن هذا الطرح تجاوزته التطورات ولم يعد يصلح لمحاكاة الواقع الجديد.
والخطورة هنا، أن البعض في الداخل اللبناني ذهب في عدائه لـ"الحزب" إلى درجة دعم السردية الإسرائيلية في ما يخص الوضع اللبناني، والترويج لها وصولا حتى إلى إبداء الحماسة لمعاودة الحرب شاملة التي أعلن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن أنه نجح في إبعادها.
ووسط هذه التعقيدات التي تحيط بالمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، لا بد من إبقاء العين مفتوحة على ما يجري في إيران، ومراقبة ما ستفعله واشنطن وتل أبيب اللتان تتفقان على أنه يجب اجتثاث خطر طهران وحزب الله بالكامل، والنقاش بينهما هو حول ترتيب سلم الأولويات ليس إلا.

alafdal-news



