عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
ما إن أنهى رئيس الحكومة نواف سلام زيارته للجنوب حتى استأنف العدو الإسرائيلي اعتداءاته المتعددة الأشكال في رسالة مضادة فحواها أن لا صوت يعلو على قرقعة سلاحه ودوي صواريخه، من جنوب نهر الليطاني الى شماله على حد سواء.
ولم تكتف قوات الاحتلال هذه المرة بشن الغارات وتنفيذ الاغتيالات بل أضافت إليها التوغل في بلدة الهبارية في العرقوب واختطاف مسؤول الجماعة الإسلامية عطوي بعد ساعات من جولة سلام على المنطقة، في انتهاك صارخ ليس فقط للسيادة وإنما أيضا لكرامة الدولة التي ظهرت مجددًا عاجزة عن حماية أبنائها قبل أن يجف حبر الكلام الذي أدلى به أحد رموزها الأساسية من المنطقة الحدودية، مؤكدًا عودة الدولة الى الجنوب، ليتبين سريعًا أن هذه العودة لا تزال حتى الآن شكلية وناقصة.
لقد بدت الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب غداة جولة سلام على عدد من مدنه وبلداته، وكأنها صفعة للسلطة وقصف لمبادرتها حيال الجنوبيين، بعدما كان رئيس الحكومة قد حاول عبر لقاءاته معهم إعادة ترميم جسور الثقة المتصدعة بينهم وبين دولتهم، والترويج لصورة جديدة لها مغايرة عن تلك القديمة والمتناثرة أجزاء ممزقة في وجدان أبناء القرى والبلدات الحدودية.
وإذا كان سلام قد أكد في التصاريح التي أدلى بها أن بسط سلطة الدولة في الجنوب يجب أن لا يقتصر على نشر الجيش وإنما ينبغي أن يعني أيضا تأمين الاحتياجات الخدماتية والإنمائية للجنوبيين من أجل تثبيتهم في أرضهم، إلا أن موجة الاعتداءات الإسرائيلية التي تلت طرح سلام، أظهرت أن ليست هناك جدوى لأي أمر ما لم تكن السيادة منجزة والحماية متوافرة أولا، إذ ما قيمة الكهرباء والمياه والمدرسة والبنى التحتية وما شابه إذا كان الإنسان الذي سيستفيد من هذه الخدمات مهددًا في حياته ومصيره جراء استمرار الاحتلال والعدوان؟
وكيف للدولة أن تستعيد ثقة أبنائها ما دامت غير قادرة على الدفاع عنهم وحمايتهم من الاغتيال والخطف والتهجير والتنكيل، وقبل ذلك كله ليست قادرة أصلا على الدفاع عن نفسها وكبريائها علمًا أن الدولة هي هيبة وهالة بالدرجة الأولى وما لم تثبتهما في مواجهة العدو الخارجي فعبثًا تحاول التعويض في الداخل.
من الأبنية المنهارة في الشمال إلى السيادة المنتهكة في الجنوب، تواجه السلطة تحدي إثبات الوجود والقدرة حتى لا تكون مختصرة بالهيئة العليا للإغاثة التي تمسح الأضرار ولا تمنع وقوعها.

alafdal-news



