ميرنا صابر – خاصّ الأفضل نيوز
لم يعد الحديث عن الكائنات الفضائيّة مجرّد مادة للخيال أو للتسليّة، بل تحوّل في الأسابيع الأولى من عام 2026 إلى موضوع بحثي جدي يتقاطع فيه التنجيم مع السياسة، والتكهن مع الوقائع، والأسطورة مع التقارير الرسميّة.
فبين توقّعات أطلقها المنجّم اللبناني ميشال حايك في نهاية عام 2025، وما صدر عن الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضيّة، بدا وكأن الملف خرج نهائيًا من دائرة الهامش إلى قلب النقاش العام.
ميشال حايك، وفي إطلالته السنوية التي تحظى بنسبة متابعة عالية في لبنان والعالم العربي، تحدّث بشكل مباشر عن "حضور غير بشري" يقترب من الأرض، وعن إشارات كونيّة وذبذبات غير مألوفة ستفرض نفسها على الوعي الجماعي في عام 2026.
لم يقدّم حايك توقّعه بصيغة حدث واحد أو موعد محدّد، بل ربطه بمسار متصاعد من التطور التكنولوجي، وخصوصًا الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن البشرية تدخل مرحلة جديدة من الاكتشاف، قد لا تكون مستعدة نفسيًا أو معرفيًا لاستيعابها بالكامل. هذه العبارات، التي قوبلت سابقًا بالتشكيك أو السخرية، أعيد تداولها بكثافة مطلع 2026، ليس بسبب التنجيم بحد ذاته، بل بسبب تزامنها مع وقائع أميركيّة غير مسبوقة من حيث الشفافيّة والاعتراف بالعجز عن التفسير.
في الولايات المتحدة، لم تتحدّث السلطات عن "كائنات فضائية" بالمعنى الشعبي، لكنها ثبّتت للمرة الأولى في تقارير رسميّة أن هناك أجسامًا وظواهر تُرصد في الأجواء والفضاء القريب لا يمكن تفسيرها وفق المعايير العلميّة أو العسكريّة المعروفة.
وزارة الدفاع الأميركيّة، أكدت في تحديثات صدرت خلال شهر كانون الثاني 2026 أن أجهزة الرادار وأنظمة المراقبة الجوية التابعة للجيش رصدت تحركات لأجسام غير محدّدة المصدر، بعضها يتميّز بسرعات عاليّة جدًا، وقدرة على تغيير المسار بشكل لا يتوافق مع أي تكنولوجيا معروفة، سواء أميركيّة أو أجنبيّة.
اللافت في هذه المعطيات ليس فقط مضمونها، بل طريقة عرضها؛ فالتقارير لم تُخفِ وجود "ثغرات معرفية"، ولم تلجأ إلى التفسير السريع أو الإقفال السياسي للملف، بل استخدمت لغة علميّة حذرة، اعترفت صراحة بأن بعض الحالات ما زال "غير قابل للتفسير حتى الآن". هذا الاعتراف بحدّ ذاته شكّل تحوّلًا في مقاربة الدولة الأميركية لموضوع ظلّ لعقود مصنّفًا ضمن الخيال أو نظريات المؤامرة.
بالتوازي، خرجت ناسا بمواقف متجدّدة في مطلع 2026، شدّدت فيها على أن البحث عن حياة خارج الأرض أصبح جزءًا ثابتًا من برامجها العلميّة، خصوصًا بعد الاكتشافات المتزايدة لكواكب تقع ضمن ما يُعرف بـ"النطاق الصالح للحياة". ورغم تأكيد الوكالة عدم امتلاكها دليلًا مباشرًا على وجود كائنات فضائية زارت الأرض، إلا أنها لم تنفِ احتمال وجود أشكال حياة غير معروفة في الكون، معتبرة أن حجم الفضاء وتعقيده يجعل فرضية "الانفراد البشري" أقل يقينًا مما كان يُعتقد سابقًا.
هنا، يبرز التداخل الحساس بين ما يقوله المنجّمون وما تعلنه المؤسسات العلميّة. فميشال حايك لم يستند إلى أرقام أو أجهزة رصد، لكنه تحدّث عن "مرحلة انكشاف". في المقابل، لا تتحدّث الولايات المتحدة عن انكشاف، بل عن تحقيقات مفتوحة وأسئلة بلا أجوبة، ومع ذلك، فإن النتيجة واحدة: هناك شيء ما غير مفهومًا بالكامل، وهناك استعداد رسمي للتعامل معه بوصفه ملفًا حقيقيًا، لا مادة ساخرة.
حتى اللحظة، لا يوجد أي إعلان أميركي يقول إن الكائنات الفضائية باتت قريبة من الظهور على الأرض، ولا يوجد دليل علمي يؤكد زيارة غير بشرية مؤكدة. لكن ما تغيّر فعليًا في كانون الثاني 2026 هو اللغة، لغة أقل إنكارًا، وأكثر حذرًا، وأشد اعترافًا بحدود المعرفة الإنسانية، وبين هذه اللغة العلميّة، وتوقعات المنجّمين التي لطالما سبقت الأحداث بسنوات في الخيال الشعبي، يجد الرأي العام نفسه أمام سؤال لم يعد ترفًا: هل نحن أمام مجرّد ظواهر طبيعية لم نفهمها بعد، أم أن البشرية تقترب فعلًا من لحظة ستغيّر نظرتها إلى الكون وإلى نفسها؟
في زمن يتقدّم فيه العلم بسرعة غير مسبوقة، ويُعاد فيه فتح الملفات التي كانت محرّمة أو مهمّشة، يبدو أن الكائنات الفضائيّة لم تعد فكرة بعيدة، قد لا تكون قريبة بالمعنى الحرفي، لكن المؤكد أنها باتت قريبة من النقاش الرسمي… ومن العقل الجمعي أكثر من أي وقت مضى.

alafdal-news
