عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
تتفاقم الأزمة السياسية شيئًا فشيئًا بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحزب الله، مهدِّدة بابتلاع ما كان الطرفان قد راكماه من رصيدٍ مشترك في حساب العلاقة الثنائية، منذ أن كان عون في قيادة الجيش وصولًا إلى بدايات ولايته الرئاسية.
ومن المعروف أن حزب الله كان صاحب دورٍ أساسي في انتخاب عون رئيسًا، بعدما ساهمت أصوات نوابه ونواب حركة أمل في حصوله على الأكثرية المطلوبة في الدورة الثانية من جلسة الانتخاب، عقب عدم تمكنه من تجاوز العتبة المطلوبة في الدورة الأولى.
وليس خافيًا كذلك أن الحزب كان يحرص دائمًا على التمييز بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، معتبرًا أن هناك تقاطعات ومساحة للأخذ والرد مع الأول، خلافًا للشرايين المسدودة مع الثاني بفعل تراكم الكوليسترول السياسي المضر.
وكان عون، بدوره، حريصًا على إبقاء الخيوط ممدودة بينه وبين الحزب، سواء عبر قناة صهره ديديه رحال، الذي لم ينقطع عن زيارة الضاحية، أو عبر استقبال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في قصر بعبدا كلما اقتضت الضرورة.
بهذا المعنى، نجح الطرفان في إرساء معادلة ربط النزاع خلال معظم فترات العام الأول من الولاية الرئاسية لعون، قبل أن تبدأ علاقتهما في الآونة الأخيرة بسلوك منحى انحداري، عكسه بشكلٍ واضح اللقاء التلفزيوني الذي أجراه عون لمناسبة مرور عام على تولّيه الرئاسة، حيث دعا خلاله الحزب إلى التعقّل، ثم الرد المباشر عليه من قبل الأمين العام الشيخ نعيم قاسم بواسطة خطاب مرتفع النبرة.
واستمر الهبوط في نبض العلاقة الثنائية إثر المواقف التي أطلقها عون أثناء استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي، وما تضمنته من إشارة إلى "تنظيف" جنوبي الليطاني من السلاح غير الشرعي، ورفضٍ للمغامرات، وما إلى ذلك من رسائل تلقّفتها قيادة الحزب وبيئته باستغراب وامتعاض.
بناءً عليه، تؤشّر كل هذه الوقائع إلى أن الجسر الذي كان يربط بعبدا بالضاحية بات متفسّخًا وآيلًا إلى السقوط، ما لم يتم إخضاعه لصيانةٍ عاجلة تعيد تأهيله وتحمي دوره كصلة وصلٍ ضرورية لمنع أي تداعيات على الاستقرار الداخلي المرهف، الذي قد لا يتحمّل كلفة أي مواجهة بين رئاسة الجمهورية وحزب الله، ربطًا بما يمثّله كلٌّ منهما.
ويعتبر مواكبون لمسار الأزمة بين الرئيس والحزب أن تطوّرها في الفترة الأخيرة يعود إلى أن كليهما لم يعد يملك القدرة الكافية على إبداء مزيدٍ من المرونة بعد نحو سنة من التفهّم المتبادل لخصوصية كل طرف؛ فلا الحزب يستطيع تقديم تسهيلات إضافية بعد كل التعاون الذي أظهره في جنوبي النهر وتقيده التام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية مقابل تفلّتٍ إسرائيلي كاملٍ منه، ولا عون يستطيع أن يناور أكثر ويستمر في تحمّل الضغوط الخارجية الرامية إلى دفعه نحو الاستمرار في تطبيق خطة حصر السلاح حتى تشمل كل لبنان.
وهكذا يكون الجانبان قد وصلا إلى لحظة الحقيقة، فهل سيتمكَّنان من إعادة تنظيم خلافهما، أم أن موجةً ستجرفهما بعيدًا؟

alafdal-news
