أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
استوقفني منذ أيام كلام وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي الذي أكد فيه أن مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة، وأن هذه القضية هي مسؤولية الدولة اللبنانية التي لن تتخلى عن أي شبر من المزارع.
وما أثار انتباهي هو تشديد الوزير رجي على أن قضية مزارع شبعا هي في سلّم أولويات وزارة الخارجية التي كانت مغيّبة في السابق عن هذا الملف، وأنها تسعى حالياً بالوسائل الدبلوماسية واستناداً إلى القانون الدولي والوثائق التي بحوزة لبنان، ومن خلال التواصل أيضاً مع سوريا إلى إثبات لبنانيتها.
بداية، آمل أن يكون وزير الخارجية مقتنعاً فعلا لا قولاً بأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، هي أراضٍ لبنانية وليست في القلب فقط، سيما وأن مسألة السيادة والحقوق لا تحل بالعواطف وإنما هي مواقف مبدئية وثوابت لا تتغير مع تغيُّر الظروف والمواقف.
لقد أشار الوزير رجي إلى أن هذه القضية هي في سلم أولويات وزارة الخارجية، فهل يُمكن لمعاليه أن بخبر أبناء هذه الأرض خصوصاً واللبنانيين عموماً، ماذا فعلت وستفعل وزارته في هذا الشأن، وهو الذي طلبت منه يوم نالت الحكومة الثقة في مجلس النواب، التواصل والمتابعة مع أصحاب الحقوق في هذه الأرض ولكنه لم يستجب ولم يرد، لا بل كان واضحاً بقوله إننا سنختلف على مقاربة هذا الملف وهذه القضية.
إن ما يُثير الاستغراب أيضاً الكلام عن أن الوزارة تسعى بالوسائل الدبلوماسية واستناداً إلى القانون الدولي والوثائق التي بحوزة لبنان، ومن خلال التواصل أيضاً مع سوريا إلى إثبات لبنانيتها، إذ إن هذا الكلام بحد ذاته يتناقض مع ما أعلنه وزير الخارجية، حيث ما زال يربط إثبات لبنانية المزارع من خلال التواصل مع سوريا، كما أنه يتحدث عن الوثائق التي بحوزة لبنان، وفي مكان آخر يتحدث عن استعادة الدولة لهذا الملف والقضية وكأنها لم تكن موجودة.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن محاضر واجتماعات لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين في البرلمان، تشهد أيضاً على تناقض مواقف معاليه خلال مداولات ونقاشات اللجنة وضرورة أن تكون هذه القضية حاضرة في النقاش حول الأراضي اللبنانية المحتلة ليشملها الانسحاب، فكان الجواب أنه قد يأتي يوم وظروف أفضل لفتح ومقاربة هذه القضية.
وفي سياق الحديث عن تغييب الملف ولإنعاش الذاكرة، فإن ملف قضية احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، موجودة لدى كل الدوائر الرسمية وخاصة وزارة الخارجية منذ تسعينيات القرن الماضي وقد أعيد تكوين هذا الملف عشرات المرات بمشاركة سفراء معنيين في وزارة الخارجية، وبالتعاون مع أصحاب الأرض والحقوق الذين حملوا لواء هذه القضية منذ أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات، وكل وزراء الخارجية والحكومات التي تعاقبت كانت على علم وبينة بهذه القضية الوطنية الكبرى، إلا أن الأمانة تقتضي أن نشير إلى أن رئيس الحكومة الراحل الدكتور سليم الحص قد تبنى توثيق هذه القضية وأودع كل ما لدى لبنان بشأنها لدى الأمم المتحدة منذ العام 2000.
إن الحديث عن قضية تحرير المزارع والتلال، كان وسيبقى في وجدان حاملي أمانتها بمعزل عن محاولات الاستغلال السياسي من هنا أو هناك، والتاريخ والوقائع تشهد على ذلك.

alafdal-news
