اخر الاخبار  الدفاع البريطانية: نشر مجموعة حاملة الطائرات ياتي في ظل تصاعد النشاط العسكري الروسي بشمال الأطلسي   /   روبيو: ترامب لم يمانع لقاء خامنئي   /   وزير الخارجية الفرنسي: من مصلحة الجميع بما في ذلك روسيا القبول باتفاق وقف إطلاق النار في أوكرانيا   /   رئاسة الحكومة: الرئيس سلام التقى نظيره الهولندي ديك شوف وبحثا استمرار الدعم الهولندي والأوروبي للجيش اللبناني وأكّد شوف مشاركة بلاده في مؤتمر دعم الجيش المرتقب في آذار   /   الجيش: ستقوم وحدة من الجيش بتفجير ذخائر غير منفجرة في بلدة شيحين - صور ما بين الساعة 15:00 والساعة 17:00   /   الرئيس الاوكراني: أشعر ببعض الضغط من ترامب   /   وزارة الخارجية الأميركية: وزير الخارجية رحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع واشنطن و"التحالف الدولي"   /   وزير الخارجية الفرنسية: نجري نقاشات عدّة بشأن تعبئة قدراتنا الدفاعية والصناعية في أوروبا   /   الحريري من بيت الوسط متوجهاً الى مناصريه: "انشالله المشوار نكمّلو مع بعض" وأنتم ستقودون لبنان في المستقبل و"الله يقدّرنا على قدّ محبّتكم"   /   معلومات الجديد: تم التوافق بين اعضاء اللجنة الخماسية على عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة بموعد مبدئي في 24 شباط   /   الجيش الأميركي: قصفنا بنية تحتية ومخازن أسلحة لداعش بواسطة طائرات ومسيّرات   /   وصول أمير قطر الى ابو ظبي وفي إستقباله رئيس دولة الإمارات   /   الحريري: أتمنى أن يصل لبنان الى بر الأمان وأشكر الموجودون في بيت الوسط لأنه ”إلكم“ وأتمنى أن نكمل مسيرة رفيق الحريري سويا   /   الحريري: أشكر الناس الذين توافدوا إلى ساحة الشهداء رغم الظروف الجوية والمشهد "بكبر القلب"   /   الرئيس سعد الحريري من بيت الوسط: لبنان تعب وعانى جدًا طيلة السنوات الماضية   /   وصول الرئيس سعد الحريري الى بيت الوسط   /   وزير الخارجية المصري: ملتزمون بدعم منظومة السلم والأمن في صون سيادة الدول ووحدتها في إفريقيا   /   الحريري: موعدنا قريب وأقرب من أوهام البعض   /   الحريري: بانتخابات وبلا انتخابات أنا وإياكم عالحلوة وعالمرّة وما في شي بفرقنا   /   الحريري: موعدنا معكم عهد و"على العهد مكملين"   /   الحريري: قولوا لي "ايمتى الانتخابات" لأقول لكم ماذا سيفعل تيار المستقبل وأعدكم متى ما جرت الانتخابات سيسمعون أصواتنا وسيعدونها   /   الحريري: منذ سنة قلت أن تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية وأهمها الانتخابات النيابية   /   الحريري: نوجه التحية لسوريا الجديدة وشعبها ولجهود الاستقرار التي يقودها الرئيس الشرع   /   الحريري: نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية بدءاً من الجارة الأقرب سوريا الجديدة والحرة   /   الحريري: الحريرية كانت وستبقى مع أي تقارب عربي   /   

تلاشي الطبقة الوسطى في لبنان: مجتمع ينزلق نحو قطبية اجتماعية خطرة!

تلقى أبرز الأخبار عبر :


 

نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز

 

لطالما شكّلت الطبقة الوسطى في لبنان القلب النابض للمجتمع، فكانت محركا للاقتصاد، حاضنة للثقافة، ومصدراً للأمل في حياة متوازنة ومستقرة. لكنها اليوم، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية والمالية المتلاحقة، تلاشت تدريجيًّا، تاركة المجتمع أمام قطبين متناقضين: فئة صغيرة من الأثرياء فاحشي الثراء، وأغلبية متزايدة تغرق في الفقر والفاقة.

 

 

من الناحية الاجتماعية، ينعكس هذا الانهيار على كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن اللبناني. لم تعد الطبقة الوسطى قادرة على تأمين تعليم أبنائها في مدارس خاصة أو جامعات جيدة، ولا على امتلاك مساكن لائقة أو تغطية نفقات صحية أساسية. اختفت القدرة على التخطيط للمستقبل، وأصبح التكيف مع الواقع اليومي، مهما كان محدوداً، هدفاً بحد ذاته.

 

 

الطبقة الوسطى تنهار… والعائلات تحت الضغط

 

الانهيار الاقتصادي والفقدان التدريجي للطبقة الوسطى يولّد ضغوطاً نفسية واجتماعية هائلة. العائلات تضطر للانتقال إلى مساكن أصغر، تقليص الإنفاق على الطعام الصحي، أو إلحاق الأبناء بالمدارس الحكومية منخفضة الجودة. كما يؤدي ذلك إلى زيادة الاعتماد على شبكات الدعم العائلية والمجتمعية، ما يضاعف من الضغوط على الأجيال الأكبر سنًّا ويخلق شعوراً بفقدان الاستقلالية.

 

 

الفجوة بين القطبين: ثراء فاحش وفقر فادح

 

يعيش الأثرياء في لبنان في معزل نسبي عن الأزمات اليومية، مستفيدين من إمكانية الوصول إلى الخدمات المستقرة والرفاهية، سواء في التعليم الخاص عالي المستوى أو الرعاية الصحية المتميزة أو المساكن الواسعة والمرافق الآمنة. بفضل شبكات الدعم العائلية والروابط الاقتصادية، يمكن لهذه الفئة الحفاظ على مستوى حياتها رغم تقلبات الاقتصاد والانهيارات المتكررة في البنية التحتية.

 

 

في المقابل، تواجه الفئات الفقيرة تهديدات مستمرة تتعلق بالغذاء، السكن، والصحة، وغالباً ما تضطر للاعتماد على الخدمات العامة المحدودة والمشبوهة الجودة، أو على المساعدات المؤقتة من الجمعيات المحلية والدولية. هذا التباين الاجتماعي يولّد شعوراً بالغربة والحرمان لدى الأغلبية، ويؤدي إلى شعور متزايد بعدم المساواة، وهو ما يعمّق الانقسام الاجتماعي ويضعف التلاحم المجتمعي.

 

 

كما وأن الفجوة لا تتوقف عند مستوى المعيشة فقط، بل تمتد إلى الفرص الاقتصادية والتعليمية والسياسية. فالأثرياء غالباً ما يتمكنون من النفاذ إلى فرص العمل والاستثمار، بينما يُحرم معظم الفقراء من المشاركة الفعلية في الاقتصاد أو التأثير في القرار العام. هذا الانقسام الحاد بين طبقتين متناقضتين يجعل المجتمع اللبناني أكثر هشاشة ويزيد احتمالات توترات اجتماعية على المدى الطويل، إذ يشعر الجزء الأكبر من السكان بأن المستقبل محكوم مسبقاً بالثروة أو الفقر، وليس بالجهد أو الكفاءة.

 

 

تآكل القيم الاجتماعية والثقة المجتمعية

مع انحسار الطبقة الوسطى في لبنان، تبدأ القيم التي كانت تشكّل أساس المجتمع اللبناني في التآكل تدريجيا، مثل الاستقرار الاجتماعي، التعاون بين أفراد المجتمع، والمسؤولية تجاه الآخرين. لم يعد المواطنون يشعرون بأن الجهد الشخصي أو التعليم أو العمل الجاد يمكن أن يضمن لهم حياة كريمة، بل أصبح المستقبل محكوماً بشكل متزايد على الثروة أو الفقر، ما يولّد شعوراً عميقاً بالاغتراب الاجتماعي والخذلان.

 

 

هذا الواقع يعزز الاعتماد على شبكات المصالح والمحسوبية كآليات للبقاء، بدلاً من الاعتماد على مؤسسات الدولة أو القيم المجتمعية التقليدية. ومع تزايد هذه الممارسات، تتراجع الثقة بين الأفراد والمؤسسات، ويصبح من الصعب على المجتمع تنظيم نفسه أو مواجهة الأزمات المستقبلية بشكل جماعي.

 

 

الأثر النفسي لهذا التآكل واضح أيضاً، إذ يشعر الأفراد بالإحباط واليأس من العدالة الاجتماعية، ويتراجع لديهم شعور الانتماء والالتزام تجاه المجتمع الأكبر. كما يؤدي الانقسام الطبقي المتسارع إلى تعزيز مشاعر الغربة والانعزال لدى الفئات المهددة بالانزلاق نحو الفقر، في حين تنعكس هذه الديناميكيات سلباً على التلاحم الاجتماعي، وقدرة المجتمع على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والسياسية المقبلة.

 

 

باختصار، ما نشهده اليوم من تلاشي للطبقة الوسطى في لبنان ليس مجرد قضية اقتصادية، بل قضية اجتماعية حقيقية تمس جوهر الحياة اليومية والقيم المشتركة. إنه يعيد تشكيل المجتمع نحو قطبين متناقضين، يحددان مستقبل الأجيال القادمة ويهددان الاستقرار الاجتماعي. ولولا تدخلات جذرية لدعم الفئات المتوسطة وتمكينها من استعادة قدرتها الاقتصادية والاجتماعية، قد يتحوّل لبنان إلى مجتمع يعيش في قطبية حادة، حيث تُحدّد الثروة أو الفقر مصير الفرد أكثر من قدراته أو طموحاته.