ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
يُحكى في الآونة الأخيرة، في أكثر من مناسبة، عن طرحٍ لتوسيع عمل الميكانيزم ليشمل شمال الليطاني، فيما لا يُخفي الأميركيون ميلهم إلى تعديل آليات تنفيذ القرار 1701 ومندرجات اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي يشكّل الإطار التنفيذي له. وتشير معطيات متقاطعة للأفضل نيوز إلى أن واشنطن تريد إدخال تعديلات عملية تسمح بنقل تركيز الآلية من جنوب الليطاني إلى شماله، ضمن مسار تدريجي ومشروط، لتنفيذ المرحلة الأهم والأصعب على مستوى حصر سلاح حزب الله.
ووفق هذه المعلومات، تقوم الصيغة المقترحة على توسيع مهام لجنة الميكانيزم لتواكب إنشاء نقاط مراقبة إضافية شمال الليطاني، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بدعم لوجستي وتقني دولي، مع تفعيل تبادل المعلومات بين الجيش واللجنة الدولية. كما يجري التداول بإنشاء غرف تنسيق ميدانية مشتركة تُعنى بمتابعة أي خرق أمني وتقييم مدى التقدّم في تنفيذ خطة حصر السلاح، على أن تُرفع تقارير دورية إلى لجنة دولية تشرف على التنفيذ.
وفي مزيد مما توافر من معلومات، فإن واشنطن تريد من هذه الترتيبات تثبيت واقع أمني جديد يمنع أي نشاط عسكري خارج سلطة الدولة شمال الليطاني، بما يحقّق الهدف الذي تريده، ومعها تل أبيب، لإنهاء سلاح حزب الله بشكل كامل. غير أن هذه المقاربة لم تلقَ أجوبة واضحة وحاسمة من الجانب اللبناني، الذي يركن حتى الآن إلى التقرير التقييمي المنتظر من قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول مرحلة حصر السلاح جنوب الليطاني، ليُبنى عليها في مرحلة ما بعد جنوب النهر. كما تصطدم أي طروحات حول اتفاق وقف الأعمال العدائية وإطار عمل الميكانيزم الحالي، برفض لبناني قبل بدء التزام إسرائيل بوقف الخروقات، والانسحاب، وإعادة الأسرى، وحسم الخلاف حول النقاط المتنازع عليها وفق الآلية التي نصّت عليها بنود الاتفاق.
وفي الأوساط القريبة من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يبرز موقف حذر يرفض أي تفاوض سياسي مباشر خارج إطار الميكانيزم، أو أي تعديل أحادي للقرار الدولي. وتشدد هذه الأوساط على أن توسيع عمل اللجنة إلى شمال الليطاني، في حال طُرح جديًا، لن يقبل لبنان أن يتحوّل إلى مدخل لفرض ترتيبات سياسية أو داخلية. كما أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يجعل أي بحث في المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح موضع تجميد عملي.
داخليًّا، لا ينفك حزب الله يكرّر أنه أبلغ الجهات الرسمية رفضه البحث في تسليم السلاح شمال الليطاني في ظل غياب خطوات إسرائيلية مقابلة، ما يضع الدولة أمام معادلة دقيقة بين الضغوط الدولية والواقع الميداني. وتشير معلومات الأفضل نيوز إلى أن جولات قائد الجيش الخارجية، بعد زيارته واشنطن، ساهمت بشكل غير مباشر في إرجاء تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة التقرير التقييمي للمرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، أو بالأحرى ساهمت في تأجيل أي اشتباك داخلي وتوتر ميداني لبناني–لبناني، بانتظار اتضاح صورة الضمانات الدولية.

alafdal-news
