كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
انتظمت العلاقة بين رئيس الحكومة نواف سلام و"حزب الله"، الذي أعاد التواصل مع رئيس الجمهوريّة جوزيف عون عبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، الذي زاره الأسبوع الماضي وتحدّث عن استمرار اللقاءات نحو مزيدٍ من التعاون. وهذا ما أكّد عليه أمين عامّ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، مؤكّدًا أنّ الإيجابيّة تسود العلاقة مع الرئيسين عون وسلام.
وجاءت الزيارة الثانية والموسّعة إلى الجنوب لرئيس الحكومة، مع مرور سنةٍ على تولّيه المسؤوليّة، مختلفةً عن الأولى، وحملت معها مشاريع لبدء الإعمار في الجنوب، لا سيّما في البنى التحتيّة التي باشرت الإدارات والمؤسّسات المعنيّة بإعادة تأهيلها. فأسقط الرئيس سلام، بالزيارة التي وُصفت بالناجحة، كلّ الاعتراضات والانتقادات التي كانت تُثار ضدّه من قبل "الثنائيّ الشيعيّ" وبيئتهما، عن التأخير في إعادة الإعمار، وقبل ذلك في وقف العدوان الإسرائيليّ المتمادي يوميًّا، وعودة الأهالي، واستعادة الأسرى.
وتلبيةً لمطالب أهل الجنوب خصوصًا، وباقي المناطق المتضرّرة في البقاع والضاحية الجنوبيّة، فقد خطت الدولة خطوةً إلى الأمام. وأراد رئيس الحكومة بزيارته الجنوبيّة إثبات أنّ الدولة موجودة في الجنوب، الذي عاد أهله إلى حضن الدولة التي غابت عنهم لعقود، لا سيّما في موضوع حمايتهم من الاعتداءات الإسرائيليّة.
ولا تزال الدولة تعتمد على الدبلوماسيّة لتطبيق اتّفاق وقف إطلاق النار، ولم تنجح حتّى الآن، لأنّ استجابة أميركا لها ضعيفةٌ، بل غير مؤثّرة، وهي تترأّس لجنة الميكانيزم. إذ إنّ ما تريده أميركا ليس وقفًا عسكريًّا للأعمال العدائيّة، بل الوصول إلى اتّفاق سلامٍ وتطبيع علاقاتٍ بين لبنان والكيان الصهيوني، من خلال تشكيل ثلاث لجانٍ: سياسيّةٍ ودبلوماسيّةٍ واقتصاديّةٍ. وقد تجاوب لبنان بتعيين السفير سيمون كرم كمدنيٍّ في اللجنة، لكنّ العدوان الإسرائيليّ لم يتوقّف.
ويتعرّض الرئيسان عون وسلام لضغوطٍ أميركيّةٍ تتلازم مع الاعتداءات الإسرائيليّة، بأن لا وقف للنار، ولا عودة للأهالي، ولا إعادة إعمار، قبل أن يصل لبنان والعدوّ الإسرائيليّ إلى اتّفاق سلامٍ، وهو ما لم يقبله المسؤولون اللبنانيّون، فتحرّك رئيس الجمهوريّة، واستدعى المسؤولين في مجلس الجنوب ورؤساء بلديّاتٍ جنوبيّةٍ، وأبلغهم بأنّ ورشة الإعمار ستبدأ، وهو ما اتُّفق عليه مع الرئيس نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام، الذي قارن القول بالفعل، فزار الجنوب وعدّد المشاريع التي سيبدأ العمل بها. وقد لاقت الزيارة ترحيبًا شعبيًّا، تمّ التعبير عنه في المدن والقرى، وبإحاطةٍ سياسيّةٍ تمثّلت بحضور نوّابٍ ووزراء ثنائيّ حركة "أمل" و"حزب الله" في كلّ الجولات التي قام بها رئيس الحكومة, الذي كانت مواقفه واضحةً عن واجبات الدولة تجاه الجنوب المحروم منذ الأربعينيّات، وعوَّضته في إنشاء مجلس الجنوب في سبعينيّات القرن الماضي، تحت إلحاح الإمام السيّد موسى الصدر.
وتركت زيارة الرئيس سلام إلى الجنوب، وتحريك الرئيس عون لملفّ الإعمار، ارتياحًا كبيرًا لدى اللبنانيّين قبل الجنوبيّين، في إشارةٍ إلى أنّ لبنان الذي احتضن أهل الجنوب في أثناء الحرب، لن يتخلّى عنهم في مرحلة السلام، وإن كان ما زال منقوصًا. ولم يعد التباعد والتنافر قائمًا بين الدولة والبيئة الشيعيّة، إذ أقرّت الحكومة 250 مليونَ دولارٍ لإعمار الجنوب، ووافق على المبلغ مجلس النوّاب، وكان ذلك بطلبٍ من الرئيس عون، واستعجالٍ من الرئيس سلام.

alafdal-news
