عبدالله قمح_خاص الأفضل نيوز
بعد أن كان لبنان مرهونًا بمصير الضربة الأميركية المحتملة على إيران، بات اليوم واقعًا تحت حصار المسار التفاوضي المفتوح بين واشنطن وطهران، برعاية عواصم إقليمية. ووفق هذا الواقع، أصبح مصير لبنان معلّقًا على نتائج تلك المفاوضات، وما ستؤول إليه.
في الأثناء، لا مانع من تسويق وتداول بعض الأفكار عبر الإعلام، علّها تكسر رتابة المشهد القائم، وإن كان لا يمكن تصنيفها على أنها مؤثرة فعليًا في مسار الأحداث.
نظريًا، يكاد يجمع المعنيون على أن «الميكانيزم» في صيغته الحالية مرشّح للبقاء إطارًا للتنسيق العسكري فقط، على أن يتفرّع عنه لاحقًا إطار مدني ثلاثي يتولى ملف التفاوض السياسي، الذي يُقال إنه غير مباشر، ويمثله عن لبنان السفير المتقاعد سيمون كرم. إلا أن الإشكالية الأساسية تبقى في أن هذا التفاوض يفتقر حتى الآن إلى أي استراتيجية واضحة أو رؤية متكاملة أو مفاهيم محددة، إذ ينطلق من منطق الضرورات الآنية التي يُدفع لبنان إلى سلوكها من دون أفق سياسي واضح.
قبل نحو أسبوعين، زار وفد عسكري لبناني من ضباط قطاع جنوب الليطاني مقر القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) في مدينة تامبا بولاية فلوريدا. وتألف الوفد من ثلاثة ضباط. وخلافًا لما رُوّج في بيروت، عقد هؤلاء اجتماعات مع نظرائهم في الجيش الأميركي، وتحديدًا الضباط العاملين ضمن آلية «الميكانيزم». وجاء هذا اللقاء في سياق تفعيل الآلية، عقب اجتماع المستشار الأمني لرئيس الجمهورية، العميد المتقاعد طوني منصور، مع مساعد رئيس «الميكانيزم» في السفارة الأميركية في بيروت.
وبحسب ما فهمه الضباط اللبنانيون، فإن الإطار العسكري للآلية باقٍ على حاله، لكن بالتوازي سيتم فتح مسار مدني منفصل، يكون معزولًا عن المسار العسكري، وتحت إشراف وزارة الخارجية الأميركية عبر السفارة الأميركية في بيروت، ممثلة بالسفير ميشال عيسى. وقد جرى التمهيد لهذا المسار خلال اجتماع السفيرين الأميركيين في القدس المحتلة وبيروت، والذي عُقد قبل أسابيع في السفارة الأميركية في عمّان.
حتى اللحظة، لا يمكن اعتبار المواعيد الأربعة المحددة لاجتماعات «الميكانيزم» ذات طابع مدني، خلافًا لما يروّجه السفير كرم في بيروت، إذ إن إطارها، كما هو مفهوم حتى الآن، عسكري بحت. وفي المقابل، يبقى المسار المدني المنتظر قيد الترقب، من دون أن يكون أي من المعنيين قد تبلّغ معلومات واضحة عنه حتى الساعة.

alafdal-news
