عبد الله قمح - خاصّ الأفضل نيوز
من خلف الكواليس، بدأ في لبنان تحضير جدي لمشروع قانون عفو خاص واستثنائي، يُتوقع أن يشمل الإفراج عن موقوفين لبنانيين وغير لبنانيين، إضافة إلى إسقاط التهم عن آخرين.
المدخل إلى هذا المسار كان الاتفاق المبرم بين وزارتي العدل في لبنان وسوريا، والقاضي بالإفراج عن عدد من الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، واستكمال محاكمة آخرين منهم. غير أن تنفيذ الاتفاق، بحسب ما تبيّن، يحتاج إلى إجراء تقني – تشريعي أساسي يتمثل في صدور قانون عن مجلس النواب، بما يتيح توسيع الإطار القانوني ليشمل فئات لا يغطيها الاتفاق الحالي.
فالترتيب القائم، وفق المعطيات، يقتصر على الموقوفين السوريين في قضايا ذات طابع أمني، والذين يُقدّر عددهم بين 170 و180 موقوفاً. ويُفترض أن يُستكمل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المحكومين منهم داخل سوريا، على أن تتولى السلطات السورية محاكمة من لا تزال ملفاتهم قيد النظر، بموجب الآلية المتفق عليها.
إلا أن مشروع العفو المطروح يتجاوز هذا الإطار، إذ يجري البحث في صيغة أوسع، مع الإبقاء على استثناءات واضحة؛ فالاتجاه السائد يقضي بعدم شمول مستويين أساسيين:
الأول، المحكومون في لبنان بقضايا أمنية خطيرة أو المرتبطة بملفات إرهابية، ولا سيما من ثبت تورطهم في هجمات أو تفجيرات استهدفت مدنيين أو عسكريين لبنانيين.
والثاني، بعض المحكومين في قضايا جنائية كبرى ممن لم يستوفوا بعد الحد الأدنى من سنوات العقوبة، علماً أن نقاشاً يدور حول إمكان خفض سقف السنوات المطلوبة (المحدد حالياً بعشرين سنة) بما يتيح إدراج شريحة إضافية ضمن أي تسوية تشريعية محتملة.
غير أنه وفق هذا الإطار، يسعى البعض لإسقاط تلك الاستثناءات، طالما أن الهدف الحالي المعلن تأمين ظروف الإفراج عن الموقوفين الإسلاميين من اللبنانيين في السجون، وهو ملف تدفع صوبه مؤسسات أهلية ودينية، وبات مؤخرا ينال دعما واهتماما سياسيين ربطا بقرب الانتخابات النيابية. كذلك فإن البعض من الجمعيات المتحركة بالفلك، لا تخفي تهديداتها باستدعاء تدخل سوري حاسم لأجل حسم هذا الملف.
غير أن العقدة الأكثر حساسية بدأت تلوح في الأفق، وتتصل بملف الفارين من لبنان من ضباط وأفراد وعائلات من كانوا يُعرفون بـ«جيش لبنان الجنوبي» بقيادة أنطوان لحد، والمقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فبعض هؤلاء حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، وانخرطوا في مؤسسات أمنية وعسكرية إسرائيلية.
وتشير المعطيات إلى أن قوى حزبية ومرجعيات كنسية مسيحية تدفع باتجاه إدراج هذا الملف ضمن أي مشروع عفو عام، مع التلويح بحجب الدعم السياسي المسيحي عن أي صيغة لا تشملهم.
مصدر قضائي يؤكد أن من المبكر الجزم بأن المشروع سيسلك طريقه إلى الإقرار. فالطرح لا يزال في إطار تبادل الأفكار، ويحتاج إلى نقاش قانوني وسياسي معمّق، نظراً إلى تشابك أبعاده الداخلية وحساسيته الوطنية، فضلاً عن ارتباطه بتوازنات دقيقة داخل البرلمان وخارجه.

alafdal-news
