اخر الاخبار  الصايغ لـmtv: حزب الله شريك في المؤسسات ولا يوجد استهداف لبيئة معينة عند الحديث عن حصر السلاح وهو مسار "ماشي" ويحتاج إلى تمكين الجيش   /   رئاسة الجمهورية: الرئيس عون يهنّئ الروم الملكيين الكاثوليك بتطويب الأب بشارة أبو مراد ويؤكد أنّه محطة روحية مضيئة للبنان ومصدر رجاء ووحدة في الظروف الدقيقة   /   نصار: لإعادة النظر بهيكلة القطاع العام وبالنظام الضرائبي ليكون عادلًا ومنصفًا أكثر والنظر بهذين الملفين يجب أن يحصل بموضوعية وبعيدًا عن الشعبوية ‎   /   وزير العدل عادل نصار لـmtv: عندما تركت جلسة مجلس الوزراء مع الوزير رجّي بسبب ارتباط كان التوجّه في الجلسة لعدم فرض ضرائب ليُعاد فرضها بغية تغطية الزيادات   /   رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون ينتقد الحكومة البريطانية الحالية لرفضها منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى القواعد العسكرية البريطانية لشن هجوم محتمل على إيران   /   السويد تطلب من رعاياها مغادرة إيران فورًا وتدعو إلى تجنّب السفر إليها في ظل التهديد الأميركي   /   ‏"أ ف ب": مسلحون يقتلون 38 شخصا على الأقل في هجوم في شمال غرب نيجيريا   /   الرئاسة المصرية: السيسي يؤكد لمحافظ البنك المركزي على ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم   /   التحكم المروري: قتيلان جراء اصطدام سيارة بالحاجز الحديدي على أوتوستراد القلمون باتجاه طرابلس ما تسبّب بازدحام مروري   /   رئيس وزراء سلوفاكيا: إذا لم يستأنف الرئيس الأوكراني تزويدنا بالنفط سنوقف مد أوكرانيا بالكهرباء   /   الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية أكد في اتصال تلقاه من عراقجي على استمرار المفاوضات مع واشنطن   /   مراسلة الأفضل نيوز: مسير معادي على علو منخفض فوق علي النهري والجوار   /   الوكالة الوطنية: تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الغازية وقناريت   /   هزة بقوة 5.9 درجة ضربت بابوا غينيا الجديدة   /   مراسل الأفضل نيوز: طائرة درون معادية القت قنبلة صوتية في حي كروم الشراقي في بلدة ميس الجبل ولا اصابات   /   الخارجية الإيرانية: الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان تتحمل المسؤولية المباشرة عن الجرائم الصهيونية   /   الخارجية الإيرانية: ندين بشدة العدوان الصهيوني على منطقة البقاع ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان   /   الخارجية الصربية: نوصي جميع مواطنينا في إيران بالمغادرة بأسرع وقت ممكن بسبب خطر تدهور الوضع الأمني   /   وزارة "الخارجية": نؤكد المسؤولية المباشرة للجهات الضامنة لوقف إطلاق النار في لبنان وهما واشنطن وباريس   /   وزارة "الخارجية": ندين بشدة الغارات الإسرائيلية على لبنان الذي أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 40 لبنانياً وفلسطينياً   /   التحكم المروري: نذكر المواطنين بأنه سيتم تحويل الطريق البحرية لتصبح من بيروت بإتجاه جونية إعتبارا من الساعة ١١:٠٠ لغاية الساعة ٢٣:٠٠   /   انتشال شهيد جديد في تمنين   /   الجيش الإسرائيلي يزعم القضاء على عناصر من وحدة الصواريخ التابعة للحزب بغارات البقاع أمس   /   صربيا توصي رعاياها بمغادرة إيران "بأسرع وقت ممكن"   /   أسوشيتد برس: زلزال بقوة 4.4 درجة يضرب محافظة جيلان شمالي إيران   /   

جيل بلا استقرار: أزمة الشباب اللبناني بين البطالة وهشاشة المستقبل

تلقى أبرز الأخبار عبر :


نوال أبو حيدر - خاصّ الأفضل نيوز

 

شكّل المسار التقليدي للاندماج الاجتماعي في لبنان، لسنوات طويلة، مساراً شبه بديهي في وعي المجتمع: دراسة جامعية تليها وظيفة ثابتة، ثم زواج وتأسيس أسرة، وصولاً إلى قدر من الاستقرار. كان هذا النموذج يتكرّر في معظم البيوت اللبنانية، ويُنظر إليه كخطّ طبيعي للانتقال من الشباب إلى الرشد.

 

إلا أنّ هذا المسار لم يعد يعكس واقع اليوم. فمع تفاقم الأزمات الاقتصادية والانهيار المالي الذي شهده البلد منذ عام 2019، تبدّل المشهد جذرياً. في عام 2026، يجد كثير من الشباب أنفسهم بين بطالة طويلة الأمد، أو أعمال مؤقتة وغير منظّمة، أو وظائف برواتب لا تكفي لتأمين أبسط متطلبات العيش الكريم. لم يعد الانتقال من الجامعة إلى سوق العمل خطوة مضمونة، بل أصبح محفوفاً بالقلق والضبابية.

 

هذا الواقع لا يظهر فقط في الأرقام، بل في تفاصيل الحياة اليومية، مثل تأجيل الزواج، والاعتماد المستمر على دعم العائلة، والتفكير الدائم بالهجرة، أو الجمع بين أكثر من عمل لتأمين الحد الأدنى من الدخل. هكذا، لم يعد المسار التقليدي قاعدة عامة كما كان، بل تحوّل إلى استثناء في مجتمع يواجه تحوّلات عميقة تمسّ بنية الاستقرار نفسه.

 

فجوة التعليم والعمل

 

أولى حلقات هذا التفكك تبدأ من العلاقة بين التعليم وسوق العمل. فالشهادة الجامعية لم تعد ضمانة للوظيفة كما كانت في السابق. آلاف الخريجين يدخلون سوقاً محدود الفرص، أو يجدون أنفسهم في وظائف لا تمتّ بصلة إلى اختصاصاتهم. هذا الانفصال بين التعليم والعمل أضعف الثقة بجدوى المسار الأكاديمي التقليدي، وولّد شعوراً بالإحباط لدى الشباب الذين استثمروا سنوات من أعمارهم في تحصيل علمي لا يضمن لهم الاستقرار.

 

هشاشة العمل

 

أما الحلقة الثانية فتتمثل في هشاشة العمل نفسه. فالعقود المؤقتة، والعمل الحرّ غير المنتظم، والوظائف الموسمية أصبحت أشكالاً سائدة. هذه الأنماط تفتقر إلى الضمانات الصحية والاجتماعية، ولا توفّر دخلاً ثابتاً يسمح بتخطيط طويل الأمد. ونتيجة لذلك، تأخّر سنّ الزواج بشكل ملحوظ، وتراجعت القدرة على تأسيس أسرة مستقلة. لم يعد القرار مرتبطاً بالرغبة الشخصية فحسب، بل أصبح رهينة الاستقرار المالي المفقود.

 

تأثير الأزمات على الأسرة والشباب

 

هذا الواقع انعكس مباشرة على بنية الأسرة اللبنانية. فبدل انتقال الشاب من منزل العائلة إلى منزل مستقل، بات كثيرون يبقون ضمن الإطار الأسري لفترة أطول. ومع أن ذلك يعزّز أحياناً التضامن العائلي، إلا أنه قد يخلق توترات جديدة ناتجة عن ضغوط اقتصادية مشتركة وفقدان الاستقلالية. كما نشأت فجوة اجتماعية بين فئة من الشباب القادرين على العمل عن بُعد وتحصيل دخل خارجي، وأخرى محصورة في سوق محلي هش، ما عمّق الإحساس بعدم المساواة داخل الجيل الواحد.

 

اهتزاز مفهوم الاستقرار المجتمعي

 

على مستوى المجتمع ككل، يؤدي تفكك هذا المسار إلى إعادة تشكيل مفهوم الاستقرار. فحين يصبح العمل غير ثابت، والأسرة مؤجلة، والمستقبل غير واضح، تتراجع ثقة الأفراد بالمؤسسات، ويزداد الميل إلى الهجرة أو الانكفاء الفردي. بذلك، لا تقتصر الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل تمتد لتطال الهوية والانتماء الاجتماعي. جيل يعيش في حالة انتقال دائم، من دون محطة استقرار واضحة، يواجه صعوبة في بناء مشاريع طويلة الأمد داخل الوطن.

 

بين التكيّف وضرورة الإصلاح

 

ومع ذلك، لا يمكن اختزال المشهد في صورة قاتمة فقط. فقد أظهر الشباب اللبناني قدرة لافتة على التكيّف، من خلال اكتساب مهارات جديدة، والانخراط في الاقتصاد الرقمي، وابتكار أشكال عمل بديلة. لكن يبقى السؤال الأساسي: هل يمكن لمجتمع أن يستقر إذا كان شبابه يعيشون في حالة هشاشة مستمرة؟ إن معالجة هذا الواقع تتطلب سياسات تشغيل فاعلة، وربطاً حقيقياً بين التعليم وسوق العمل، وتوفير شبكات أمان اجتماعي تحمي الانتقال من مرحلة الشباب إلى الرشد.

 

في المحصلة، إن انتشار البطالة والعمل غير المستقر لا يؤثران فقط في المسار الفردي للشباب اللبناني، بل يعيدان رسم ملامح المجتمع بكامله. فحين يتفكك المسار التقليدي للاندماج الاجتماعي، يصبح مستقبل البنية الاجتماعية نفسها موضع تساؤل، ويغدو إصلاح هذا الخلل الحاصل ضرورةً لا مجرد خيار.