أكرم حمدان – خاص "الأفضل نيوز"
استوقفني باهتمامٍ ملفتٍ الحديثُ المركّزُ في الآونة الأخيرة حول أهمية وضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً، وخصوصاً الشقّ المتعلق بموضوع تشكيل مجلس الشيوخ ونظام المجلسين وإعداد قانون انتخابي يتناسب مع الواقع الجديد لتطبيق الطائف، والتعامل مع المواطن انطلاقاً من مواطنيته وليس من انتمائه الطائفي أو المذهبي.
لقد تكرّر الموقف من تطبيق الطائف خلال الأسبوع المنصرم على لسان أكثر من جهة ومسؤول. فالرئيس سعد الحريري، وخلال كلمته في ذكرى استشهاد والده في 14 شباط في وسط بيروت، ركّز على تطبيق الطائف وتشكيل مجلس الشيوخ، وكذلك تطبيق اللامركزية، وكل ما يتعلق ببنود الطائف التي ما زالت معلّقة.
وبعده بأيام، وفي رسالة بداية شهر رمضان المبارك، شدّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على أهمية تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته، بما يؤكد تحصين لبنان من أي منزلق، وبالتالي فإن تطبيق الدستور واحترامه يبقى هو المرجع الأساس.
ومنذ أيام، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن أزمة المواطنة في لبنان تعود بشكل أساسي إلى طبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية، مشدداً على ضرورة العودة إلى تطبيق الدستور كاملاً من دون اجتزاء، ولا سيما المادتين 22 و95.
وأوضح سلام أن الانتقال إلى نظام المجلسين، المنصوص عليه في المادة 22، يتيح حصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ، مقابل تحرير مجلس النواب من القيد الطائفي، بما يؤمّن مشاركة وطنية فعلية تقوم على المواطنة لا الانتماءات المذهبية. وتنص المادة المذكورة على استحداث مجلس للشيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية، بالتزامن مع انتخاب مجلس نواب على أساس وطني غير طائفي، على أن تُحصر صلاحيات مجلس الشيوخ بالقضايا المصيرية.
وأكد أن إعاقة نمو مفهوم المواطنة تقع مسؤوليتها على النظام السياسي نفسه، الذي يرتكز إلى الطوائف وأدوارها على حساب حقوق الأفراد، معتبراً أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب الاعتراف السياسي الكامل بحق الفرد بالاستقلال عن انتمائه الطائفي.
ودعا سلام إلى العودة إلى المادة 95 من الدستور وتطبيقها بالكامل، بما يشمل إلغاء الطائفية السياسية تدريجياً وفق الآليات الدستورية، معتبراً أن "أي إصلاح حقيقي في لبنان يمرّ حتماً عبر إعادة بناء الدولة على أساس المواطنة والمؤسسات".
إن تكرار الحديث عن ضرورة تطبيق الطائف يتلاقى مع ما سبق وأعلنه أكثر من مرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، والمحاولات التي قام بها منذ تسعينيات القرن الماضي للبدء بتطبيق المادة 95 من الدستور، وترجمة ذلك عبر اقتراح القانون الذي تقدّمت به كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري حول إنشاء مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيود الطائفية انسجاماً مع الدستور والطائف.
كذلك فإن الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا ينفك يؤكد على تطبيق الطائف بكل مندرجاته، كما أن مختلف القوى السياسية والحزبية والبرلمانية، ومنها القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وحتى حزب الله، كلهم يتبارزون حول ضرورة تطبيق الدستور واتفاق الطائف.
أمام كل ما تقدم، وبمعزل عن المواقف الشعبوية، وعلى أبواب الانتخابات التي لا يزال مصيرها مجهولاً، أسأل كل هؤلاء: ما الذي يمنعكم من تحويل هذه المواقف إلى أفعال وإجراءات عملية يجب أن تبدأ بقانون الانتخاب وإنشاء مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية وغيرها من العناوين والإصلاحات التي تحدث عنها الطائف تحت باب الإصلاحات؟؟؟
توقفوا عن المزايدات الإعلامية واذهبوا إلى الأفعال، فلم يعد هناك من مبررات كنتم تتلطّون فيها سابقاً تحت عناوين مختلفة. كونوا، لمرة واحدة، وطنيين ومستقلين، ولا تنتظروا الإرشادات والتوجيهات.

alafdal-news
