المصدر: النهار العربي
لا يزال متحف "باردو" في العاصمة تونس مغلقاً للشهر السادس توالياً وسط مطالبات بإعادة فتحه أمام العموم والبحث عن حلول لإخراج هذا المعلم التراثي من التجاذب السياسي في البلاد.
وأغلق المتحف الذي يشترك مع مبنى البرلمان التونسي في السياج الحديدي الخارجي منذ أحداث 25 تموز (يوليو) الماضي حين أعلن الرئيس قيس سعيّد تعليق أعمال مجلس النوّاب، بناء على الفصل 80 من الدستور كما أكد وقتها، وأغلق مبناه.
ومذّاك التاريخ أُحيط مبنى البرلمان بالحواجز الأمنية والأسلاك الحديدية منعاً لاقتراب أيّ كان منه.
ولم ينجح النوّاب المعارضون لقرارات سعيّد منذ ذلك التاريخ في الاقتراب من مبنى المجلس ما اضطرّهم نهاية الشهر الفائت إلى عقد جلسة افتراضية.
في ليلة 25 تموز (يوليو) الفائت وفي مشهد نُقل على الهواء مباشرة، شوهد رئيس البرلمان راشد الغنوشي أمام المدخل الرئيسي لمبنى المجلس وهو يحاول إقناع جندي يحرس البوّابة الخارجية المغلقة بالأقفال بالسماح له بالدخول لكن من دون جدوى.
أسباب سياسية
أدّى إغلاق مبنى البرلمان إلى إغلاق آلي لمتحف "باردو" المجاور الذي يشترك معه في السياج الحديدي الخارجي.
وقال مدير معهد التراث في تونس فوزي محفوظ، إن اغلاق المتحف يعود لأسباب سياسية، لافتاً إلى أن المستهدف الأصلي من عملية الإغلاق هو مقرّ البرلمان.
وأضاف محفوظ أن القيمين على معهد التراث تقدموا بطلبات عديدة للسماح باستئناف المتحف لنشاطه، لافتاً إلى أنه وبحكم وجود العديد من المنافذ يمكن الاقتصار على مدخل وحيد للدخول والخروج من المتحف يكون معزولاً عن مبنى البرلمان.
وكانت مجموعة من المتخصصين في التراث أطلقوا بدورهم حملة تحت عنوان: "حلّ المتحف الوطني بباردو" مطالبين بفتح هذا الحرم الثقافي أمام زائريه في أقرب وقت وإبعاده عن الصراع السياسي في البلاد.
خسائر
يجمع المتخصصون على أن استمرار إغلاق متحف "باردو" كانت له تكلفة مالية وثقافية كبيرة، فالمتحف يعتبر أحد الممولين الأساسيين لوكالة احياء التراث الحكومية بنسبة تناهز 70 في المئة بحسب فوزي محفوظ.
ويقول محافظ التراث توفيق عمري إن المتحف "كان يسجّل عائدات مالية محترمة رغم الانتكاسة التي يمر بها القطاع السياحي بسبب الجائحة الوبائية ورغم حادثة 2015 الإرهابية التي كان مسرحاً لها".
ففي عام 2015 تسلّل إرهابيان يرتديان الزيّ العسكري إلى مبنى المتحف وأطلقا النار على حافلات سياحية، وأسفرت العملية عن مقتل 22 شخصاً من بينهم 20 سائحاً.
ويزور المتحف آلاف السيّاح سنويّاً من الأجانب والتونسيين كما أنه يعتبر من الوجهات التثقيفية والتعليمية بالنسبة إلى تلامذة المدارس.
ويشكل متحف "باردو" أحد المحطات الرئيسية في الجولات السياحية المنظمة في العاصمة تونس.
وعقب أحداث تموز (يوليو) الماضي لم تتمكن فرق الصيانة لمدة شهرين من دخول مبنى المتحف للعناية بالقطع الأثرية والفسيفسائية الموجودة به ما أثار مخاوف المتخصصين في التراث من إمكان تعرضّها للتلف بسبب الرطوبة، لكنّ محفوظ أكد أن عمليات الصيانة عادت إلى نسقها الطبيعي بعد السماح بشكل استثنائي لفرق الصيانة بدخول المتحف دورياً.
ورغم إغلاق المتحف أبوابه أمام العموم، فإن العاملين به يواصلون تقاضي مرتباتهم بحسب ما تؤكده النقابة الأساسية لمحافظي التراث في المعهد والتي طالبت بتوزيعهم على مواقع عمل أخرى إلى حين استئنافه لنشاطه.
ويصنّف متحف "باردو" على أنه شيخ المتاحف في تونس، من بين أهم 10 متاحف في العالم، وافتتح رسميّاً في 7 مايو (أيار) 1888، وهو من أكبر المتاحف في شمال أفريقيا بعد متحف القاهرة بمساحة تقدر بنحو 20 ألف متر مربّع.
ويضم المتحف ثاني أهم مجموعة فسيفساء في العالم وتقدر مساحتها بنحو 5 آلاف متر مربع، إضافة إلى قطع أثرية نادرة جداً على غرار لوحة الشاعر الروماني "فرجيل"، التي تعود إلى القرن الثالث الميلادي.

alafdal-news
