خاص الأفضل نيوز - هالة جعفر
بعدَ أن شَهِدَ لبنانُ أضخمَ الأزماتِ الماليِّة، والاجتماعيةِ والسياسيةِ في تاريخهِ منذ ما قبلَ انتفاضةِ 17 تشرين والتي ما زالتْ مستمرةً لغايةِ يومنا هذا، لأسبابٍ باتَ يعرفُها اللبنانيونَ كثيراً، من فسادٍ ونهبٍ للخزينةِ العامَّةِ منذُ سنةِ 1992، تلاهُ تفشٍِ لفايروس كورونَا، ثمَّ كارثةُ انفجارِ المرفأ وسقوطُ لبنانَ تحتَ ضغوطِ العقوباتِ التي فرضتْهَا السياسةُ الأميركيةُ وغيابُ الحكومةِ، مما أدَّى إلى تدهورِ الأوضاعِ الاقتصاديةِ والمعيشيةِ لدَى اللبنانيينَ، الذينَ كانوا ولا يزالونَ يعانونَ من وطأةِ هذه الأزمةِ التي أدَّتْ إلى انهيارٍ في كافةِ القطاعاتِ، وارتفاعٍ قياسيٍّ في معدَّلِ الفَقْرِ وانقطاعِ الكهرباءِ ونُدرَةِ الأدويةِ وارتفاعِ أسعارِ الموادِّ الغذائيةِ وتآكُلِ رواتبِ الموظَّفينَ، أصبحَ الحلُّ الوحيدُ أمامَ بعضِ الجهاتِ السياسيَّةِ التي لطالمَا دعمتِ المواطنَ بالوقوفِ في مواجهةِ هذا الإذلالِ الذي يلحقُ بأبناءِ بلادِهَا لمساعدتهِمْ في هذا الوقتِ العصيبِ.
فكانتْ منظَّمةُ شبابِ الاتحادِ في البقاعِ الغربيِّ وراشيا، وهيَ منْ أهمِّ المنظماتِ الّتي ساهمَتْ منذُ تأسيسِهَا عامَ 1994 وحتَّى اليومِ في مساعدةِ أبناءِ منطقتِهَا، ربَّما لأنَّ هذهِ المنطقةَ كانتْ تفتقرُ لأقلَّ مقوماتِ الحياةِ الأساسيَّةِ مثلَ التعليمِ، والغذاءِ والأمنِ، لكنْ ليسَ بعدَ الآن. لقدْ أصبحَتْ منطقةً يسهلُ العيشُ فيها، بعدَ أن حققَتْ مُؤسَّساتُ الغدِ الأفضلِ أهمَّ إنجازاتٍ للمنطقةِ من حيثُ التَّعليمِ أولاً، والّتي لم تعدْ تقتصرُ على من يستطيعْ، بلْ أصبحتْ مُتاحةً للجميعِ من خلالِ المدارسِ والجامعاتِ الَّتي أنشأهَا النَّائبُ عبدُ الرَّحيم مراد بعزمٍ، لِتُصبحَ المنطقةُ غنيةً بأجيالٍ لم تهتمْ بها الدولةُ قطّ.
في خضمِّ أزمةِ كورونا والصّراعاتِ السّياسيَّةِ، كانت منظَّمةُ شبابَ الاتحادِ تعملُ من خلالِ إشرافٍ وتوجيهٍ مباشرٍ ودقيقٍ من قِبلِ الوزيرِ حسن مراد لتأمينِ إحتياجاتِ المواطنينَ والتي بدأَتْ بتوزيعِ الكماماتِ والمعقماتِ الّتي قفزَ سعرُهَا في ذلكَ الوقتِ بشكلٍ جنونيٍّ، ورأفةً بالمواطنِ الذي لم يعدْ قادراً على شراءِ هذه الاحتياجاتِ التي زادَتْ على مدخولِهِ وأصبحَتْ من الضَّروريَّاتِ لسلامةِ صحَّتِهِ، فكانَتْ تُوزَّعُ على المارَّةِ دونَ تمييزٍ بينَ جنسيَّاتِ المواطنينَ وبينَ منطقةٍ وأخرى. كما حصلَتِ المنازلُ على نصيبٍ من تسلُّمِ معقِّماتٍ خاصَّةٍ للأرضياتِ والأسقفِ. وبمشاركةٍ معَ جمعيَّةِ سبيلا، تمَّ توزيعُ حصصٍ غذائيَّةٍ على الأُسرِ الأشدِّ فقراً، وذلكَ لتكونَ رادعاً لعدمِ انجرارِ المواطنينَ إلى أيِّ عملٍ سيئٍ بسببِ عدم قدرةِ هؤلاءِ الأشخاصِ على تأمينِ قُوتهِمُ اليوميّ. أمَّا ربطةُ الخبزِ وهي لقمةُ الفقراءِ، الَّتي أصبحَت لُقمةً صعبةً بالنّسبةِ للكثيرينَ فكانت لهم دونَ طلبٍ ودونَ منّةِ أحدٍ..
ولأنّ أزمةَ كورونا لم تنتهِ بعد، وأزمةَ البلدِ في تصاعدِ وأسعارَ الخضارِ تتطايرُ والصَّيفُ قد حلَّ دونَ أيِّ فسحة أملٍ لمن لا أحدَ لهم سوى الله نجاةً، كانت فكرةُ المنظَّمةِ بتوزيعِ 100 ألف شتلةٍ في البقاع الغربي وراشيا علَّها تكونُ معونةً للبقاعيين بتأمينِ مونتهم من أراضيهم دونَ الحاجةِ لدفعِ مبالغَ إلى التجَّار، الَّذين استغلوا هذه الأزماتِ وشرعوا باحتكارِ الكثيرِ من السِّلع، كحليبِ الأطفالِ والحفاضاتِ والأدويةِ التي فُقدت تماماً الآن، الأمرُ الّذي جعلَ المواطنينَ الأكثرَ ضرراً يبيعونَ أثاثَ منازلهم لتأمينِ بعضها إن وُجد. ولأن هذه الأسبابَ أصبحت خارجةً عن أيّ تصوّرٍ بشريٍّ، فقد واصلت المنظَّمةُ العملَ دون مللٍ على تلبيةِ احتياجاتِ الناسِ في تأمينِ الحليبِ والحفاضاتِ والأدويةِ المزمنةِ وتوزيعها عليهم. وسرعانَ ما بدأت في تنظيمِ خطَّةِ عملٍ انتهت بإعدادِ أطفالِ هذه المنطقةِ للترحيبِ بالعامِ الجديدِ من خلالِ توفيرِ القرطاسيةِ كاملةً. ولأنَّ هذه المنطقةَ جبليةٌ ويصبحُ مناخُها الشتويُّ قاسياً، ويصعبُ التنقلُ فيها، تمَّ تجهيزُ فوجَ الثلوجِ، الأمرُ الذي يساهمُ بإحياءِ هذه المنطقةِ بشكلٍ أو بآخرَ من حيثُ جرفُ الثلوجِ عن الطرقاتِ الأساسيةِ والفرعيةِ حتى يتمكنَ المواطنُ من الذهابِ للعملِ والدراسةِ بأمانٍ.
هذا ليس إعلاناً عن عملِ منظَّمةِ الاتحادِ، بل هو تلميحٌ لعملِ الدولةِ الغائبِ بتهميشِ هذه المنطقةِ التي تبنتها من خلالِ سياسةِ الفراغِ واللامبالاةِ وسياسةِ إنتاجِ قادةٍ وهميينَ لم ينعشوا المنطقةَ بمشروعٍ واحدٍ متكاملٍ. بل إنَّها قامت عمداً من خلالِ سياسيّيها لتأجيجِ المنطقةِ طائفياً كلما شعرت بخطرِ بقائها. هذا هو السَّببُ في وجودِ أولئكَ الذينَ عملوا على تطويرِ وتنميةِ المنطقةِ منذُ سنواتٍ تحتَ العنوانِ العريضِ الغدِ الأفضلِ.

alafdal-news
