رندلى جبور-Media Factory News
في جلسة خاصة جَمَعت ناشطين سياسيين، أسَرَّ بعضٌ مِمّن ينتمون إلى مجموعات 17 تشرين بأنهم يفضّلون عدم الفوز في الانتخابات النيابية المقبلة.
وفيما تعمل بعض هذه المجموعات بيديها ورِجليها، وبتمويل وتوجيه من الخارج، تحضيراً للانتخابات التي كانت تعتبرها المحطة الرئيسية لتحقيق أهدافها، نزل هذا الرأي من داخل البيت ذات المنازل الكثيرة، كالصاعقة على أهله.
صُدم كثيرون قبل أن يبادر صاحب الطرح إلى الشرح ويلاقيه كثر من الموجودين. وقال التالي وفق ما علم Media Factory News:
– أولاً إن الفوز بَعيد وهذا ما تؤشر إليه الارقام. فلماذا الحملات الكثيرة والوعود الكبيرة واعتبار الانتخابات هي محطة التغيير، طالما أننا نعرف البئر وغطاءه. لا يجب أن نكبّر الحجر لأن حجرنا الكبير لن يصيب، خاصة أن المجموعات “مفرفطة”، وأننا في عز “الثورة” وحماسة الناس لم نستطع فعل شيء.
– ثانياً: إذا فرضنا أن وصول عدد من مرشحي مجموعات 17 تشرين إلى المجلس ممكن، هل يمكن تأمين الاكثرية؟ حتماً لا. فبماذا سيفيدنا الربح إذاً؟ وهل لدينا قدرة على التغيير بعشرة أو عشرين نائباً؟ هل يمكن أن نفرض القوانين التي نريد؟ أو أن نرسم سياسات جديدة؟ هل يمكن أن نحقق إنقاذاً ونهضة حقيقية؟
– ثالثاً: إذا دخلنا إلى البرلمان ولم نستطع التغيير، ألن نخسر من الشعبية التي بدأنا ببنائها؟ ويستشهد المتكلم البعيد كل البعد عن التيار الوطني الحر بتجربة التيار، موضحاً أن دخول التيار إلى البرلمان والحكومة بدون أكثرية بعدما كان من أقوى أفرقاء المعارضة، جعله غير قادر على تحقيق الكثير مما يريده، وخسر شيئاً من شعبيته وصار عُرضة للاتهامات المتتالية من دون أن يكون مسؤولاً حقاً عمّا يُتهّم به. ألا يجب أن نراجع هذه التجربة ونستفيد منها لئلا يصيبنا ما أصاب غيرنا؟
– رابعاً: إذا بقينا في هذه المرحلة خارج السلطة أفضل لنا. فلماذا نتحمّل وِزر التراكمات والأخطاء والسياسات السيئة؟ سيشملنا الناس مع الأفرقاء المتجذرين في المنظومة منذ التسعين، لأننا حتماً لن نتمكّن من شطف نتائج ارتكابات الماضي، فهل من الحكمة أن نلتصق بها نحن أيضاً؟
– خامساً: ليس في المجلس النيابي تُرسم السياسات. ولذلك من الأفضل لنا أن نعمل على مشروع كبير لطرح تغيير النظام لا تغيير بعض الاشخاص، لأننا بهذا النظام القائم، سنكون إما مشلولين وإما متورطين، ولن نحقق المعجزات. مشكلتنا ليست في مَن تفرز الانتخابات، بل في كل تركيبة البلد التي لم تعد صالحة وتحتاج إلى نوع من انقلاب جذري لا تؤمنه الانتخابات ولا فوزنا المحدود فيها.
– وأخيراً، كنا من دعاة الاستقالات. وكلما دقّ الكوز بالجرّة ندعو النواب والحكومة إلى الاستقالة والرحيل، مع أننا كنا نعلم أن هذا ليس حلاً. وكنا نطالب مَن عَجِز عن الانجاز أو الانقاذ أن يترك موقعه، فلماذا نستقتل للوصول إلى هذه المواقع ونحن نعرف أننا أيضاً عاجزون عن الانجاز والانقاذ في ظل الواقع القائم؟
ويعقّب صاحب الكلام الذي دهش زملاءه وانضم منهم كثر إلى رأيه، بأن من الافضل أن تبقى 17 تشرين في هذه المرحلة بعيدة من المحرقة السياسية، لكي يقوى عودها أكثر، وتقطف اللحظة المناسبة التي هي حتماً أبعد بكثير من انتخابات أيار، ويختم: “يا جماعة اسمعوا مني وأبعدوا عنّا كأس السلطة الذي يبدو طيباً ولكنه في الحقيقة مُرّ، يبدو ضوءاً ولكنه في الحقيقة يحرق”!

alafdal-news
