مع اقتراب كوفيد-19 من عامه الرابع، يواصل "أوميكرون" التّحور ومراوغة جهاز المناعة، وفق خبراء في الصّحة.
وقالت عالمة الأوبئة والمسؤولة التّقنية عن مكافحة كوفيد-19 بمنظّمة الصّحة العالمية، الدكتورة ماريا فان كيركوف، الأربعاء الماضي: "يظهر أوميكرون قدرة أكبر على الهروب من نظام المناعة. إنّه أحدثُ متغيّر مثيرٍ للقلق من حيث قابلية انتقاله مقارنة بجميع المتحوّرات الأخرى".
وأكّدت المنظّمة التّابعة للأمم المتحدة أنّ انتشار موجات جديدة من "أوميكرون" سيتوقّف على عدة عوامل مثل الوضع المناعي للمجتمعات، ونسبة التّطعيم ضد كوفيد-19، وطبيعة الطّفرات التي تحدث للفيروس.
ما هي الطفرة؟
الطفرة تغيير في الشيفرة الجينية لفيروس كوفيد-19. وبعض الطفرات ليس لها تأثير، في حين يؤدّي البعض الآخر إلى تغييرات في البروتينات، والتي يمكن أن تكون مفيدة للفيروس بجعله أكثر قابلية للانتقال من شخص إلى آخر.
قد تكون الطفرة ضارة بالفيروس إذا اكتسب جهاز المناعة ميّزة على العامل الممرض.
رصدت منظّمة الصّحة العالمية حوالي 540 طفرة "أوميكرون"، لكن 5 فقط "تحت المراقبة" للتغييرات مثل الطفرات أو ارتفاع معدل الانتشار، حسبما ذكر موقع هيئة الإذاعة الكندية.
تُظهر الطفرات المثيرة للقلق سمة واحدة أو عدة سمات مقارنة بالإصدار الأصلي أو نسخة الأجداد من الفيروس:
- ينتشر بسهولة أكبر.
- يسبّب مرضًا أكثر شدّة.
-التّغلب على اللّقاحات أو العلاجات الحاليّة.
ويراقب الأطباء والعلماء حدوث طفرات في بروتين الفيروس الذي يستخدم للإمساك بخلايانا والتّغلغل فيها.
وتشير بيانات التّسلسل الجيني أيضًا إلى أنّ المتغيّرات الأكثر مراوغة للمناعة آخذة في الازدياد، بينما تتناقص السلالة BA.5 التي هيمنت في الصيف..
كيف تعمل المناعة؟
- وفق أستاذ المناعة في جامعة ماكماستر الكندية دون بوديش، فإنه إذا سمح الفيروس لنظام المناعة لدينا بصدّه، فسيكون قد انتهى الأمر بالنسبة للميكروب.
- للبقاء على قيد الحياة، تتجنب متغيرات "أوميكرون" مثل BQ1.1 دفاعاتنا المناعية.
- يصيب الفيروس المضيفين لنسخ نفسه، مستخدمًا خلايانا كمصنع للفيروسات.
- لكن ليس كلّ من يتعرّض للفيروس يصيبه المرض، فالحاجز الرئيسي لمنع مسبّبات الأمراض التّنفسية هو الأنف المدعم بـ"مناعة الغشاء المخاطي"، والذي يطلب المساعدة من جهازنا المناعي عند اقتراب الفيروس.
كيف يدافع جهاز المناعة عن الجسم؟
عندما تدخل متحوّرات "أوميكرون" في الأنف والفم عن طريق التنفس، يكون لديها طرق لإيقاف استجابات المناعة الطبيعية المضادة للفيروسات.
بمجرد أن يخترق الفيروس الطبقة الأولى من خط الدفاع، تعمل الأجسام المضادة بعد ذلك (الأجسام المضادة هي بروتينات يصنعها الجهاز المناعي للمساعدة في مكافحة العدوى، كما أنها تعمل على تأمين الحماية من الإصابة بنفس الفيروس في المستقبل).
الأجسام المضادة تحتاج إلى "التمسك" بالفيروس حتى تكون فعالة.
بعد أسابيع من تلقيح شخص ما، ينتج الجهاز المناعي الكثير من الأجسام المضادة التي توفر الحماية.
هل بمقدور كوفيد الانتصار على المناعة؟
لدى "سارس-كوف-2" الفيروس المسبب لكوفيد-19 طرقٌ أخرى للتّغلب على دفاعات الأجسام المضادة، كما تجيد الاختباء منها أيضًا.
ونظرًا لأن متغيرات "أوميكرون" الفرعية تتهرب من قدرة الجهاز المناعي على التحكم فيه بشكل كامل، فإننا أكثر عرضة لإعادة العدوى الآن مقارنة بالمتغيرات السابقة، وفق عالمة المناعة الدكتورة هيلين ديكالوي.
وأوضحت ديكالوي أن مستويات الأجسام المضادة هي وسيلة مهمة لمنع انتقال العدوى، لكن معدلاتها تنخفض أيضًا بعد الإصابة الأولى.
وتابعت: "إذا حصلت على جرعتين من اللّقاح وأخرى معزّزة، فسنرى تحسّنًا في الذاكرة طويلة المدى للعدوى. يحدث هذا لأن جهاز المناعة في الجسم لم يتعرض فقط لبروتين السنبلة الفيروسية ولكن أيضًا للبروتينات الأخرى المهمة لحمايتنا من الأمراض الشديدة".
ماذا يحدث عندما لا تحمينا الأجسام المضادة؟
ترتبط الإجابة على هذا السؤال بالخلايا التائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تساعد في حماية الجسم من العدوى.
عندما تفشل الأجسام المضادة في مواجهة الفيروس، تبدأ الخلايا التائية في العمل للحيلولة دون دخول مريض كوفيد للمستشفى عن طريق استهداف الخلايا المصابة بالفيروس وتدميرها.
لا تمنع الخلايا التائية العدوى ولكنها تعمل بعد اختراق الفيروس.
يتمّ تكوين الأجسام المضادة بواسطة نوع آخر من الخلايا المناعية المعروفة باسم الخلايا البائية.
عندما لا تكون الدفاعات المناعية في الأنف والأجسام المضادة فعالة بما يكفي لمنع العدوى، تدخل الخلايا التائية والخلايا البائية المعركة.
يتمثّل أحدُ أدوار الخلايا البائية في تذكير الفيروس الغازي للمساعدة في تكوين الأجسام المضادة عند الإصابة مرّة أخرى.

alafdal-news
