بكر حجازي -خاص الأفضل نيوز
عيون زرقاء، شعر أشقر هؤلاء هم النازحون الأوكرانيون، وهؤلاء هم الأروبيون ،وهذه هي وسائل إعلامهم التي تتعاطف بغضب كبير معبرةً بلسان حالها أن ما يحصل هو مع آدميين شعرهم أشقر وعيونهم زرقاء ، غير الذي يحصل مع شعب فلسطين المعذب منذ بدايات القرن التاسع عشر والبدء بتحقيق حلم الصهيونية في تأسيس دولة إسرائيل، أو في المجازر المرتكبة بحق هذا الشعب الأبي في كل يوم حتى وقتنا هذا.
فلا تبعد سوريا التي تكالبت عليها الأمم بغض النظر عن أي تحيز سياسي عن أوكرانيا، فالأولى في غرب آسيا وتشكل جزءاً مهماً من أمن أوروبا كما حال أوكرانيا في شرق أوروبا ، ولكن التكالب الذي حصل من الكثيرين في سوريا كان على حساب شعب شرد في الأرض من أقصاها إلى أقصاها، ليطل الإعلام والسياسيون في أوروبا بأن النازحين الأوكرانيين هم ليسوا كاللاجئين السوريين لأنهم أصحاب بشرة مختلفة وعيونهم زرقاء، وتستمر العنصرية على ألسنة ممثلي الحكومة البولندية الذين تفاخروا بأنهم لم يسمحوا باستقبال أي لاجئ سوري، فيما تستقبل بلادهم حوالى مليون ونصف مليون لاجئ أوكراني لأسباب سياسية وعنصرية محضة، ومن الملفت عند إجابة هذا المسؤول عن أسباب ذلك إجابته بأن هذا خيار شعبهم الذي اختارهم ليكونوا ممثليه..
إن ما يسترعي التفكير، وبناء الافتراضية فيما لو نشأت حرب كبرى في أوروبا ولجأ هؤلاء إلينا ،كيف سيكون تصرفنا كشعوب من شاميين إلى مصريين وخليجيين ومغاربة نسكن نصف هذه الكرة الأرضية، فهذا النصف طالما حمل سكان الأرض، وكان منشأً لحضارات هذا العالم الذي يباهي بتقدمه وحضارته المتطورة عن نصف الأرض الذي يعاني الأزمات في سبيل تطوير حضارات الأطراف..
إن السؤال الحقيقي من هو الإنسان الذي يمنع إنساناً آخر، لمجرد لونه الأسود ،أن يصعد قطار الهروب من الحرب بسبب لون بشرته، فيما أهل هذا النيجيري وأقرانه الذين رحلوا إلى أميركا يجمعون المال لأجل نصرة هؤلاء الذين يحسون بالقرف ويشعرون بكامل العنصرية تجاه أقرانهم الذين ذهبوا إلى جامعات كييف لتحصيل العلوم في جامعات طورها الفكر الشيوعي والدولة السوفياتية والتي كانت تؤمن بإزالة الحواجز الاجتماعية وتذويب الفروقات بين الطبقات...
ربما الإجابة أن الضغط يظهر طبيعة الإنسان فيتصرف على سجيته المكنونة بين جدران الحضارة المزيفة، فها هي يا سادة حضارة الغرب بعد استرقاق العبيد والحملات الصليبية تبقى جمراً تحت الرماد....

alafdal-news
