كتبَ شادي هيلانة في "أخبار اليوم":
لم يكن متوقّعًا في توقيت بالغ الأهميّة، أن تتمّ دعوة رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية لزيارة باريس ولقاء مستشار الرئاسة الفرنسية باتريك دوريل، والتي بحسب المراقبين تعتبر بمثابة جُرعة "دعم رئاسيّ" لهُ، في وقتٍ كثُرت الأحاديث عن دينامية إقليميّة دوليّة تسعى إلى عقد مؤتمر بشأن لبنان، لربما يكون في الدوحة أو الريّاض أو القاهرة.
من جهة أخرى، تدلّ مؤشّرات أنّهُ بفضل الجهود الخارجية وحسن نواياها الطّيبة، سيتصاعد الدّخان الرّئاسي الأبيض قريبًا، وسينتشل لبنان من تحت ركام الأزمات والضّائقة الاقتصاديّة التي بدأ فتيلها يشتعلُ توتّرًا وغليانًا، بحيث قالت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشّرق الأدنى بربرا ليف في هذا الشأن، أنّ "قادة لبنان يفتقرون كليّاً إلى الإحساس"، ودعتهم إلى "انتخاب رئيس بسرعة وإخراج البلد من أزمته".
على أيّ حال، فإنّ المفاوضات التي تقوم بها تلك الدول راهنًا تهدف - وفق المعطيات- إلى فرض تسوية تُرضي الجميع، والسّعي إلى عقد اجتماعات تتمحور حول الاستحقاق أوّلاً، في ظلّ عجز القوى المحليّة المسيحية غير القادرة على إيصال مرشّح تتّفق عليه، وتقف بكلّ وضوح سدًّا منيعًا أمام وصول فرنجيّة إلى قصر بعبدا، وأشرس المعترضين هو النائب جبران باسيل الذي لم يعد خافيًا على أحد أنه يصفّي حساباته مع الرجل، ويشدّ عصب جمهوره في خطاباته ضده، وهنا يُطرح السؤال المنطقي، هل يضغط باسيل بجمهوره في الشارع لمنع فوز فرنجية بالرئاسة الأولى؟
من هنا، يبدو أنّ الوضع ليس مُقلقاً بالنسبة لباسيل، فهو مطمئن بأنّ حظوظ فرنجية تتهاوى كأحجار الدومينو واحدة تلوى الأخرى، على اعتبار أنّ الفيتو السعودي يجعل من الموافقة عليه أمرًا صعبًا. ورغم كلّ محاولات باريس لطمأنة الرياض، الأكيد أنّ فرنجيّة لا يزال يعتبر أنّ باسيل يمثل العقدةَ الكبرى الموضوعة أمامه، في حال مروره على طريق القصر الجمهوري. ووفق ما يقوله العارفون، أنّ "سليمان بيك" يعرف طبيعة المعوقات جيدًا ولو دعته عواصم العالم كلها، فإنّ الأمر يحتاج إلى معجزة لإنجاز تسوية تقوده إلى "فخامة المرحلة".

alafdal-news
