كتبَت سمر الخوري في "المركزيّة":
"لازم نعمل باسبور"، "عايزينو مش عايزينو خلي يكون موجود أضمن"، "عملتوا باسبور؟ أنا أمّنت عحالي بركي صار ما صار"، وغيرها وغيرها من العبارات التي باتت لسان حال معظم اللّبنانيين... ما يؤشّر إلى أنّ جواز السّفر لم يعد حاجة أساسيّة للانتقال من بلد إلى آخر وحسب، بل
تحوّل إلى "ضمانة" يريح وجودها اللّبنانيين "في حال صار ما صار"، وهذا ما يفسّر بطبيعة الحال "الزّحمة" أمام مراكز استصدار جوازات السفر، والتي بالأساس لا يتم استخدامها، إذ تشير الأرقام إلى أنّ أقل من 30% من جوازات السفر الصادرة استخدمت، فيما لم يتم استخدام أكثر من 70 في المئة منها!
بعد إلغاء المنصّة، عادت الطوابير إلى أمام مراكز الأمن العام التي تشهد إقبالًا كثيفًا من قبل المواطنين الذين يتوافدون منذ ساعات الصباح الأولى، وحتّى قبل فتح الأبواب وبدء الدوام الرسميّ، فلماذا ألغيت المنصّة؟ وما حقيقة "كوتا" استقبال طلب استصدار أو تجديد جوازات السفر؟!
"بالقدرة القصوى" يعمل الأمن العام لتأمين جوازات السّفر للبنانيين، يؤكّد مصدر أمنيّ لـ "المركزية". ويلفت إلى أنّ الاجراءات التي اتّخذت بموضوع جوازات السفر جاءت في الفترة التي تزامنت مع مغادرة المدير السابق للأمن العام وتسلم المدير الحالي العميد الياس البيسري الذي اتخذ قرارات جديدة تسهّل على المواطن إمكانية الحصول على جواز سفر.
إحدى هذه التّسهيلات، يقول المصدر، إنّ البيسري أعطى تعليماته بوجوب استقبال طلبات المواطنين للجوازات المستعجلة في المراكز الإقليميّة شرط أن يتم استيفاء الرسم في المراكز المذكورة، وذلك توفيرًا في الأعباء والتكاليف التي يتكبّدها المواطن للانتقال من مكان سكنه إلى بيروت - دائرة العلاقات العامة لإتمام معاملة الجواز المستعجل.
وبالعودة إلى الطوابير، يلفت المصدر إلى عدد من الأسباب أدّت إلى التأخير ومنها على سبيل المثال الدوام الحاليّ، وهو محدّد من قبل الحكومة اللّبنانية بـ 5 ساعات يوميًّا خلال شهر رمضان، أيّ من الساعة التاسعة حتّى الثانية بعد الظهر، وبالتالي فإنّ أعداد جوازات السفر التي تصدر يوميًّا تتناسب مع الوقت المتاح أثناء الدوام بوجود كافة العسكريين.
ويلحظ المصدر تفاوتًا في نسبة الإقبال بين منطقة وأُخرى، وعليه يعود إلى الإحصاءات في كافة مؤسّسات الدولة والتي تفيد أنّ ما يفوق الـ 50% من المعاملات التي يتم تنفيذها تتم في محافظة جبل لبنان، وتاليًا فإنّه من الطّبيعي أن يكون الضّغط أكبر من المراكز ذات الكثافة السكانية الأعلى ومثالًا مراكز بعبدا - الجديدة - الغبيري، والمواطن يُدرك صعوبة الأمر في هذه المناطق.
في الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأمن العام لن يألو جهدًا لتأمين جواز السفر لكل راغب في الحصول عليه، لكن الأكيد أنّ تخفيف حدّة الاحتقان السياسيّ من شأنه أن يعيد الطمأنينة لقلوب المواطنين فلا يتهافتون للحصول على جواز الغاية منه المغادرة لحظة تصبح الفرصة متاحة.

alafdal-news
