كتبَ شادي هيلانة في "أخبار اليوم":
دخلت "الأم الحنون" أيّ فرنسا على خطّ الشّغور الرئاسي وهي لن تستسلم أبداً، بحيث تسلك مساراً لتعويم سلطة الأمر الواقع، بالتنسيق التام مع قيادة "الثنائي الشيعي"، لتحقيق إنجاز سمّتهُ تسوويّ قوامه الأول والأخير انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجيّة رئيساً للجمهوريّة، وممّا لا شكّ فيه انّ الحزب صاحب الميدان الرئاسي، يعمل لفرضه على القوى السّياسية الأُخرى، باعتبار أنه الأقوى داخلياً ما يُتيح تحقيق مشروعه ببسط إرادته السّياسيّة على اللبنانيين كافة.
إلّا أنّ قواعد لعبة الحزب تغيّرت بعد الرفض السعودي، فثمّة موقف متصلّب حيال "محاولة تعيين فرنجية رئيساً"، لذا من المرجّح أنه ذاهب إلى تكتيك آخر، يلاقي الرغبة الدولية الإقليمية والعربية، التي تناقش الأزمة الرئاسية علّها تنجح في فتح كوّة في جدارها المسدود، وفي مقابل ذلك تسعى قوى المعارضة لإيصال رئيس سياديّ تغييريّ إصلاحيّ لم ينخرط بمنظومة الفساد يلتزم بدولة القانون والانفتاح، والتي تنطبق على شخصيّة قائد الجيش جوزاف عون.
في هذا السياق، جاء كلام رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل في حديث صحافي منذ أيام أن هناك إمكانية الذهاب إلى تسوية رئاسية، أو ما يشبه "الدوحة 2"، بعد الجولة الاستطلاعية التي قام بها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبدالعزيز الخليفي، على رؤوساء الأحزاب والمسؤولين اللبنانيين ومن ضمن هؤلاء كان الجميّل.
ورجّح مصدر مطلع أن يقدّم الخليفي مبادرة تدعم وصول قائد الجيش إلى الرئاسة في زيارته الثانية المتوقّعة إلى بيروت، الأمر الذي قد يلامس الموقفين الأميركي والسعودي، بالتالي فإنّ حظوظ عون بتولي المنصب ترتفع.
ويبدو على هذا الصعيد أيضاً، أنّ اسم عون سيطرح بقوّة وعلناً في المرحلة المقبلة، وفق المعلومات الدبلوماسيّة التي حصلت عليها وكالة "أخبار اليوم"، فهذا الأمر سيكون على "menu"، غداء الإيليزيه الذي يجمع الجميّل ومستشار الرئيس الفرنسي باتريك دوريل الثلاثاء المُقبل، خلال طرح اسم عون عليه بجديّة، فهل سيمشي الجميّل بعون، الأمر الذي لم يعطه للرئيس السابق ميشال عون في عام 2016، على اعتبار أنّ الكتائب لم تصوّت وقتذاك لمرشح في فريق الثامن من آذار؟.
علماً، أنّ الوجدان الوطني الذي يحمله عون، أكبر بكثير ممّا يحمله فرنجيّة لدى المعارضين واللبنانيين ككلّ، ما يفرض على الفرنسيين السّير خلف القطريين والسعوديين، حول الخيارات التي يطرحونها، لأنّ الإنقاذ المالي والاقتصادي لن يتم إلّا عبر البوابة الخليجية، وليس من النافذة الفرنسية المبنية على المحاصصة السياسية مع طرف دون سواه، في رسالة واضحة تسقط مشروع بازارها الرئاسي.

alafdal-news
