هالة جعفر - خاص الأفضل نيوز
يفصلنا شهرين عن موعد إجراء الإنتخابات النيابية بحسب ما صدر في بيان وزارة الداخلية التي أقرت موعد الإنتخابات في 15 أيار الجاري، ووفقاً للبيان فإن المغتربين سيدلون بأصواتهم إما في السادس أو الثامن من أيار (مايو) المقبل، في البلد الذي يقيمون فيه. وعلى الرغم من التأكيد على إجراء الإنتخابات في موعدها، إلا أن بعض المحللين السياسيين يخشون تأجليها، إذ يراهنون على تمديد البرلمان لمدة عام، وقد يتم تمديده بعد الإطاحة بالإنتخابات لأربع سنوات أخرى، كما حدث في عام 2017 بذريعة الميغاسنتر أيضاً.
الأزمات المتتالية والمتشابكة التي عانى منها اللبنانيون في السنوات الأخيرة جعلتهم يتشبثون بهذا اليوم، معتقدين أن ما ستظهره نتائج الإنتخابات سيكون حلاً لأزماتهم التي قد تتصاعد في الأيام المقبلة في ظل وجود ملفيّن أساسيين لم يتم معالجتهما بعد "ملف التحقيقات في إنفجار بيروت، وملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية" من جهة، ومن جهة أخرى التسوية الرئاسية التي ستتم بعد الإنتخابات، خاصةً بعد إنتهاء ولاية الرئيس ميشال عون في 31 تشرين أول، ومن الأرجح أن تؤدي إلى صدامات قد تحدث قبل إنتهاء الفترة الرئاسية، في حال وجود نية لتمديد ولاية رئيس الجمهورية. دون أن ننسى أن الوضع في لبنان مرتبط أيضاً بما يجري على المستوى الإقليمي، لا سيما في الشأن النووي الإيراني، وأي نجاح لطرف على الآخر سيكون له تداعيات خطيرة على صعيد تفجير الوضع داخلياً (أمنياً، إقتصادياً، إجتماعياً وسياسياً) إن لم يحدث أي خرق أمني من قبل لمنع الإنتخابات.
أما على الساحة اللبنانية، فالأمر مختلف شعبياً، في ظل الصراع الذي يعيشه غالبية اللبنانيين، من إنفجار المرفأ إلى الإندلاع المسلح في منطقة خلدة والطيونة، وانتهاءً بانسحاب السفراء العرب من لبنان. ناهيك عن التلاعب بسعر صرف الدولار وندرة المحروقات والأدوية والسلع الغذائية، والإرتفاع المخيف في أسعارها، ومصادرة ودائعهم في المصارف إلى أجلٍ غير مسمى، أي الإنهيار الكامل للمواطن، والتي يعتقد أن الإنتخابات ستكون خلاصه لمرحلة بائسة يعيشها.
بعد إنتفاضة تشرين سعى الكثير من الملتزمين بأحزاب السلطة إلى الإستقلال عنها، باحثين عن من يلبي تطلعاتهم من حيث الطروحات السياسية والخدماتية. فلجأ البعض منهم للإنضمام إلى المجتمع المدني الذي حظي بحضور كثيف في الساحات اللبنانية وفي جميع المناطق في تشرين، لتصبح لائحة المجتمع المدني من اللوائح المنافسة اليوم لأحزاب السلطة والتي لم تكن عليه في الإنتخابات السابقة. أما فريق تيار المستقبل وبعد امتناع رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، أي تيار المستقبل ككل، عن خوض معركة الإنتخابات النيابية، لن يكون أمام جمهوره خيار سوى مقاطعة الإنتخابات. أو التصويت لأفرقاء من لوائح أخرى تتماشى مع أهواء الآخرين، دون أن ننسى أن شريحة كبيرة من تيار المستقبل إنشقت عنها لتنضم إلى الأخ الأكبر بهاء الحريري. أما فيما يتعلق بمن تجاوز عتبة الإنتخابات وأجواءها وهم يمثلون الغالبية الساحقة من اللبنانيين ويرجع ذلك إلى تدهور أوضاعهم المعيشية، فإن الحل بالنسبة لبعضهم هو
إنتخاب من يدفع أكثر، أو بمقاطعة العملية الإنتخابية. بالطبع لن تخسر أحزاب السلطة الكثير في ظل هذا القانون الإنتخابي الذي تم تفصيله على قياسها.
لكن هذه الإنتخابات ليست بالشكل الذي يطمح إليه اللبنانيون. فهي في حال تمت، ستُعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها، فماذا سيقدمون حلولاً للأزمات التي كانوا السبب الرئيسي لها ولم يكونوا ليتوصلوا إلى حل لها في الماضي؟ في ظل هذا القانون الإنتخابي الذي شهدناه في عام 2018 والذي نتج عنه الإنهيار الكامل للدولة بسبب الإنقسام المذهبي والطائفي في ظل هذا النظام القائم، ستُضاف أزمات جديدة إلى هذه الأزمات التي قد تحول الوضع إلى خلافات داخلية إذا بقيت الحلول دون تطبيق جذري وجاد للقانون من خلال محاسبة جميع الفاسدين دون حصانات، واستعادة الأموال المنهوبة، وإصدار قانون إنتخابات خارج القيد الطائفي على أساس النسبية. بدون ذلك لن نأمل بلبنان قوي يقوم على حماية مصالح المواطن بالدرجة الأولى.

alafdal-news
