رضوان عقيل
فوجئت أكثر من كتلة نيابية وحزبية بإقدام المجلس الدستوري في اجتماعه أول من أمس على إصدار قرار تعليق مفعول قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية الذي يحمل الرقم 2023/310 الصادر في 19 نيسان الفائت الى آخر الشهر الجاري موعد انتهاء ولايتها. وقررت أكثرية الأعضاء السير بهذا التعليق الى حين بتّ المراجعة. وستُدرس في هذا الوقت الطعون المقدمة أمام المجلس ليصدر قراره النهائي وسط حالة من التخبّط يعيشها البلد على أكثر من مستوى. ويأتي هذا التطور البلدي بعد الكباش الذي حصل في البرلمان وانتهى الى السير بالتمديد للبلديات لمدة سنة مع منح الحق لوزارة الداخلية والبلديات بإجراء الانتخابات في التوقيت الذي تحدّده ضمن هذه المدّة. ولم يكن بالطبع هذا التمديد محلّ قبول عند قوى المعارضة التي سارعت الى الطعن من أطراف "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب وكتلة "تجدّد" ومجموعة من النواب "التغييريين". لا يريد "الدستوري" الرد على هذه الخطوة والاستفاضة في شرحها التي اتخذها ولم يكن القرار محلّ إجماع عند كل الأعضاء مع تبيان أن عدداً منهم يريدون "حشر" وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي الذي لم ينفك عن القول إنه قادر على إجراء الانتخابات. ويكتفي بالقول لـ"النهار" إنه سيطبّق القانون "ونقطة على السطر".
وفي المقابل، ثمة من يعتقد أن الهدف هو إعطاء وزارة الداخلية فرصة أخرى ووضعها أمام المسؤوليات المطلوبة منها التي تقضي بإجراء الانتخابات. وإذا أقدمت على سبيل المثال على تحديد موعد لها، فإن هذا يعزز وجهة نظر الأعضاء في "الدستوري" الذين لا يميلون الى قبول الطعون المقدّمة والسير بقانون التمديد الذي خرج من ساحة النجمة بعد عاصفة سياسية بين مكوّناتها. وتمكّن المؤيّدون للتمديد من تأمين النصف زائداً واحداً من النواب الذين قبلوا بالتمديد خشية ألا تتمكن الحكومة من إتمام الانتخابات والوصول الى موعد انتهاء ولاية المجالس لبلدية ودخول البلاد في المجهول. ويرى المتحمسون لقرار الدستوري أن الهدف منه إعطاء فرصة لتطبيق الديموقراطية وإجراء الانتخابات، وأن السعي الى التمديد خيار لا يتم اللجوء إليه إلا عند الضرورة والتلاقي هنا مع الكتل النيابية التي سارت بالتمديد. ويُفهم من هذا الموقف أن اللجوء الى مثل هذه الخطوة يرجع الى أسباب سياسية أكثر منها دستورية بغية أن تتحمل الحكومة هذه المسؤولية، مع الإشارة الى أن "الدستوري" مجبر على القبول بقانون التمديد أو ردّه بناءً على طلب النواب الطاعنين قبل نهاية الشهر الجاري. وإذا تم قبول الطعن فلن تتمكن #المجالس البلدية من تسيير مجالسها في بيروت وكل المناطق، ويصبح على الحكومة هنا حمل كرة نار البلديات هذه والتوجّه الى إجراء الانتخابات إذا تمكنت من ذلك مع قول مولوي أكثر من مرة إنه على كامل الاستعداد لإجراء الانتخابات رغم أن الوقائع اللوجستية والتقنية على الأرض لا توحي بذلك بغضّ النظر عن طريقة تأمين النفقات المالية لهذه الانتخابات.
وتوقفت جهات قانونية ودستورية بعناية عند قرار "الدستوري" وصورته على أساس "وقف تنفيذ" بهدف امتصاص نقمة المعارضين والكتل النيابية التي أقدمت على الطعن بقانون التمديد، علماً بأن الممدّدين قد سمّوا ما أقدموا عليه "التمديد التقني"، وتركوا للحكومة خلال مدة سنة إجراء الانتخابات في الوقت الذي تحدّده بغية حفظ ماء وجوههم أمام اللبنانيين وتسيير حياتهم اليومية والقول إن ما فعلوه يهدف الى عدم إحداث شغور في المجالس البلدية والاختيارية وإنه لم يكن من مخرج في نهاية هذا المطاف وبعيداً من لعبة المزايدات التي تسيطر على كل المشهد في البلد.
وثمة من يحمّل الكتل التي تؤيّد قرار "الدستوري" والمؤيّدة للطعن في حال إقدامه على قبول الطعن، مسؤولية الشغور الذي سيحدث لعدم تمكّن وزارة الداخلية من إجراء الانتخابات. وكان 14 نائباً من الكتائب و"تجدّد" الى "تغييريين" قد تبنّوا طعناً مشتركاً لإبطال قانون التمديد.
في هذا الوقت تلقت الكتل النيابية التي قدّمت الطعن قرار المجلس الدستوري بـالترحيب ولا سيما "القوات اللبنانية" التي طعنت بقانون التمديد بواسطة 15 نائباً من تكتلها وطالبت المجلس الدستوري بمراجعة إبطال مع طلب تعليق نفاذ القانون. واستندوا في طعنهم الى ضرورة إبطال قانون التمديد الذي يخالف في رأيهم الديموقراطية التي تقضي بضرورة العودة دورياً الى الهيئة الناخبة لتتمكّن من التعبير عن إرادتها ومحاسبة أعضاء هذه المجالس وتجديدها، زائد أن هذا القانون يتعارض مع المبادئ العامة ويخالف وثيقة الوفاق الوطني وأحكام المادة 16 في الدستور. ولم يقتنع الطاعنون بالتذرّع بالظروف الاستثنائية وحال الضرورة وعدم الأخذ بها مع التشديد على اتخاذ القرار الفوري بتعليق نفاذ قانون التمديد المطعون في دستوريته.
ويصف النائب فادي كرم قرار "الدستوري" بـ"المسار الصحيح" شرط أن يستكمل خطوته هذه بالجديدة المطلوبة والقبول بالطعن لأن التمديد الذي حصل في رأيه يخالف جملة من القواعد الدستورية والقانونية. وفي رأيه إن أعضاء "الدستوري" يقدرون على التمييز بين الصح والخطأ وهم يتحمّلون مسؤولياتهم أمام كل اللبنانيين وكان من الأجدى ضرورة توجّه الحكومة الى إجراء الانتخابات واحترام مواعيدها بدل السير بالتمديد.

alafdal-news
