في اليوم العالمي للتوحد، تغيرت نظرة فئة من المجتمع للمصابين باضطرابات سلوكية وتواصلية. وقد يعدّ التوحد واحداً من هذه الحالات التي تتطلب الدمج في المجتمع. تختلف النظرة إليهم، مجموعة تعتبر اختلافهم نعمةً، فئة أخرى تنظر إليهم نظرةً "دونية"، وآخرون يتعاملون بشكل شبه "عادي" معهم. ورغم هذا الانقسام وزيادة الوعي المجتمعي، فإنّ تشخيص إصابة الطفل بالتوحد فليس بخبر قد يتقبله الأهل والعائلة الكبرى بسهولة
فما هي طريقة الدمج الصحيحة لأطفال التوحد؟ ولماذا هناك فئة ترفض الانخراط معهم؟ وهل من نصائح تساند الأهل وطفلهم؟
من هنا، شرحت الاختصاصية النفسية والمتخصصة في الشؤون العائلية ديما أياس في حديث لـ"النهار العربي" كافة الخطوات التي يجب اتخاذها لدمج الطفل في المجتمع
أولاً: الدمج الخطوة الأولى لمجتمع متكامل!
يتميز التوحد عن غيره من الاضطرابات بوجود صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي. إذ تختلف قدرات المصابين في ما بينهم، وفق تصنيف حالتهم وكيفية التعاطي معها. وفي الوقت الذي تستطيع فئة منهم تحقيق نوع من الاستقلالية، يحتاج البعض الآخر إلى مساعدة وانتباه أكثر
كذلك، يعاني المصابون بالتوحد من مشكلة في إندماجهم الدراسي والدخول إلى وظائف العمل. لذا، شددت إياس على أهمية دعم المجتمع لهم وتقبلهم، مما يسرع عملية دمجهم مع محيطهم
وإلى جانب المساندة الاجتماعية، يجب وضع قوانين واضحة تنص صراحة على دمج المصابين وإدخالهم إلى الأكاديميات والمهن من طريق إيجاد بيئة حاضنة لهم كي ينخرطوا فيها ويحصلوا حقوقهم كغيرهم من سائر الأفراد
ثانياً: المجتمع يرفض الاختلاف!
من وجهة نظر الاختصاصية النفسية أنّ المجتمع يخاف من الاختلاف ويفضل التماهي مع غيرهم. ويزداد الرفض للمصابين بالتوحد في المجتمعات التي تفتقر إلى الوعي الكامل لهذا النوع من الاضطرابات. وعلى عكس ذلك، تنجح المجتمعات الواعية ليست فقط بعملية الدمج لهم بل أيضاً في الاستفادة من نقاط قوتهم وتوظيفها بمكانها المناسب. إذاً، يمكن إيجازها أنهم قيمة مضافة للمجتمع
أما عن الأسباب الأخرى التي تعمق مسافة الدمج، قد تتمثل باعتبار الإصابة بالتوحد حدثاً نادراً، لا يتواجد في العائلة التي يعيش فيها. هذا مع العلم أنّ الجميع معرض لإنجاب طفل مصاب بالتوحد لعوامل جينية وبيئية
ثالثاً: تقبل الأهل لأطفالهم نصف العلاج!
يصنّف تحليل السلوك التطبيقي أو ما يعرف بـ "ABA" من أفضل العلاجات التي تساعد الطفل المصاب بالإندماج في محيطه والعمل على تنمية قدراته. لكن، هذا لا يعدّ كافياً في حال لم يساند الأهل طفلهم
لذا، قدمت ولمتخصصة في الشؤون العائلية بعض النصائح المساعدة في عملية تقبل العائلة لطفلها:
1- يجب التركيز على النقاط الإيجابية للطفل المصاب. وذلك من طريق التعزيز الإيجابي والتشجيع المتواصل لهم. فعلى سبيل المثال: يجب تشجيع الطفل عند قيامه بسلوك حسن والإثناء على إعادته في مواقف أخرى
2- يجب اتباع برنامج ثابت وروتين محدد كونه يشعر الطفل بالراحة والأمان. مع الانتباه أنّ المصابين يشعرون بالانزعاج عند حدوث تغيير في حياتهم
3- التعليم من خلال الألعاب وإدخالها في برنامجهم، لأنها تشكل عامل راحة وتقلل من أحاسيسهم بالضغط
4- تقبلوا أطفالكم كما هم من دون الشعور بإحراج. هذه الخطوة أساسية وتساهم في عملية الدمج والتعاطي معهم
5- التخفيف من توجيه الانتقادات لهم طوال الوقت
6- توجيه الحب لهم، وهي نقطة جوهرية تساعد الطفل على الاندماج معهم بعيداً من مشاعر الرفض
7- إحاطة الأهل أنفسهم بأفراد ومجموعات داعمة وإيجابية. بالإضافة إلى مشاركة تجربتهم مع أفراد يعانون من الحالة عينها
8- انتباه الأهل إلى أنفسهم. وفي حال عدم تقبلهم لوضع طفلهم، يجب استشارة اختصاصي وطلب المساعدة كي يتقبل الوضع أكثر وتعلم كيفية التعامل معه

alafdal-news
