هالة جعفر - الأفضل نيوز
في يوليو/تموز الماضي، أظهر تقرير لليونسيف أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال اللبنانيين ينامون ببطون خاوية لأنهم لا يحصلون على عدد كاف من وجبات الطعام، في حين أن 77 في المائة من العائلات لا تملك ما يكفي من الطعام أو المال لشرائه، كيف اليوم في ظل الإرتفاع المستمر للمواد الغذائية؟
يطل شهر رمضان هذا العام، وأزمات اللبنانيين تتفاقم باستمرار، والحصار عليهم من الداخل أسوء مما هو عليه من الخارج. الحكومة التي لا تكفي شعبها بأبسط مقومات الحياة، وتتركهم لمصيرهم دون خطط بديلة لمواجهة الأزمات، هي حكومة فاشلة.
أنواع الأزمات التي يمر بها لبنان هي في أسوأ حالاتها اليوم، حي ُث لم يعد بإمكانهم تخزين وتزويد احتياجاتهم الغذائية كما كانوا يفعلون في الأيام السابقة قبل هذا الشهر. بعد الظروف المعيشية ال ُمزرية في لبنان، لجأ العديد من اللبنانيين مؤخراً إلى تقليص احتياجاتهم الغذائية وهذا بعد أن أصبحت معظم الأسر اللبنانية تعيش دون الخط الأدنى من مستوى المعيشة.
بالرغم من هذه المعاناة زاد التجار من معناتهم أكثر برفع الأسعار وإحتكار المواد الغذائية والخضراوات بشكل غير مقبول، مما أدى إلى عدم قدرة الكثيرين على شراء هذه الأصناف لمدة شهر كامل.
اللحوم والدجاج مثلاً أصبحت من الكماليات للكثيرين بسبب سعرها الذي أصبح باهظ الثمن مما أدى إلى تصنفيهم خارج قائمة أغذية معظم العائلات وإذا ُوجد في قائمة البعض فهو لن يكون من بين الأصناف التي يمكنهم تخزينها بسبب إنقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة مما لا يسمح بتجميد هذه المواد مما يتسبب في تلفها.
كما أن الدخل الشهري أو اليومي لم يعد كافياً لمائدة طعام تتكون من عناصر مغذية تساعد جسم الإنسان على تحمل يوم شاق كامل في يوم الصيام، هذا بصرف النظر عن تكلفة الغاز والخبز (لقمة الفقراء) الذي يناهز سعر الربطة اليوم 13 ألف ليرة!!
شهر رمضان له قيمة مميزة عند المسلمين فهو شهر يحمل قيماً أخلاقية في المودة والرحمة وفعل الخير وممارسة الطقوس الدينية من صوم وصلاة، كما أن هذا الشهر يتميز من خلال مفهوم دفع الزكاة.
تعتبر الزكاة ركناً أساسياً من أركان الإسلام، و يقوم به معظم المسلمين مما له ضعف في الأجر والثواب في شهر رمضان المبارك، لكن بعد نهب السلطة لأموال اللبنانيين ومستحقاتهم لسنوات، لم يعودوا قادرين على ممارسة شعائرهم الدينية في هذا الصدد، فالأمر بات يقتصر الآن على الطبقة الثرية فقط، حتى من الناحية الإجتماعية، التي تبرز معالمها في هذا الشهر من خلال مشاركة الأقارب والجيران والأصدقاء في الإقتراب من بعضهم البعض من خلال الزيارات المنزلية، قد نجد أن هذه الأعراف لن تعد موجودة في ظل تردي الوضع المادي الذي يعاني منه معظمهم أيضاً.
رمضان هذا العام مختلف كثيراً، ففي هذا الشهر الفضيل لن تتباخل معظم العائلات في دعواتها على هذه الطبقة الحاكمة في صلاتها وعند موعد الإفطار وعند الفجر وفي كل لحظة يشعرون فيها بعجزهم ومعاناتهم، كم منهم سيكون دعائه عند الله مستجاباً؟
ألا تخافون من دعوة من جردتم منهم كل حقوقهم المدنية وسرقتم أموالهم، وتستمرون في نهبهم يومياً؟ ألا تشعرون بخجل أمام شعب مظلوم يصوم لرب العباد ويصلي كل يوم لله علّه يخرجهم من محنة أنتم السبب فيها؟
لكم الله في دعاء كل مؤمن عليكم في هذا الشهر الفضيل.

alafdal-news
