أماني النّجار- خاص الأفضل نيوز
مع بداية شهر رمضان المبارك، "حلّقت" أسعار الخضار والفواكه دون أيِّ رادعٍ أو رقابةٍ حكوميَّة، فارتفاع الدُّولار مقابل اللّيرة لم يرحم التُّجار الصّغار ولا الصّائمين، بل تسلَّل إلى موائدهم وقوت يومهم، ونحن هنا لا نتحدَّث عن اللُّحوم والدَّجا أو عن الحلويّات الرَّمضانيَّة التي بات الكيلو الواحد منها يلامس 400 ألف ل.ل. بل نتحدَّث عن "صحن الفتوش" الذي يعتبر من أساسيَّات المائدة الرَّمضانيَّة اللُّبنانيَّة عند كلِّ إفطار.
ولئن كان الوضع الاقتصاديُّ الضّاغط سببًا بعد ثلاث سنوات من الانهيار وسنتين على تفجير المرفأ وقبلهما أحد عشر عامًا من الحرب السُّوريَّة التي أوصدت الباب على لبنان عربيًا فأرخت بظلالها على أربعة ملايين مواطن، فإنه ثمة أسبابٌ داخليَّة عدّة لهذا الغلاء الذي لم يسبق له مثيلٌ في تاريخ لبنان الحديث.
وعن هذه الأسباب قمنا في جولةٍ على بعض الأسواق في البقاع حيث رصدنا أسعار الخضروات مع اليوم الثالث للشهر الكريم.
عن أسباب غلاء أسعار الخضار والفاكهة سألنا التَّجار الذين لم يخفوا امتعاضهم، عازين السَّبب إلى انهيار العملة المحليَّة، يقول (السَّيِّد علي الكناكري و السَّيِّد مجيد سعيد- صاحب محل لبيع الخضار): "إنَّ سبب هذا الارتفاع هو ارتفاع الدولار، وهذا ما نسمعه من التُّجار الكبار والمستوردين".
ويعزو بعضهم السَّبب إلى ضعف المواد المتعلِّقة بالزِّراعة في السّوق المحليَّة واضطرار المزارعين لاستيرادها. يشير (السَّيِّد ناصر سعيد السيد طالب الميس، وهو أحد المزارعين الكبار في البقاع) إلى "أنّ الارتفاع في الأسعار سببه ارتفاع تكلفة الأسمدة و البذور الزِّراعيَّة التي لا يمكن أن يحصل عليها موسميًّا إلا مقابل الدُّولار النَّقدي"، وعن الاختلاف في الأسعار رغم ارتفاع الدولار منذ سنتين، قال: "كنا نشتري المستلزمات بالدَّين، ثم نلجأ إلى تسديد ثمنها مع قطاف وبيع الموسم بالعملة الوطنيَّة أو بدولار (1575 لكل دولار )، وهذا ما افتقدناه حاليًا".
الظروف المناخيَّة الصَّعبة والصقيع الذي ضرب لبنان هذا العام ضرب بدوره كثيرًا من المشاريع وكبّد المزارعين خسائرَ كبيرةً، فالكثير من الخيم التي تنتج الخيار والبندورة واللُّوبياء والباذنجان في بلداتٍ بقاعيَّة عدَّة مثل عميق ومندرة وقب الياس وغيرها تعرَّضت لنكبة موسميّو وتلفٍ أصاب إنتاجها.. وهذا ما فاقم كلفة الإنتاج وأخَّر عمليَّة القطاف.
وتُعد أزمة المحروقات واحدةً من أكثر الأزمات التي ترهق المزارعين وتسهم في ارتفاع الأسعار مما دفع بعضهم إلى التَّوقُّف عن العمل في القطاع الزِّراعي.
ويعلِّق رئيس جمعيَّة المزارعين اللُّبنانيِّين أنطوان الحويك في حديث صحافي على ارتفاع أسعار الخضروات بالقول: "بقي الموز والحمضيَّات على أسعارها، والارتفاع طال الخضروات الورقيَّة بسبب استمرار القرار السُّعودي بعدم الاستيراد من لبنان، والمتوقع هو تحسُّن الأسعار مع تحسُّن الطقس"
ومع تفاقم الأزمات في لبنان ووصول الدّولار إلى 24 ألف ل.ل. وانهيار أكثر من90% من قيمة العملة المحليَّة، بات لا ينقص اللُّبناني إلا أن يكون مهددًا في أمنه الغذائي؛ في الوقت الذي علَت فيه أصواتُ ناشطين تطالب دار الفتوى والمعنيّين بالالتفات إلى وضع المواطنين والصّائمين في هذا الشهر، وهذا يطرح علامات استفهام على تلكُّؤ الأداء الحكومي خصوصًا بعد المصالحة اللبنانية الخليجية، ما يوجب على الدولة اتخاذ إجراءاتٍ سريعة لمنع انهيار هذا القطاع الإنتاجي الذي بقي هو "الحيلة والفتيلة".

alafdal-news
