عمر عبد القادر غندور- البناء
المراهنة على وضع اقتصاديٍّ أفضل بعد إتمام الانتخابات النيابية، بغضّ النظر عما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، تبقى مراهنة خاسرة لا تستند إلى حقائق موضوعية، لأنّ الانهيار في لبنان ليس له قاع، وما تلك الأماني التي يطلقها المرشحون على المنصات المجانية والمسدّدة بالدولار، مجرد ضحك على ذقون العباد ووعود لا تستطيع الوفاء بها إلا الدول العظمى! ولا تتحقق إلا بشهادة البنك الدولي الذي يكاد يصنف «دولتنا العلية» بالدولة الفاشلة، وهو أشبه بـ «إعلان وفاة» ولا حلول إلا بحدوث معجزة.
وبشأن ما أصدره البنك الدولي حول الآفاق الاقتصادية للبنان، الصادر في نيسان 2022، لا شيء يطمئن مطلقاً، ويتوقع أن يبلغ الانكماش الاقتصادي 10.4% بحيث انّ سعر صرف الليرة استمر في التراجع مقابل الدولار الأميركي، ما أدّى إلى ارتفاع فاضح في مستويات التضخم، وبالتالي إلى استنزافٍ اجمالي احتياطات المصرف المركزي بالعملة الأجنبيّة، بعد معاناة مريرة عاناها لبنان في الأعوام الثلاثة الماضية حتى دخل موسوعة «غينيس» كواحد من أسوأ 10 أزمات عالمية وربما من أسوأ 3 أزمات منذ العام 1857، بحيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي من 52 مليار دولار في العام 2019 إلى ما يقارب 22 مليار دولار في العام 2021…
وبحسب البنك الدولي فإنّ نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت 9.1 نقاط مئوية في العام 2021، وتواجه عائلات لبنان الكريمة صعوبات في الاستحصال على المأكولات والاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية والأدوية والاستشفاء، وإنّ كثيراً من هذه العائلات لا تستطيع الحصول على الفاكهة المحلية! إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية للدولة بسبب استنزاف الاحتياطات بالعملة الأجنبية، وقد تسبّب النقص في المحروقات بحالات انقطاع شبه تامّ للتيار الكهربائي، وبلغ تضخم متوسط الأسعار 150 % في العام 2021 وهو ثالث أعلى مستوى في العالم بعد فنزويلا والسودان !
وتوقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ٦٥% في العام الحالي ما لم تفرض الدولة خطّةَ تعافٍ قاسية وتقفل مزاريب السرقة والنهب والهدر، كالّتي نضيء عليها في بياناتنا باستمرار، أما بالنسبة إلى قانون الكابيتال كونترول تؤكد المعلومات أنّ السلطات اللبنانية لا تزال منذ سنتين تمارس المماطلة في إقراره، في حين تشير وكالات التصنيف العالمية إلى أنّ أكثر من 9.5 مليار دولار هرّبت من لبنان منذ وقوع الأزمة في تشرين الأول 2019 وحتى اليوم، ولا شيء يبشر بالخير.
وليس هيّناً علينا كلبنانيين، أن يصبح بلدنا ثالث بلد في العالم متفوّقاً برتبة واحدة أمام الصومال واليمن مع الاحترام للصومال واليمن المظلوم.
قلنا وسنقول، أن لا قيامة للبنان بوجود النظام الطائفي البغيض الذي حوّل لبنان على مدى عقود منذ التأسيس عام 1920 والاستقلال 1943 إلى مزارع ومحميات وكانتونات للطوائف أفرزت مثل هذه الطبقة السياسية، وأسّست لخلافات وصراعات بين اللبنانيين ولا تزال، وبوجودها لا يقوم وطنٌ حقيقيٌّ إلا بوجود نظام لا طائفي تقوده الكفاءات والقدرات العلمية العالية، وليعبد اللبنانيون ربهم كما يشاؤون وليتركوا للبنانيين الوطن.
وإذا رفض اللبنانيون ذلك، فلن يستحقوا وطناً حقيقياً…

alafdal-news
