عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
بدا الحراك السعوديُّ على الخطِّ اللبنانيِّ لافتًا خلال الأيام الماضية، إذ زار الأمير يزيد بن فرحان بيروت، حيث التقى عددًا من الشخصيات الرسمية والسياسية، فيما بادر وزير الخارجية فيصل بن فرحان إلى الاتصال بالرئيس نبيه بري، بعدما كان معاونُه السياسي النائب علي حسن خليل قد زار الرياض والتقى الأمير يزيد، علمًا أن شخصياتٍ أخرى توجّهت إلى السعودية أيضًا في هذه المرحلة وبقيت زيارة بعضها طيَّ الكتمان.
ولكن ما هي أسباب تزخيم الدور الدبلوماسيِّ السعوديِّ على الساحة اللبنانية التي تواجه تحدياتٍ صعبة، أخطرها الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تزال تستهدف الجنوب رغم وقف إطلاق النار؟
تتقاطع المعطيات المتوافرة لدى أوساطٍ سياسيةٍ عدة عند إبراز الدوافع الآتية الكامنة خلف تفعيل الاهتمام السعوديِّ بالملفِّ اللبناني:
_ استشعار المملكة بضرورة تحصين الوضع الداخليِّ ومنع أيِّ فتنةٍ من شأنها أن تمدَّ البيئة الإقليمية المتوترة والمضطربة أصلًا بموادَّ متفجرةٍ إضافية، وهي تدخلت لدى بعض أصدقائها اللبنانيين لتخفيف نبرة خطابهم الحادّ وتصويبه.
_ اعتبار الرياض أن تعزيز مناعة الواقع اللبنانيِّ هو خطُّ دفاعٍ متقدمٌ عن الأمن القوميِّ العربيِّ عمومًا والسعوديِّ خصوصًا، في ظلِّ مجاهرة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بمشروع إسرائيل الكبرى الذي تصل مخاطره إلى المملكة العربية نفسها، وأسهل الوسائل لتطبيقه بالنسبة إلى تل أبيب هو تفتيت الدول العربية بدءًا من تلك المحيطة بالكيان، ثم نقل العدوى إلى الدول الأبعد.
_ محاولةُ الرياض تثبيت اتفاق الطائف كمرجعيةٍ ناظمةٍ لجدول الأعمال اللبنانيِّ على قاعدة التطبيق الكامل لبنوده التي لم تُنفّذ بعد، من دون استنسابيةٍ أو اجتزاء. وما حفّز السعوديين على إعادة تنشيط "الطائف" هو شعورهم أخيرًا بأن هناك "شطحات" لدى بعض المرجعيات توحي بالميل إلى تجاوزه والقفز فوقه.
_ ركلجةُ إيقاع الاندفاعة الرسمية نحو التفاوض المباشر تحت سقف المبادرة العربية للسلام وضوابط الرياض التي لا تستسيغ أن يتمَّ حرق المراحل لبنانيًا.
_ تأمين الحماية السياسيةِ لرئيس الحكومة نواف سلام، وبالتالي إيصال إشارات إلى رفض أيِّ محاولة لتطويقه أو إسقاطه.

