ربى اليوسف- خاصّ الأفضل نيوز
بعيدًا عن المثاليات والتنظير، هو ابن هذه الأرض وترابها، كأبيه.."حسن مراد" وفي الأول من أيار، عيد العمال، لا بد من التوقف عند تجربةٍ برزت من داخل البقاع لا من فوقه، حيث تحرّك حسن مراد بوصفه ابن بيئة البقاع لا مجرد نائبٍ عنها، فاقترب من الناس واحتياجاتهم بواقعيةٍ لافتة.
لم يأتِ حضوره من موقع الخطاب، بل من فعلٍ متراكم على الأرض، احتوى أبناء منطقته بيديه "الترابيتين"، وساهم في بناء شبكة مؤسسات متعددة الاتجاهات، حاولت أن تلامس مختلف جوانب الحياة اليومية.
من التربية إلى الاقتصاد والسياحة، مرورًا بالرياضة والعمل الاجتماعي، وصولًا إلى رعاية الأيتام عبر مؤسسات متخصصة، وفي القطاع الصحي من خلال "مركز الغد الصحي"، وفي الإعلام عبر "الأفضل نيوز"، وفي المجال الثقافي- الفني مع "كورال الغد"، لتتشكّل صورة حضورٍ متداخل لا يقتصر على قطاع واحد، بل يقوم على فكرة التنمية الشاملة كمسارٍ طويل لا كمبادرة عابرة. هي تجربة تُقرأ إذن من خلال أثرها التراكمي على الأرض، لا من خلال الشعارات ولا من خلال العناوين الجاهزة.
وهكذا وُلدت فرصةٌ للبناء، تتيح لأبناء المنطقة أن يبقوا في أرضهم ويعملوا فيها، حيث يُعرف البقاعي بارتباطه العميق بمحيطه وبقدرته على الصمود فيه. وقد فُتحت أبوابٌ لفرص التوظيف والعمل المحلي، ما خفّف من موجات الاغتراب القسري، وسمح لعددٍ منهم بأن يختار البقاء لا الاضطرار للرحيل بحثًا عن الرزق.
هنا، بين أهله وناسه، تحوّل العامل من رقمٍ في سوق الهجرة إلى عنصرٍ فاعل في بيئته، يصنع رزقه في مكانه، ويشارك في بناء دورةٍ اقتصادية واجتماعية أكثر استقرارًا داخل مجتمعه.
لذلك، ساهم هذا التوجّه في الحدّ من نسب البطالة ولو بشكلٍ محدود، من خلال إدماج أبناء المنطقة في الدورة الإنتاجية ضمن نطاقهم الجغرافي، وتثبيتهم في سوق عملٍ محلي يوفّر بدائل حقيقية، ويعزّز حضورهم كقوةٍ فاعلة داخل بنيتهم الاجتماعية والاقتصادية.
وفي تجربةٍ لافتةٍ من نوعها، حملت بُعدًا مختلفًا في مقاربة الإعلام، جرى كسر "التابو" التقليدي بنقل العمل الإعلامي إلى قلب البقاع، بعيدًا عن المركزية المعتادة، فكانت "الأفضل نيوز" و"الأفضل تي ڤي" منصّتين إعلاميتين انطلقتا من الداخل، لتواكبا الواقع المحلي عن قرب، وتعكسا نبض المنطقة وقضاياها من موقعها الحقيقي، لا من خارجه.
منصةٌ تحوّلت في فترةٍ وجيزة إلى كيانٍ إعلاميٍّ صاعد، سرعان ما فرض حضوره ليخوض منافسةً مع مؤسساتٍ إعلامية ذات ذراعٍ طويل وحضورٍ ممتد.
وعن تجربةٍ شخصية، كوني ابنة "الأفضل نيوز" وصحافيةً فيها، كنت شاهدةً على مسارٍ من الفرص والنمو والتطوّر، حيث تحوّلت الفكرة إلى تجربةٍ إعلاميةٍ تتقدّم بثبات، وتراكم حضورها خطوةً بعد أخرى.
وفي هذا اليوم، لا بد من توجيه تحية إجلالٍ وإكبارٍ إلى العاملين في هذه المؤسسات، من أصغرهم إلى أكبرهم، بلا استثناءٍ أو تفاضل، تقديرًا لجهودهم اليومية وعطائهم المستمر.
وتحيةٌ خاصة تمتد إلى الأب الجامع عبد الرحيم، وإلى الابن الحاضن النائب حسن مراد، في مشهدٍ يختصر معنى الاستمرارية والتكامل في العمل.. كل عام وعمال العالم بألف خير.

