مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
من يخرج سالمًا من الحرب؟ الجواب هو لا أحد. جميعنا يعرف الجواب ولكن هل من دراسة علميةٍ تبيّن كم يخسر أصحاب العمل؟ وكم يخسر التاجر والموظّف؟
الأولويات تتبدّل والظروف تتغيّر والفقير يصبح غنيًا والعنيّ يصبح فقيرًا.. والأخطر أنّه في غمضة عين يقع ما لم يكن في الحسبان.
غالبًا، الموظف يبدو في الحلقة الأضعف، ربّما لأن راتبه الشهري ينخفض، كما يحصل في لبنان. وربما تغرق الشركة في ديونها، فيضطر إمّا للانسحاب، أو التوفيق بين عملين علّه يؤمن قوته اليومي،
أما صاحب المصلحة، يواجه معركة من نوع أشرس وأخطر. فهو مسؤول عن الإيجارات والرواتب والبضائع والكهرباء والديون. وكل يومٍ حرب، معركة جديدة.
كثيرون يظنون أن صاحب العمل أكثر قدرة على التحمل، إلا أنّ الحقيقة ليست كذلك؛ فإذا كنت موظفًا، لا تهتم سوى براتبك، أما هو، فهو مسؤول عن رواتبنا جميعًا، ورغم اختلاف المعاناة، إلا أن الحقيقة ثابتة: لا أحد يخرج سالمًا من الحرب.
بالأرقام، تشير الدراسات الحديثة إلى أنّ الحروب لا تصيب فئة واحدة فقط، بل تضرب الاقتصاد وسوق العمل معًا، بحيث يتأثر الموظف وصاحب المصلحة بطرق مختلفة لكن متوازية في القسوة، دراسة صادرة عن منظمة العمل الدولية ILO حول تأثير الحرب على القطاع الخاص في لبنان عام 2025، استندت إلى استطلاع شمل نحو 2300 عامل وأكثر من 700 مؤسسة، أظهرت أنّ الحرب أدت إلى تراجع كبير في الدخل، وتهديد الوظائف، وتقلص فرص التعافي الاقتصادي.
أما على مستوى الشركات، فقد بينت دراسة منشورة في مجلة Journal of Development Economics عام 2026 أنّ التعرض للنزاعات المسلحة يؤدي إلى انخفاض المبيعات والإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد، خصوصًا لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، تؤكد أبحاث نفسية ومهنية أن الموظفين يعانون من ضغط نفسي مرتفع خلال الحروب، يتمثل بالخوف من فقدان العمل، والقلق المالي، والإنهاك العاطفي، ما ينعكس مباشرة على الأداء والإنتاجية، وهناك دراسة حديثة أعدّت من باحثين في Holy Spirit University of Kaslik ربطت بين التعرض المستمر لأخبار الحرب وارتفاع مستويات القلق والإرهاق النفسي لدى العاملين.
بناءً على هذه الدراسات، يرى خبراء اقتصاديون أنّ صاحب المصلحة يتحمل غالبًا الخسائر المالية الأكبر، لأنه مسؤول عن رأس المال والرواتب والاستمرارية، بينما يتحمل الموظف العبء النفسي والاجتماعي الأكثر مباشرة بسبب هشاشة دخله واعتماده على راتب ثابت قد يتوقف في أي لحظة.
يقول أبو أحمد، وهو صاحب متجر صغير، لموقع "الأفضل نيوز"، إنّه "كان يفتح محله لساعاتٍ طويلةٍ ويعمل براحةٍ أكبر قبل الأزمات، أمّا اليوم فأصبح يخشى أي تصعيد أمني أو تراجع اقتصادي لأن أي يوم إقفال قد يهدد مصدر رزقه ورواتب موظفيه".
وفي المقابل، يؤكد رامي، وهو موظف في شركة نقل، أنّه "يتمسك بعمله رغم ضعف الراتب وارتفاع الأسعار، لأن فقدان الوظيفة يعني فقدان الأمان كله، وبين خوف صاحب المصلحة من خسارة ما بناه، وخوف الموظف من انقطاع دخله، تبدو الحرب وكأنها تضغط على الجميع بالطريقة نفسها، لكنها توزع القلق بأشكالٍ مختلفةٍ على كل فرد".

