راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
لم يلجأ أفراد العصابة إلى استخدام السلاح أو التهديد المباشر للإيقاع بضحاياهم، بل اكتفوا باستغلال الأزمة الاقتصادية وحاجة الناس إلى الربح السريع، ليحوّلوا "أساور ذهب" إلى فخّ كلّف بعض الضحايا عشرات آلاف الدولارات في منطقة البقاع.
وانتشرت في الآونة الأخيرة عمليات احتيال قائمة على بيع أساور يُروَّج لها على أنّها ذهب حقيقي بأسعار مغرية، مستهدفة أشخاصاً يبحثون عن فرصة استثمار سريعة في ظل الانهيار الاقتصادي وغياب الرقابة الفعّالة.
واعتمد أفراد العصابة أسلوباً مدروساً لإقناع ضحاياهم. فبحسب معلومات حصل عليها موقع "الأفضل نيوز" من مصادر خاصة، كان المحتالون يتواصلون مع الأشخاص هاتفياً، مدّعين أنهم يملكون كمية من الذهب ويرغبون في بيعها سريعاً بسبب الظروف أو استعدادهم لمغادرة البلاد. واستدرج المحتالون ضحاياهم إلى أماكن محددة، حيث يعرضون عليهم حقيبة مليئة بالأساور الذهبية. وبدا المشهد مقنعاً بالنسبة إلى الكثيرين، خصوصاً مع الأسعار التي تقلّ عن سعر السوق وتفتح شهية الربح السريع.
وكشفت المعلومات أنّ المفارقة اللافتة تمثّلت في أنّ جميع الأساور كانت تحمل التصميم نفسه، وهو ما كان يُفترض أن يثير الشكوك، إلا أنّ العصابة نجحت في تجاوز هذه النقطة عبر حيلة دقيقة. استخدم المحتالون سوارين حقيقيين فقط ضمن المجموعة، بحيث يتوجّهون مع الضحية إلى أحد الصاغة لفحص الذهب. وخلال عملية الفحص، يقدّم أفراد العصابة السوارين الأصليين للصائغ بطريقة احتيالية ومدروسة، فيما تبقى بقية الكمية المزوّرة بعيدة عن التدقيق الفعلي.
وأكد أحد الضحايا، في حديث لـ"الأفضل نيوز"، أنه تلقّى اتصالاً من شخص عرض عليه شراء كمية من الذهب بسعر مغرٍ، بحجة الحاجة إلى بيعها بسرعة. وقال: "اتفقنا على اللقاء في مكان معيّن، وفرجوني شنطة مليانة أساور دهب. كل شي كان يبين حقيقي وطبيعي".
وأضاف: "قالوا لي: اختار يلي بدك ياه ومنروح نفحصه عند الصايغ. وفعلاً، أكد الصايغ إنو دهب، لأنهم كانوا يعطونه الأساور الحقيقية فقط. بعدها دفعت المبلغ، واكتشفنا لاحقاً إنو البضاعة مزوّرة وخسرنا حوالي 24 ألف دولار".
وألقت القوى الأمنية القبض على أفراد العصابة بعد ورود شكاوى من عدد من الضحايا، في خطوة ساهمت في الحدّ من نشاط الشبكة وكشف جزء من أساليبها الاحتيالية. إلا أنّ المخاوف لا تزال قائمة من وجود مجموعات أخرى تعتمد الأسلوب نفسه في مناطق لبنانية مختلفة، مستفيدة من حاجة الناس وضعف الثقة بالإجراءات الرقابية.
وأعادت هذه الحوادث تسليط الضوء على تنامي عمليات الاحتيال المرتبطة بالأزمة الاقتصادية، حيث تدفع الضغوط المعيشية بعض المواطنين إلى المجازفة بمدّخراتهم أملاً في تحقيق أرباح سريعة، ما يجعلهم فريسة سهلة لشبكات منظّمة تستغل الحاجة والطمع معاً.
ويحذّر متابعون من أنّ هذا النوع من الاحتيال لا يعتمد فقط على التزوير، بل على دراسة نفسية الضحية أيضاً، عبر اللعب على عامل الثقة والاستعجال والإغراء المالي، في وقت تتراجع فيه قدرة كثيرين على التمييز بين الفرص الحقيقية وعمليات النصب المحترفة.

