أكرم حمدان _خاص "الأفضل نيوز"
على الرغم من عدم قناعة الكثير من اللبنانيين بجدوى المفاوضات المباشرة مع كيان الاحتلال والقتل والتدمير والتجريف والعنصرية الصهيوني، إلا أن انطلاقة هذه المفاوضات وبعض من يؤيدها، يتطلب الإجابة على أسئلة جوهرية عن حقوق لبنان بعيداً عن المزايدات السياسية والنكايات اللبنانية البغيضة.
وسوف أكتفي في هذا المقال بطرح بعض الوقائع والمواقف من باب التذكير بالحقوق ليس إلا، فماذا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في ملف التفاوض بعدما بات لبنان يعمل على وقف إطلاق النار بعد الحرب والعدوان المستمر من قبل إسرائيل، طبعاً إضافة إلى تحرير الأسرى والأرض المحتلة وعودة الأهالي إلى قراهم في الجنوب؟؟
ومن باب التذكير، لا بد من استحضار ما سبق وقاله المبعوث الأميركي الرئاسي إلى الشرق الأوسط توم باراك ونائبته السابقة مورغان أوتاغوس، في أكثر من مناسبة وتصريح حول الخلاف على نقاط عدة على الخط الأزرق وموضوع تثبيت أو ترسيم الحدود وحل القضايا العالقة بين لبنان وإسرائيل دبلوماسياً، وأن مزارع شبعا الأمر أوالشق الأصعب والأكثر تعقيدًا والذي سيأخذ وقتا من المفاوضات عبر الأمم المتحدة بين لبنان وسوريا وإسرائيل.
ومن باب إنعاش الذاكرة أيضاً، فإن القرار 1701 الذي يُفترض أنه يحكم أي عملية تفاوض، والذي صدر بعد عدوان تموز عام 2006، وأعيد العمل بموجبه في اتفاق تشرين عام 2024، كان قد اكتفى بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم اقتراحات خلال 30 يومًا بعد المشاورات مع الفرقاء المعنيين من أجل إجراء ترسيم دقيق للحدود.
وتأكيداً على عجز الأمم المتحدة أمام الاحتلال،فقد قدم الأمين العام تقريره الأول في العام 2006 وسجل فيه العجز عن حل قضية مزارع شبعا بحجة أن الأمر يحتاج إلى تفاهم لبناني - سوري،وأشار في تقريره إلى أن لبنان اقترح وضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت رعاية الأمم المتحدة إلى أن تتوضح مسألة السيادة عليها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا المقترح كانت قد تقدمت به هيئة أبناء العرقوب كونها الجهة التي شكلت ملف مزارع شبعا وتابعته مع الجهات الرسمية والدولية، خلال لقاء وفد منها مع رئيس الحكومة أنذاك فؤاد السنيورة في السراي الحكومي خلال فترة التفاوض حول القرار 1701 وقبيل صدوره،وأصرت على أن يكون موضوع الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من ضمن بنود القرار.
وفي العام 2007 قدم الأمين العام إلى المجلس التقرير الثاني الذي تضمن تكليف خبيرخاص لرسم الخرائط وتحديد النطاق الجغرافي لمنطقة المزارع كما لاحظ الأمين العام أن الجانب اللبناني زوده بكل الوثائق والخرائط التي تؤكد سيادة لبنان على المزارع، وأن إسرائيل وافقت على قيام خبير الخرائط بزيارتها، واكتفى بوصف الموقع الجغرافي للأرض دون تقديم أي مقترح عملي حول كيفية حل هذه المشكلة وانسحاب إسرائيل من هذه الأرض المحتلة.
قد يحلو للبعض أن يقول بأن الأولويات الآن في مكان آخر وأن المطروح للنقاش والبحث ربما يتجاوز القرار 1701، ولكن مفهوم السيادة كل لا يتجزأ ولا يجب أن يذهب تجاه التخلي أوالتنازل ولو عن شبر من الأرض أو حبة تراب.
إن العودة والتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949 وتثبيت الحدود الدولية للبنان وفقاً لاتفاقية بوليه- نيوكومب عام 1923، تحسم وضع مزارع شبعا ضمن الأراضي اللبنانية، ولا تحتاج إلى أي اجتهادات وتفسيرات في غير محلها.
نعرف أن الأولويات والعناوين قد يعاد ترتيبها انطلاقاً من واقع الاحتلال والعدوان الذي يتغول ويتمدد في مناطق عدة في الجنوب، ولكن هذا لا يجب أن يُنسي المسؤولين في السلطة أي تفصيل يتعلق بحماية السيادة والأرض والناس.
وبما أن الأنباء الواردة من واشنطن لا تبشر بالخير أقله على صعيد وقف إطلاق النار وتثبيته بشكل نهائي، فإن التذكير بالثوابت وبأهمية التمسك بالحقوق والوحدة الوطنية الداخلية، مسائل تستحق العناء، مع التذكير بأن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تجاوزت الـ16 مليار دولار ويجب أن تكون أيضاً على طاولة البحث وليس فقط تحرير الأرض.
إن التذكير بهذه القضية الوطنية، ليس من باب الترف وإنما للقول لبعض المزايدين والطارئين على الشأن العام، بأن منطقة العرقوب وأهلها ليسوا بحاجة لشهادات من أحد بالوطنية والانتماء، فتاريخهم البعيد والقريب يشهد عليهم.
لعل الذكرى تنفع المسؤولين..

