كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
في إطار المفاوضات المباشرة التي يقبل بها لبنان الرسمي مع العدو الإسرائيلي، والتي بدأت قبل شهرين على جولات، فإنها انقسمت إلى شقّين: عسكري وسياسي. وسيُعقد أول اجتماع عسكري مباشر لبناني - إسرائيلي، وهو ما لم يكن يحصل سابقًا إلا عبر الأمم المتحدة، ومرجعية اتفاقية الهدنة الموقّعة بين لبنان والكيان الصهيوني في 23 آذار 1949 في رأس الناقورة. وقد وقّعها عن لبنان المقدّم توفيق سالم والمقدّم جوزيف حرب، وعن إسرائيل المقدّم موردخاي ماكليف وبنوشوا بيلمان وشبطاي روزين، وبحضور الوسيط الدولي رالف بانش.
وتقرّر عقد الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي، في آخر جولة مفاوضات في واشنطن الأسبوع الماضي، والمقرّر في 29 أيار الحالي في وزارة الدفاع الأميركية، وبرعاية أميركية. ولم يُعيَّن بعد الوفد العسكري اللبناني الذي سيشارك في الاجتماع إلى جانب الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن العميد أوليفرو حاكمة، والذي سيشكّل نقطة خلاف داخلية لبنانية، لجهة أن يشمل الوفد المكوّنات الطائفية الممثَّلة في المجلس العسكري للجيش اللبناني. وقد شكّل "التمثيل الشيعي" في المفاوضات المباشرة نقطة خلاف، مع اعتراض "الثنائي" "أمل" و"حزب الله" رفضًا لها.
والسؤال: ماذا سيحمل معه الوفد العسكري اللبناني إلى اجتماع "البنتاغون"، بعد ما تسرّب عمّا يريده العدو الإسرائيلي والوسيط الأميركي من الاجتماع، وهو الوصول إلى تعاون وتنسيق بين الطرفين حول نزع سلاح "حزب الله"، وهو ما تحدّث عنه قادة العدو الإسرائيلي ومسؤولون كبار أميركيون؟ وما ورد في بيان وزارة الخارجية الأميركية بعد الجولة الأولى من الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي يكشف ذلك، إذ اعتبر أن ما يقوم به العدو الإسرائيلي من اعتداءات هو دفاع عن النفس، وهو ما قيل إن إسرائيل حصلت عليه من لبنان وفق البيان الأميركي، ونفاه مسؤولون لبنانيون، الذين هم في موقع صعب جدًا ويرغبون في وقف الحرب.
وصوّب رئيس الجمهورية جوزاف عون، قبل يومين، في موقف صريح وواضح له، ردًا على ما يُشاع حول المفاوضات، بأن لبنان متمسّك بالبُنود الخمسة، وهي: وقف إطلاق النار نهائيًا وشاملًا، الانسحاب الإسرائيلي الكامل، عودة الأهالي، بدء الإعمار، وانتشار الجيش. وهذا ما تم تزويد الوفد المفاوض به، والذي تابعه الرئيس عون في المفاوضات الأخيرة، مؤكّدًا عدم التراجع عن هذه البنود، وأنه من دونها لا يمكن للبنان أن يستمر في مفاوضات تحت النار، وفق ما أبلغ رئيس الجمهورية المسؤولين الأميركيين الذين يبدون تجاوبًا مع المطالب اللبنانية، لكنهم لا يضغطون على إسرائيل لوقف الحرب، التي ما زالت مستمرة باعتداءاتها، بعد التمديد الثالث لوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا.
فالاجتماع العسكري ينظر إليه لبنان، على غير ما تريده إسرائيل وأميركا، إذ يريده تحت سقف اتفاقية الهدنة التي ما زالت سارية المفعول، واستند إليها القرار 1701 وعزّزها. ولا يملك لبنان غيرها في هذه المرحلة، فيما يطالب العدو الإسرائيلي، وما زال، بإلغائها، كما فعل مع دول عربية أخرى بعد حرب حزيران 1967. لكن لبنان لم يكن معنيًا بتلك الحرب، لأن الخروج عنها يجعل لبنان عاريًا من الحماية الدولية.

