روجيه أبو فاضل - خاص الأفضل نيوز
جريمة تقشعرّ لها الأبدان وتكشف مستوى بالغ الخطورة من الوحشية والتنكيل وضعت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان أمام واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها منطقة المتن الشمالي حيث عثر على جثة العامل أ.س. مقطوعة الرأس داخل معمل للحجارة في بكفيا في مشهد دموي صادم يعكس قساوة غير معهودة في السلوك الجرمي.
وفي قرار مفصّل صادر عن الهيئة الاتهامية في جبل لبنان محكمة الاستئناف الغرفة السابعة المؤلفة من القضاة الرئيس فادي العريضي والمستشارتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال وبعد الاطلاع على تقرير النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان عدد 18609 تاريخ 25-7-2023 والذي كرّرت فيه مضمون مطالعتها بالأساس تاريخ 6-3-2023 وعلى القرار الظنّي رقم 117 تاريخ 27-6-2023 وعلى التحقيقات الأولية والابتدائية وسائر أوراق الملف تبين بنتيجة التحقيق ما يلي:
في الوقائع ثبت أن المدّعى عليه س. ك. كان يقيم مع المغدور أ. س. داخل معمل للحجارة في محلة بكفيا وأن الأخير كان قد اقترض منه مبلغاً مالياً لتحويله إلى عائلته إلا أنه امتنع عن التسديد رغم المطالبات المتكررة ما أدى إلى تولد حالة من الحقد والضغينة لدى س. ك. الذي بدأ بالتفكير جدياً في الانتقام منه فصمّم على قتله وأعدّ لهذا الغرض خطة واضحة المعالم وجهز الأدوات التي سيستعملها في تنفيذ جريمته من حبل ومجرفة وشرشف وقفازات وكمامة وقام بوضعها في غرفة قريبة من مكان إقامتهما بانتظار اللحظة المناسبة للتنفيذ وفي الليلة الفاصلة بين 20 و21 تموز 2022 أمضى س. ك. وأ. س. ليلتهما معاً وتناولا الكحول حيث عاد س ك وطالب أ. س. بتسديد الدين إلا أن الأخير أكد أنه لا يملك المال ما دفع س ك إلى اتخاذ قراره النهائي فانتظر حتى يغفو ثم أقدم على تنفيذ مخطّطه حيث عمد إلى تقييده بالحبل ونقله على متن دراجته النارية إلى معمل للحجارة يبعد نحو مئة متر عن مكان سكنهما وهناك استيقظ أ. س. ليجد نفسه أمام مشهد موته فبادر س . ك . إلى الاعتداء عليه بضربات متتالية على رأسه بواسطة حجر إلى أن فقد الوعي قبل أن يستكمل فعلته بأسلوب بالغ القسوة حيث عمد إلى ضرب رقبته بأداة حادة حتى تمكن من فصل الرأس عن الجسد بشكل كامل ثم قام برمي الرأس بعيداً وسحب الجثة ووضعها بين الأحجار داخل المعمل في محاولة لإخفاء معالم الجريمة قبل أن يعمد إلى تنظيف الأدوات وإزالة آثار الدماء وفي صباح اليوم التالي عثر على الجثة المقطوعة الرأس داخل معمل الحجارة في محلة أبو ميزان فحضرت دورية من مخفر بكفيا ومكتب الحوادث في بعبدا وكشفت على المكان ورفعت الأدلة كما عاين الطبيب الشرعي الجثة ووضع تقريراً مفصلاً أكد فيه حصول تشنيع وتمثيل بالجثة مع وجود إصابات عنفية بالغة أدت إلى الوفاة وفصل الرأس عن الجسد بأداة ذات أسنان.
وقد تأيدت هذه الوقائع باعترافات س.ك. الصريحة والمفصّلة في التحقيق الأولي والتي جاءت متطابقة مع المعطيات المادية وتقرير الطبيب الشرعي إضافة إلى إفادات الشهود الذين أفادوا بتلقيهم اتصالاً من س ك يعترف فيه بقتل أ. س. الأمر الذي عزّز القناعة بثبوت الأفعال المنسوبة إليه رغم محاولته لاحقاً التراجع عن اعترافه في التحقيق الابتدائي.
أما في القانون اعتبرت الهيئة الاتهامية أن إنكار س. ك. لا يعتد به أمام ثبوت الأدلة المتضافرة لا سيما وأن اعترافه الأولي جاء واضحاً ومفصلاً ومتطابقاً مع الوقائع الثابتة علمياً وفنياً وأن الأفعال التي أقدم عليها لجهة قتله أ. س. عمداً وعن سابق تصور وتصميم وباستعمال وسائل تتسم بالشراسة والتعذيب تشكل جناية القتل العمد المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات ولا سيما الفقرتين 1 و4 منها.
إن ما يميز هذه الجريمة من الناحية القانونية ليس فقط تحقق عنصر القتل العمد بل توافر ظروف التشديد التي ترفع الفعل إلى مصاف الجنايات الأشدّ خطورة المنصوص عليها في المادة 549 عقوبات إذ إنّ سبق التصور والتصميم ثابت من خلال التحضير المسبق للأدوات وانتظار الوقت المناسب لتنفيذ الجريمة ما يدل على إرادة جرمية هادئة ومدروسة بعيدة عن أي انفعال آني.
كما أن الأسلوب الذي نفذت به الجريمة يندرج ضمن مفهوم الشراسة والتعذيب تجاه الأشخاص وهو أحد أبرز عناصر التشديد في المادة 549 حيث لم يكتفِ الفاعل بإزهاق روح الضحية بل عمد إلى ممارسة عنف مفرط تجاوز حدود القتل إلى التمثيل بالجثة وفصل الرأس عن الجسد وهو ما كرسته الاجتهادات القضائية اللبنانية كمعيار واضح على توافر نية الإيذاء الشديد المقترن بالقصد الجرمي الأعلى.
ويضاف إلى ذلك أن الدافع القائم على الحقد والانتقام نتيجة خلاف مالي لا يشكل بأي حال من الأحوال سبباً مخففاً بل على العكس يعزّز عنصر النية الجرمية ويؤكد أن الفاعل تصرف بإرادة حرّة ومصمّمة على القتل ما يبرّر تطبيق أشد العقوبات المنصوص عليها في القانون.
وعليه خلصت الهيئة الاتهامية بالإجماع برئاسة القاضي فادي العريضي وعضوية المستشارتين مارجي مجدلاني وسيسيل سرحال إلى اتهام س. ك. بجناية المادة 549 بند 1 و4 من قانون العقوبات وإحالته موقوفاً أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان لمحاكمته وإصدار مذكرة إلقاء قبض بحقه وتدريكه النفقات القانوني.

