راما الجراح - خاصّ الأفضل نيوز
لم يعد التخرّج في لبنان مجرّد مناسبة للاحتفال بسنوات الدراسة والنجاح الأكاديمي، في الفترة الأخيرة، بدأت تنتشر بين طلاب المدارس والجامعات ظاهرة تُعرف بـ”Graduation Proposal”، وهي دعوات لحضور حفلات التخرّج تُقدَّم بأسلوب استعراضي يشبه إلى حدّ كبير عروض الـ”Promposal” الأميركية، عبر الورود الضخمة، اللافتات، الهدايا، المفاجآت المصوّرة، والتصوير الاحترافي المخصّص للنشر على مواقع التواصل.
مشاهد لم تكن مألوفة سابقاً في البيئة اللبنانية، لكنها باتت تظهر بشكل متكرر داخل المدارس والجامعات وفي الشوارع وأمام قاعات الاحتفال، مع تحوّل كل لحظة إلى محتوى على “تيك توك” و”إنستغرام”.
وفي إحدى المناطق، انتشر مؤخراً فيديو لطالب حضّر مفاجأة كاملة لإحدى زميلاته بمناسبة التخرّج، مستخدماً لافتة كبيرة وباقات ورود وتصويراً احترافياً، كما شهدت جامعة خاصة في بيروت مشهداً مشابهاً لطالب قدّم “Graduation Proposal” داخل الحرم الجامعي، حصد تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل.
ورغم أن البعض يراها لفتات لطيفة، إلا أن الظاهرة بدأت تثير تساؤلات اجتماعية وتربوية حول تأثيرها على المراهقين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
من الاحتفال إلى المقارنة
المشكلة لا تكمن في الاحتفال بحد ذاته، بل في تحوّل المناسبة إلى مساحة للمقارنة بين الطلاب، طالب يحضر عشرات الورود، وآخر يستأجر مصوراً، وثالث ينظّم مفاجأة كاملة، فيما يشعر آخرون بأنهم غير قادرين على مجاراة هذا المشهد مادياً واجتماعياً.
ومع انتشار الفيديوهات على مواقع التواصل، تصبح المقارنة أكثر حدّة، إذ بات التفاعل وعدد المشاهدات جزءاً من “نجاح” المناسبة، ما يخلق ضغطاً إضافياً على الطلاب.
ويحذّر اختصاصيون من أن هذا النمط قد يولّد ضغطاً نفسياً غير مباشر على المراهقين، خصوصاً في عمر 17 و18 عاماً حيث يكون القبول الاجتماعي شديد التأثير. ويشيرون إلى أن ربط القيمة الشخصية بالمظاهر أو القدرة على تقليد هذه المشاهد قد يترك شعوراً بالنقص أو الإحراج لدى البعض.
كلفة مرتفعة
في بلد يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، تبدو هذه الظاهرة منفصلة عن الواقع. فبعض “Graduation Proposals” تتطلب مبالغ كبيرة تشمل الورود والهدايا واللافتات والتصوير، في وقت تعجز فيه عائلات عن تغطية أساسيات التخرّج.
ويرى متابعون أن الخطورة تكمن في تحولها إلى “موضة إلزامية” غير مباشرة، تدفع الطالب للمشاركة في سباق اجتماعي كي لا يبدو أقل من غيره.
ظاهرة مستوردة
هذا النمط مستورد من الثقافة الأميركية، حيث تنتشر تقاليد الـProm والـPromposals. ومع انتقاله عبر مواقع التواصل، تبرز تساؤلات حول مدى ملاءمته لمجتمع يختلف ثقافياً واقتصادياً. في المقابل، كانت حفلات التخرّج في لبنان تقليدياً مناسبة بسيطة مرتبطة بالعائلة والنجاح الأكاديمي، لا بالمنافسة على “أجمل proposal” أو أكثر فيديو انتشاراً.
ولا يرى المنتقدون المشكلة في الفرح نفسه، بل في تحويل المناسبة إلى عرض اجتماعي يضع المراهقين تحت ضغط الصورة والقدرة المادية.
في النهاية، يبقى التخرّج لحظة مهمّة في حياة أي طالب، لكن التحدّي اليوم لم يعد فقط في النجاح، بل أحياناً في القدرة على مواجهة صورة مثالية تفرضها منصات التواصل.

