مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
تشكّل عودة بعض شركات الطيران إلى مطار رفيق الحريري الدولي مؤشرًا إيجابيًا من حيث تحسن نسبي في الثقة بالوضع اللبناني، ولكن، تراجع حركة السفر وارتفاع أسعار التذاكر ينعكسان سلبًا على الاقتصاد والسياحة المحلية، إذ تؤدي كلفة السفر المرتفعة إلى انخفاض عدد الوافدين والسياح والمغتربين، ما يخفف من الحركة التجارية والإنفاق في الفنادق والمطاعم والأسواق، وبالتالي، ستتأثر كافّة القطاعات المرتبطة بالمطار والنقل والخدمات.
نأسف أنّ الموسم السياحي الذي يُعتبر ركيزة أساسية للاقتصاد اللبناني، قد يشهد تراجعًا في الحجوزات والزيارات، خصوصًا مع توجه كثير من العائلات إلى وجهات أقل كلفة، ورغم ذلك، فإن استمرار عودة الرحلات الجوية يمنح صورة إيجابية عن قدرة لبنان على استعادة نشاطه تدريجيًا شرط أن يترافق ذلك مع استقرار أمني وأسعار سفر أكثر توازنًا.
إحصاءات
تشير الأرقام الحديثة إلى أنّ حركة الوافدين إلى لبنان شهدت تقلّبات واضحة خلال العامين 2025 و2026، مرتبطة بالأوضاع الأمنية وأسعار السفر، فقد سجّل مطار رفيق الحريري الدولي أكثر من 7 ملايين مسافر خلال عام 2025 بارتفاع يقارب 25% مقارنة بعام 2024، فيما بلغ عدد الوافدين وحدهم نحو 3.59 ملايين شخصًا. كما أظهرت بيانات صيف 2025 أنّ عدد الوافدين تراوح يوميًا بين 17 و18 ألف شخص، مع وصول ما يقارب مليون وافد خلال شهري حزيران وتموز فقط، في مؤشر على أهمية الموسم الصيفي بالنسبة للاقتصاد اللبناني.
هل ستستقرّ هذه الأرقام؟
أدّت التوترات الأمنية وارتفاع أسعار التذاكر إلى تراجع ملحوظ في حركة السفر، وقدّر مسؤولون في قطاع السياحة انخفاض عدد الوافدين في بعض الفترات بنسبة قاربت 60% مقارنة بالأشهر النشطة، ورغم ذلك، بقيت السياحة تشكّل متنفسًا أساسيًا للاقتصاد اللبناني، خصوصًا مع تسجيل ارتفاع في عدد السياح الوافدين إلى لبنان خلال عام 2025 بنسبة قاربت 45% مقارنة بعام 2024، وفق أرقام وزارة السياحة.
وفي خطوة تعكس استمرار الدعم القطري للبنان، تسلّم الوزير رسامني من وزارة المواصلات القطرية، أجهزة ملاحة جوية ومعدات اتصال متطورة، مخصصة لتعزيز القدرات التشغيلية في مطار رفيق الحريري الدولي، وأعلن رسامني أنّ المطار سيشهد افتتاح البوابة الشرقية للمغادرة، إضافة إلى سلسلة مشاريع تطويرية جديدة، مشيرًا إلى أنّ كل ثلاثة أشهر سيُفتتح مشروع جديد داخل المطار.
كما تابعت وزارة الأشغال العامة والنقل عن كثب، مع الهيئة العامة للطيران المدني، والأجهزة الأمنية المختصة في المطار، حسن سير عمله، للحفاظ عليه كشريان أساسي يربط لبنان بالعالم، ولتأمين التواصل بين اللبنانيين المقيمين والمغتربين.

