راما الجراح - خاص الأفضل نيوز
في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الجنوب اللبناني، فُقد الاتصال منذ أيام بثلاثة شبان من بلدة حلتا – كفرشوبا، أثناء توجههم إلى عملهم الزراعي في منطقة راشيا الفخار، وسط ظروف لا تزال غامضة حتى الساعة، رغم الاتصالات والمراجعات التي تجريها عائلاتهم والجهات المعنية.
الشبان الثلاثة، وهم أحمد وشوقي وعلي عطية، يعملون في الزراعة الموسمية، في مهن تعتمد عليها عائلاتهم بشكل أساسي لتأمين لقمة العيش، من أعمال الحشّ والرشّ والقطاف وغيرها من الأعمال الزراعية اليومية في القرى الجنوبية.
وبحسب معلومات ميدانية، فإن الشبان حصلوا على إذن مسبق للعمل في الأراضي الزراعية الواقعة في خراج بلدة راشيا الفخار، من خلال الجهة المعنية "الميكانيزم" التي تُنظّم دخول العمّال إلى تلك المناطق، وبالتنسيق مع صاحب الأرض من البلدة، وهو من أبناء المنطقة. وقد مُنح الإذن لمدة ثلاثة أيام لإنجاز الأعمال الزراعية.
وتشير المعلومات إلى أنهم عملوا ليومين بشكل طبيعي، قبل أن يتوقف العمل مؤقتاً إثر تطورات ميدانية في المنطقة، ليعودوا في اليوم الثالث إلى استكمال مهامهم الزراعية. لكن عند ساعات الصباح الباكر، وبينما كانوا برفقة عدد من العمّال الآخرين، من بينهم عمال سوريون وشخص من أصحاب الأرض وقاصر، تعرّضت المجموعة لكمين أدى إلى توقيفهم جميعاً، قبل أن يتم لاحقاً الإفراج عن باقي الموقوفين، باستثناء الشبان الثلاثة الذين لم يُعرف مصيرهم حتى الآن.
ويؤكد مصدر مقرب من أهالي المخطوفين عبر "الأفضل نيوز" أن الموقوفين الآخرين عادوا إلى منازلهم، فيما بقي أحمد وشوقي وعلي في عداد المفقودين منذ ذلك الحين، وسط غياب أي توضيح رسمي حول مكان وجودهم أو الجهة التي تحتجزهم.
ويوضح المصدر أن أبناءهم لم يكونوا في أي إطار سياسي أو عسكري، بل كانوا مدنيين يعملون في الزراعة، ويتنقلون بين الحقول وفق مواسم العمل، مشيراً إلى أنهم معروفون في بلدتهم بحسن السيرة والعلاقة الطيبة مع أبناء المنطقة، ويعتمدون على العمل اليومي لتأمين معيشتهم.
ويضيف أن الشبان كانوا يتحركون ضمن ترتيبات مع صاحب الأرض، وليس بشكل فردي أو عشوائي، ما يجعلهم، بحسب قوله، في إطار العمال الذين يمارسون عملاً موسمياً معتاداً في تلك المناطق.
ومنذ يوم الثلاثاء الماضي، لا يزال الشبان الثلاثة في عداد المفقودين، في وقت تتابع فيه عائلاتهم القضية عبر عدد من الجهات الرسمية، من بينها الصليب الأحمر اللبناني وقوات اليونيفيل ومخابرات الجيش اللبناني، إضافة إلى المخاتير والبلدية في المنطقة، دون التوصل حتى الآن إلى أي معلومة حاسمة حول مصيرهم.
وبين تضارب المعلومات وغياب الإجابات، يبقى مصير أحمد وشوقي وعلي مجهولاً، فيما تعيش عائلاتهم حالة ترقّب وقلق بانتظار أي خيط قد يكشف ما جرى في ذلك اليوم، ويعيد رسم صورة واضحة لما حدث على أرضٍ كان يفترض أن تكون مساحة عمل لا أكثر.

