طارق الحجيري - خاصّ الأفضل نيوز
في وقتٍ يرزح فيه لبنان تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتلاحقة، وُلد مهرجان عرسال القروي الأول ليؤكد أن إرادة الحياة أقوى من التحديات، وأن المجتمعات المحلية قادرة على صناعة الأمل رغم الظروف الصعبة.
المهرجان الذي نظّمه نادي فكر الشباب ونادي عرسال الثقافي برعاية البلدية، شكّل مساحة جامعة لأبناء البلدة وزوارها، وقدّم صورة مشرقة عن الطاقات البشرية والإمكانات الثقافية والاجتماعية التي تزخر بها البلدة البقاعية.
ومع انطلاق فعالياته، بدا الحدث احتفاءً بالحياة بكل معانيها، من خلال سلسلة أنشطة متنوعة استهدفت مختلف الفئات العمرية، وسط أجواء من الفرح والتفاعل الشعبي.
ولم يقتصر المهرجان على الجانب الترفيهي، بل حمل رسائل اجتماعية وثقافية مهمة، أبرزها إظهار الوجه الحقيقي لعرسال، بعيدًا عن الصور النمطية التي وُصمت بها خلال سنوات مضت، كما أظهر أهمية العمل التطوعي في تعزيز التنمية المحلية، حيث تسابق عشرات الشبان والشابات إلى تنظيم الفعاليات وإدارتها، مقدمين نموذجًا راقيًا في الانتماء والمسؤولية المجتمعية.
وخلال يومي الجمعة والسبت، استقطب المهرجان أكثر من عشرة آلاف زائر، إضافة إلى وفود من القرى والبلدات المجاورة، في مشهد يعكس السعي إلى تعميق الروابط الاجتماعية بين عرسال محيطها.
كما حضر وفد من المجلس الثقافي في البقاع الشمالي، واطّلع على الأنشطة المقامة والتقى عددًا من المنظمين والمشاركين.
ولقي المهرجان استحسان الزائرين الذين رأوا فيه نموذجًا ناجحًا للمبادرات المحلية وقدرتها في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية في المناطق الريفية، بعيدًا عن مشاهد الإحباط التي فرضتها الأزمات والحروب المتلاحقة.
نجاح مهرجان عرسال القروي الأول لا يُقاس بعدد الزوار أو حجم الأنشطة فحسب، بل بما كشفه من توق الناس إلى الفرح والحياة، وما قدّمه من صورة إيجابية عن بلدة اختارت أن تواجه التحديات بالإرادة والعمل والإبداع. وهو نجاح يستحق الثناء والتقدير لكل القائمين عليه، على أمل أن يعمّ السلام لبنان كله، وأن تبقى مثل هذه المبادرات مساحة أمل في زمن الأزمات والحروب.

