أماني النجّار _ خاصّ الأفضل نيوز
أثارَ زلزالُ شرقِ المتوسط تساؤلاتٍ عدّة حول إمكانيّةِ التّنبؤ بحدوثِ الزلازل قبل حدوثها بوقتٍ كافٍ، فيما يقول خبراء: إنّ التّنبؤ بالهزّات ألأرضيّة من أصعب العمليّات التي يواجهها الجيولوجيون. مؤخّرًا، تنتشرُ عبر مواقعِ التّواصلِ الاجتماعي أقاويلُ تُفيدُ بحدوثِ هزاتٍ أرضيّةٍ في السّاعة كذا أو في اليوم كذا، إلّا أنّ الحقيقة بعيدةٌ كلّ البُعد عن هذه الأقاويل، فأهم دُول العالَم وأكثرها تطوّرًا، تعجز عن توقّع حدوثِ الهزّاتِ والزّلازل. وأكّدَ باحثون أنه لا زال هناك الكثير من العمل الذى يتوجّب على البشريّة القيام به؛ لأنّ أدوات القياس الحاليّة ليست حسّاسة بعد بما فيه الكفاية.
ما يحصل بحسب النظريّات العلميّة (نظريّة تكتونيّة الصّفائح) أنّ قاعدة القارّات والمحيطات مكوّنة من صفائحَ عدّة متقاربة، تتشكّل كلٌّ منها من القشرة الأرضيّة الصّلبة (سماكتها ٥٠ كلم)، ومن طبقة السّيال الصّلبة أيضًا (سماكتها ٢٦٠٠ كلم). وتطفو جميعُها فوق طبقة السّيما اللّزجة نتيجة ارتفاع حرارتها لدرجة الغليان ما يشكّل داخلها تيّارات الحمل الحراريّة الدائريّة التي تُحرّك الصّفائح.
هذه الصّفائحُ أثناءَ تحرّكها، تحتّك أو تصطدم الواحدة بالأخرى فيحدث زلازل أو هزّات أرضيّة بدرجات حسب قوّة الاحتكاك أو التّصادم، أو تتباعد صفيحة عن أخرى نتيجة الحركة فيخرج الصّهير من طبقة السّيما عبر الفجوات المكوّنة فتحدُث البراكين. لذا من المستحيل توقّع حدوث الهزّات، في حين يُمكن توقّع البراكين قبل فترةٍ وجيزةٍ من حدوثِها نتيجة الأصوات التي تسبِق وصول الصهير واللافا إلى سطح الأرض.
يطمحُ المُختصّون في هذا المجالِ مثل الجيولوجيين والمسؤولين عن السّلامة العامّة، أن يكونوا قادرين على التّنبؤ بموعدِ حدوثِ الزلازل وموقعها وقوّتها، بحيث يكون التّنبؤ قبل فترةٍ زمنيةٍ كافيةٍ من وقوع الزلازل لتجنّب الخطر الذي تُشكّله على حياة الناس وعلى البُنية التّحتيّة قدر المُستطاع، فكلّما كان التّنبؤ بالزلازل مُبكّرًا، زادَت القُدرة على تفادي الخطر وتقليل الأضرار.
استطاعَ العلماءُ ابتكارَ العديد من الطّرق التي تُستخدم للتّنبؤ بالزلازل، مثل: التغيّر في مستويات المياه الجوفيّة، والتغيّر في المجال المغناطيسي، ورصد الاهتزازات التّحذيرية التي تسبقُ الزلزال، والانتقال في الإجهاد الميكانيكي، وعلى الرّغم من وجودِ بعضِ التّقارير التي استطاعت التّنبؤ بحدوث الزلازل بنجاح، إلّا أنّها نادرة ويشوبها العديد من الشّكوك.
كذلك يستطيع العلماءُ معرفةَ احتمالية وقوع زلزال في المستقبل عند ظهور إشارات أو ظواهر مُعيّنة، لكن لا يوجد طريقة لتحديد موعد حدوث الزلزال بدّقة. فالنظرة العلميّة لتوقّع حدوث الزلازل يجب أن تشتمل التّنبؤات الزلزالية على ثلاثة عناصرَ رئيسةٍ هي: التّوقيت، والمكان، وقوة الزلزال، حتّى تكون صحيحةً ويُمكن الاعتماد عليها، إذ يدّعي بعضهم من غير المختصّين قدرتهم على التّنبؤ بالزلازل، لكن هناك العديد من الأمور التي تُثبت عدم صحة أقوالهم، مثل عدم استناد تنبؤاتهم على أدّلة علميّة؛ فالزلزال حدث علمي يحتاج إلى إثباتات وتفسيرات علميّة لإثبات أيّ أمر يخصّه، ولا علاقة له بالعلامات التي يعتمد عليها المُتنبؤون؛ كحركة الغيوم، واختلاف سلوك بعض الحيوانات، والآلام الجسدية، وارتفاع نسبة عنصر الرادون في المياه.
يجبُ عدمَ إيلاءِ الشائعات أي أهميّة، خصوصًا التّحذيرات من هزّاتٍ قادمة، كون هذه التّنبؤات غير صحيحة من الناحية العلميّة، وفي حال وقعت الكارثة، على المواطنين الاحتفاظ بهدوئهم، ومغادرة المباني لاسيّما المتصدّعة منها. لكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا، أليس من المفترض أن تنشر وسائل الإعلام الوعي، من خلال بث برامج توعويّة متخصّصة بموضوع الزلازل، بدلًا من إظهارِ الشّائعات وبثّ الرّعب في قلوبِ المواطنين؟


