ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز
من مقتضياتِ البحثِ العلميِّ المنهجي أن يتمَّ التنقيب والتمحيص في أسباب قيامة الشيء لدى البحث عن مسببات نهايته.
وهذا المنهج العلمي يشكل لازمة منطقية في الحديث عن أسباب انتهاء علاقة التحالف بين التيار الوطني الحر وحزب الله التي استمرت سحابة سبعة عشر عاما.
ففي السادس من شهر شباط من العام ٢٠٠٦ فوجئت الأوساط السياسية والشعبية في لبنان باجتماع الزعيم الشيعي الأول مع الزعيم المسيحي الماروني الأول، دون أن يكون لهذا الاجتماع أية مقدمات أو إرهاصات علنية بل كانت كافة التحضيرات والمفاوضات سرية ما تسبب في تضاعف صدمة المتابعين.
تاريخيا لم تكن العلاقة بين الحليفين ودية لا بل إنها كانت تتسم بالعداء المستحكم انطلاقا من مواقف الطرفين المتبادلة، فالحزب كان يعتبر في إحدى المراحل ميشال عون حالة إسرائيلية، فيما كان الجنرال يجاهر برفضه سياسات حزب الله وولاية الفقية سلاحه وتبعيته.
عودة ميشال عون إلى لبنان التسونامية جاءت في أعقاب اغتيال الحريري حيث فاز بأكبر تكتل نيابي في البرلمان ، لكنه سرعان ما تمت محاصرته بعد تبايناته مع حركة 14 آذار وخروجه منها، حيث مكث في المعارضة فترة قبل أن يتيقن بأنها لن تجديه نفعا، ولا بد من الدخول في نعيم السلطة للتعويض عن سنوات النفي.
في المقابل حزب الله الذي كان زاهدا في السلطة وراغبا عنها طيلة سنوات، وجد نفسه إثر اغتيال الرئيس الحريري وفورة 14 آذار في حالة من العزلة من مختلف مكونات الوطن الطائفية والحزبية.
هذه العزلة السياسية للفريقين
حتمت التلاقي المصلحي بينهما ترجم تحالفا لقلب الطاولة على واقع تحكم 14 آذار بالسلطة بشكل شبه كامل.
لم يكن التحالف طوال مسيرته نموذجيًّا أو مثالياً بل دائما ما كانت تعترضه مطبات لدى كل استحقاق أو محطة ، علما أن القواعد الشعبية لم تستغ الاتفاق يوما وكان الاختلاف في البيئة والثقافة ونمط الحياة بين جماهير الحزبين يؤكد بأن مظاهر الاختلاف أكثر بكثير من نقاط الالتقاء.
على أية حال أمن التيار الوطني لحزب الله والمقاومة غطاء شعبيا مسحيا هاما طيلة فترة التحالف فيما أوصل الحزب مرشد التيار ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى بعد معركة شرسة وإصرار استمر أكثر من سنتين ونصف، علما أن العهد بسنينه الست كان من أهم أسباب استنزاف وتردي التحالف.
بعد انتهاء العهد والدخول في مرحلة سياسية جديدة كان لا بد من الوصول إلى موت التحالف، فجبران باسيل المثل بعقوبات أميركية سببها الرئيس التحالف مع الحزب يرى أن لا مستقبل سياسيا له في ظل استمرار التحالف سيما وأنه لن يكون من مرشحي الحزب للرئاسة المقبلة، ما يعني أن لا مكاسب سياسية في المدى المنظور.
أما الحزب لا شك سيكون متضررًا استراتيجيًّا من انكشاف خاصرته المسيحية بالرغم من تحرره تكتيكيًّا وسياسيًّا من اتخاذ مواقف مربكة ومحرجة تأييدا للحليف.
من المؤكد أن كلا من طرفي التحالف سيخسر من جراء هذا الانفكاك، وستعود بهما الصورة إلى ما قبل العام 2006، حيث يعاني التيار من افتقاد لأي حليف أو حتى صديق على مستوى الطبقة السياسية بكاملها دفعته لرفع شعار لوحدنا، كذلك الحزب الذي لا يلاقي قبولا جماهيريًّا خارج الطائفة الشيعية سيتأثر سلبا في حركته وقراراته، حتى أن البعض يرى في أننا قد نشهد مرحلة عداء مستحكم بين حليفي الأمس... إنَّ غدا لناظره قريب.

