أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
تعددتِ القراءاتُ والتحليلاتُ للاتفاق السعودي-الإيراني الذي تمَّ الإعلان عنه برعاية صينية منذ أيام،فبعد عقود من الدخول الناعم إلى الشرق الأوسط،اقتصرعلى إقامة علاقات اقتصادية وتجارية، قتحمت الصين من خلال هذا الاتفاق، دبلوماسياً وسياسياً،المنطقة باختراق قد يُشكل تحولاً في العلاقات الإقليمية والدولية.فهناك من اعتبر أنَّ الصين قد خطت،من خلال هذا الاتفاق،خطوة سياسية كبرى في منطقة نفوذ أميركية أساسية تحتوي على منابع النفط وهي بذلك تقتحمُ عقرَ دار النفوذ الطاقوي الأميركي.
وهناك من رأى أنَّ هذا الاتفاق جاء ترجمة لأول وساطة صينية من نوعها في تاريخ الصين التي كانت تعيش في شبه عزلة وتحت الاحتلال الأجنبي في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.
وهناك من وصف الاتفاق بأنه "عبارةٌ عن خارطة طريق لحلِّ المشاكل العالقة بين البلدين منذ أكثر من ثماني سنوات، وأولها وأهمها حرب اليمن".
وتحدثَ كثيرون عن عناصر المفاجأة التي كانت خلفَ هذا الاتفاق،ومنها شخصية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي ينظرإليه الغرب على أنه منشغلٌ بشراء اليخوت الفاخرة أو المنهمك في مشروع "نيوم"ونشاطات هيئة الترفيه،لكن الغرب انتبه إليه عندما اتخذت منظمة "أوبك بلاس" قراراً بتخفيض الإنتاج خلافاً لرأي "المايسترو" الأميركي ومصالحه.
ومن المفاجأت،أنَّ الولايات المتحدة الأميركية، فوجئت بالاتفاق الإيراني -السعودي لإعادة العلاقات بين البلدين وإعادة فتح السفارات في كلا البلدين برغم إعلان واشنطن أنها كانت على اطلاع على محادثات بكين.
وفي قراءاتِ البعض، أن الحرص السعودي على مشاركة الصين ورعايتها للاتفاق، يعني بأنَّ ولي العهد السعودي أراد توجيه "صفعة" سياسية جديدة للإدارة الأميركية ورئيسها جو بايدن، فالرعاية الصينية تُعطي الفرصة لبكين لإثبات أنها باتت لاعباً سياسياً دولياً كبيراً في العالم، كما في منطقة الشرق الأوسط، وهذا الأمر بالطبع لا يَسرُّ واشنطن التي تدافع عن النظام الأحادي بزعامتها وحدها.
ومن النتائج أيضاً،الغضب الصهيوني والتوتر الذي عبَّرَ عنه قادةُ كيان الاحتلال ووسائل إعلامه.
في المقابل، تتقاطع قراءةُ القوى العروبية حول أهمية هذا الاتفاق،انطلاقاً من مبدأ الحوار البناء العربي- الإيراني على قواعد الأخوة الإسلامية والاحترام المتبادل وعدم التدخل السلبيِّ في الشؤون الداخلية، لأن البديل عن الحوار هو دمارٌ شاملٌ للعرب والمسلمين لا يفيد إلا العدو الصهيوني والإدارة الأميركية.
ولا شكَّ أنَّ هذا الاتفاق سينعكس إيجابًا على كلِّ الشعوب العربية والإسلامية،ويحدُّ من الصراعات والحروب، ويفتح الطريق لحلِّ الأزمات في اليمن والعراق وسوريا، كما سيُنعش اتجاهات التقارب بين المذاهب الإسلامية، بدل التناحر والتنابذ والاقتتال، ويحدُّ من استغلال أعداء العروبة والإسلام لهذه الخلافات.
يبقى الأمل بأن يُرخي هذا الاتفاق بظلاله الإيجابية على المنطقة بما يحدُّ من التوترات والصراعات ويحقق الأمن والازدهار وإعادة البناء.
ولعله محطةٌ لدفع المرجعيات الدينية الإسلامية، للعمل على كلِّ ما يُعززُ وحدةَ المسلمين ويُحاصر جماعاتِ التطرف والتعصب المذهبي والطائفي، ويُعيد تصويب البوصلة نحو فلسطين قضية العرب الأولى.

