أماني النجّار - خاصّ الأفضل نيوز
الرياضيّون من ذوي الإعاقةِ يتمتّعون بعزيمةٍ قويّة جعلتهم يتّحدون الصّعاب ويقهرون المستحيل، باعتلائهم منصّات التّتويج في مختلف الألعاب التي يمارسونها، معترفين بأنّ الرياضة هي طريقهم لإثبات الذات وتحقيق الطموحات.
مبادراتٌ فرديّةٌ من ذوي الإعاقة، تُحيِي رياضة كرة السلّة في بلدة بوارج. إنه فريقُ "الوعد للمعوّقين" يُثبت للعالم ولنفسه أنّ إعاقته لا يُمكنها أن تكون عائقًا أمامه لتحقيق ما يريد، فقد تمكّن من تحدّي ما يُمكن اعتباره الأكثر صعوبة. وفي حديثٍ خاصّ للأفضل نيوز مع السّيد حسين جبر (صاحب الفريق) قال: "إنه من ذوي الإعاقةِ وكان قد شاركَ أثناءَ سكنِه في بيروت في أحدِ فرقِ كرةِ السّلة للكراسي المتحرّكة، وعند قدومِه للسّكن في البقاع سعى مع الشّباب لتأسيس فريق لذوي الإعاقة".
وأضاف: "بدأنا نتدرّب في الملعب القائم في بوارج وأصبح متنفّسٌ لنا بحيث نجدُ أنفسَنا ونمارسُ رياضةً مسلّيةً وحماسيّةً سيّما وأننا من خلال هذه الكراسي دون مساعدة أحد وهو أمر مهم على الصّعيد النّفسي لنا".
وأشار: "إلى أنّ الفريق يضمُّ لاعبين من قرى عدّة بقاعية، والآن نسعى لنلعب مباريات ودّية في البقاع لنشجّع على تطوير هذه اللّعبة وليتمكّن كلُّ صاحب إعاقة من التّعبير عن نفسه ومن تخطّي الإعاقة. كما نسعى لتلّقي الدّعم من البلديات والمجتمع الأهلي كي نطوّر هذه اللّعبة ونحسّن الفريق الذي أنشأناه".
كي يخطو المعوّق خطواتِه الأولى نحو عالم الرياضة، كان لابدّ من وجود من يُؤمِن بأهمية الرياضة ويقوم بتشجيع المعوّق على ممارستها، فالخجل من نظرة المجتمع يشكّل عائقًا أحيانًا في اتّخاذ قرار كهذا، وفي أغلب الأحيان يتطلّب حافزًا خارجيًّا يقوم بدوره بالخطوة التشجيعيّة الأولى. في هذا الصّدد، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع السّيد ماهر محمد سعيد (لاعب كرة سلّة في هذا الفريق) قال: "كانت الفكرة لتأسيس الفريق من الأستاذ حسين جبر بالتّشاور مع الاتّحاد اللّبناني للمُقعدين في العام ٢٠١٩ وتمكّنا من تأسيس الفريق أثناءها بفضل الله، ومنذ البداية عانينا من مشكلة الدّعم وكما يُقال بدأنا من الصفر إلى أن أسّسنا الفريق لذوي الإعاقة والذي يضمُّ الفئات العمرية من ١٥ إلى ٤٥ سنة، وحصلنا على ترخيص له من الاتّحاد".
وأضاف: "من المعوقات التي لا زلنا نواجهها هي الأمور المالية خصوصًا في هذه الأوضاع الاقتصاديّة السّيئة التي يمرّ بها لبنان، ونضطر أحيانًا أن ندفع تكاليف النقل وبعض الحاجات اللوجستيّة من جيوبنا الخاصّة لنستمر".
وأشار: "إلى أنّ الإنسان الذي يمتلكُ الطاقة والإرادة لا يتوقف عند الإعاقة أو عند التّقدم بالسّن فهو قادر على العطاء. وتمكّنا من المشاركة في بطولة لبنان لكرة السّلة للمعوقين وتمكنّا من تحقيق نتيجة مهمة كفريق جديد وضعيف التّمويل، كما نسعى لتوسيع نشاطنا في رياضات أخرى كالسّباحة وكرة الطاولة إذا ما تحسّنت الأحوال الاقتصاديّة".
يُمكنُنا القَول أنّ هناك سُبل عدّة قد تساهم في تعزيز ثقة المعوّق بنفسه، وتجعله يُمارس حياتَه كما الأشخاص الأسوياء، كدمجه في مدارسهم، وإلحاقه في دورات تدريبية تؤهله لمواجهة المجتمع، وغيرها العديد من السُبل. وكون الرياضة ارتبطت دائمًا بالأجساد السليمة، فممارسة المُعوّق للرياضة تعدّ من أنجح السُبل لإعادة معنى الحياة وقيمتها إلى حياته.

