كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
أثناءَ اللّقاء الّذي جمعَ نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشّرق الأدنى بربارا ليف، مع النّواب عبدالرحمن البزري وفؤاد مخزومي ووضاح الصادق وإبراهيم منيمنة وبلال الحشيمي، خلالَ زيارتِها إلى لبنان، الأسبوع الماضي، فإنّ هؤلاء النّواب، لا سيّما منهم الحشيمي والصادق، ركّزا هجومهما على "حزب الله"، ولم يخالفهما الرأي مخزومي، وحمّلوه مسؤوليّة الانهيار الذي حصلَ في لبنان، وقد أكّدَت ليف لهم، بأنّه سيزدادُ تدهورًا في الأشهرِ القادمة، إذا لم تحصل إصلاحات، ويجري انتخاب رئيس للجمهوريّة.
في حين أنّ البزري ومنيمنة لم يُوافقا زملائهما على توصيفهم للأزمةِ القائمةِ، وأنّ الطّبقة السّياسيّة وكتلتها النّيابيّة تتحمّلُ المسؤوليّة مُجتمعة حول الكارثة التي وصلَ إليها اللّبنانيّون، و"حزب الله" جزء من هذه المنظومة، إذ أكّد البزري ومنيمنة، إثرَ نقاشٍ دار بينهما حول وُجهتي النّظر لدور "حزب الله" بوضع المسؤوليّة كاملة عليه، والذي أشارَ إليه كلّ من الحشيمي والصادق ومخزومي، في وقت تحفّظ البزري ومنيمنة، حيث شهدَت الموفدة الأميركية، على ما لمست خلال هذا اللّقاء وغيره مع مسؤولين ونواب، بأنّ الخلافَ السّياسيّ بين القوى السّياسيّة اللبنانيّة عميقٌ حول قراءة أسباب الأزمة، وفق من اطلع على لقاءات ليف، وتحديدًا مع خمسة نواب سُنّة، لم يُعرف كيف تمّ اختيارهم من ٢٧ نائبًا سنّيًّا، هل لأنّ بعضهم من التّغييريين، وبعضهم معادٍ لـ"حزب الله"؟، إضافة إلى استقلاليّة أحدهم النائب البزري، الذي ليس في موقع الخُصومة مع "حزب الله"، ويؤيّد المقاومة، لكنّه يملك ملاحظات على أدائه السّياسيّ كما على تحالفاته وتعاطيه مع رئاسة الحكومة واختيار أشخاص لها، كانوا من أسباب الفساد، وفق ما ينقل البزري، الذي له موقف مبدئيّ من موضوع انتماء لبنان إلى العروبة، بما يعزّز التّضامن بين الدول العربية.
أما النائب منيمنة، وهو القادم إلى النيابة، من فكر يساريٍّ، وناشط في المجتمع المدني، تختلف قراءته عن زملائه الذين أعلنوا أنّهم تغييريين، إذ يقدّم الأولويّات، كمثل أن يتمّ التّركيز على إنقاذ الوضع الماليّ والاقتصاديّ والتّوجّه نحو الدولة المدنيّة، وفتح حوار مع "حزب الله" حول سلاحه والتزامه مؤسّسات الدولة، وهذا ما عبّر عنه منيمنة أمام الدبلوماسية الأميركية، التي ناقشَها في دور بلادها في لبنان والمنطقة.
وحاولَ النّواب: الحشيمي ومخزومي والصادق، أن يطرحوا ما ترغب أن تسمعه ليف، وهو رفع العداء ل "حزب الله"، وتقديم أوراق اعتماد لها، وفق ما تُشير المعلومات التي تسرّبت عن اللّقاء الذي ابتعدت فيه الموفدة الأميركية عن الغوص في موضوع "حزب الله"، الذي تصنّفه بلادها بأنّه تنظيمٌ "إرهابيٌّ"، وتفرض عقوبات عليه وعلى قيادات وأعضاء أو متعاونين معه، وكان كلّ ما قدّمته من طروحات، ركّزت فيها على المخاطر التي تهدّد لبنان، ليس من "حزب الله" وكان موقفها هذا لافتًا، وقد تحدّثت عن قضايا الإصلاح في الشّأنين السّياسيّ والاقتصاديّ، وكانت أقرب إلى طروحات البزري ومنيمنة في توصيفها للوضع اللبناني، الذي يعتبر أنّ أحد أسباب أزمة لبنان نظامه السّياسيّ المُرتكز على الطّائفيّة، والخلاف الّذي ما زال قائمًا على الهويّة؛ لأنّ الأزمة سابقة لوجود "حزب الله" الذي لا بدّ أن ينتهي دوره في يوم من الأيام كمقاومة، ويبقى كشريحة في المجتمع لها تمثيل في طائفتها، وهذا ما أعلنته ليف بأنّ لبنان أزمته في تكوينه.

