أكرم حمدان-خاصّ الأفضل نيوز
بعدما برمج وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي مواعيد الانتخابات البلدية والاختيارية في شهر أيار المقبل التزاماً وتنفيذا للقانون، بدأتتُطرح التساؤلات والسيناريوات حول حقيقة وإمكانية إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري المهم في ظل الواقع والظروف التي يُعاني منها البلدوالناس.
فهل تمَّ تأمين التمويل اللازم لهذه الإنتخابات أو أنَّ خيار التمديد لسنة إضافية هو المُرجح ؟ وماذا عن فرضية أو سيناريو تكليف وزيرالداخلية للمجالس البلدية بتصريف الأعمال ريثما تتمُّ الإنتخابات؟
منطقياً وواقعياً وقانونياً، ما قامَ به وزير الداخلية هو إجراء دستوري لا بدَّ منه، لكن ماذا عن أولى العقبات التي تعترض ترجمة هذا الإجراء،وهي مسألة التمويل التي تحتاج إلى تشريع من قبل مجلس النواب ، كما يحتاج التمديد إلى تشريع من المجلس، وفي كلا الحالتين هذاالأمر حتى الآن غير متيسر في ظلِّ تمسك بعض الكتل والنواب بعدم المشاركة في أي جلسة نيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وبالتاليفإنَّ أي إجراء يتطلب انعقاد الهيئة العامة لمجلس النواب، يحتاج إلى تفاهمات بين القوى السياسية والكتل النيابية لإتمامه.
إنَّ مسألة فتح الاعتماد من أجل تأمين التمويل، تبقى ورقة يتم من خلالها تقاذف الكرة والتهرب من المسؤولية بين القوى والأطراف وتحديداًبين الحكومة ووزير الداخلية من جهة ، ومجلس النواب من جهة ثانية، علماً أن نقاش هذا الأمر كاد يُشعل حرباً طائفياً تحت قبة البرلمان منذأكثر من أسبوع وتحديداً عندما طُرحت مسألة تأمين التمويل من حقوق "السحب الخاصة الـSDR ".
وبمعزل عن أنَّ حكومة تصريف الأعمال تستطيع إجراء هذه الانتخابات في ظل الفراغ الرئاسيّ، وهو ما سبق وحصل أيام حكومة الرئيستمام سلام في العام 2016 على قاعدة أنَّ هذا الأمر يدخل في إطار الأعمال الضرورية واستمرارية تسيير المرافق العامة، فإنَّ مهمة تأمين التمويل هي مهمة الحكومة وتحديداً وزير الداخلية، لكن ماذا عن العقبات التي تحول دون ذلك؟
فكيف سيتأمن التمويل في ظلِّ تعطل المؤسسات الدستورية؟
وماذا عن مدى جهوزية الجهاز البشري من قوى أمنية وقضاة وأساتذة في ظلِّ الإضرابات التي تشمل أغلب قطاعات ومؤسسات الدولة؟.
وماذا عن العوائق اللوجستية، التي تتطلب تأمين أكثر من مئة ألف طلب ترشيح، وبالتالي تأمين المستندات لذلك من إخراج قيد وسجل عدليوغيره خلال فترة زمنية قصيرة وفي ظلِّ الإضرابات في المؤسسات.فهناك حاجة لنحو 28 ألف موظف كرئيس قلم ومساعده من أجل تأمين14 ألف قلم اقتراع ، فما هي الضمانات بأن يحضر هؤلاء في ظلِّ عدم حضورهم أصلا إلى وظائفهم بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية؟وماذا لو حضر بعضهم وتغيب البعض الآخر؟ هذا عدا عن جهوزية القوى الأمنية وكذلك القضاة؟
هذه الأسئلة وغيرها الكثير، يجعل مصير هذا الاستحقاق المهم في حالة من التخبط والإرباك والغموض والتشكيك، على الرغم من المواقفالمعلنة للقوى السياسية التي تُزايد على بعضها في التأكيد والجهوزية لإجراء الانتخابات، بينما الواقع الميداني لم يُسجل تحركات جديةوحقيقية للماكينات الانتخابية لهذه القوى والأحزاب.فهناك من يعتقد أنه يُمكن تجاوز العقبات المالية واللوجستية وغيرها وتأمين مخارج لها،لكن شبه الاجماع غير المُعلن بين القوى السياسية في عدم الرغبة والاستعداد لإجراء هذا الاستحقاق في هذه الظروف،يجعل مصير هذهالانتخابات مجهولاً حتى الساعة، سيما وأنَّ الانتخابات البلدية والاختيارية ليست كالتنتخابات النيابية، فمعركة البلديات يطغى عليها الطابعالمحلي والإنمائي والعائلي، الذي قد يكون في غير صالح هذه القوى السياسية.ما يُعزز الغموض أيضاً هو عدم حماس الناس لهذه الانتخابات في ظلِّ عدم وجود إمكانيات لدى البلديات للقيام بالحدِّ الأدنى المطلوب منها، وليس هناك من تخوف أو خطر أن يكون أحدالسيناريوهات والمخارج ، الوصول إلى تاريخ 31 أيار المقبل دون تأمين الاعتمادات اللازمة أو إقرار قانون يُمدد ولاية المجالس الحالية.
وتقول جهات معنية بأن لا فراغ في عمل المؤسسات وأن التجارب والسوابق أيام الحرب اللبنانية المشؤومة كانت تعمل البلديات بقرار من وزيرالداخلية تحت عنوان تسيير المرفق العام وبسبب القوة القاهرة وهو ما ينطبق على عمل المختارين أيضاً حيث كانوا يقومون بأعمالهم بموجب قرار وزير الداخلية ولم تكن تجري الانتخابات في تلك الظروف والأوقات .

