لينا فخر- خاصّ الأفضل نيوز
أسبوعٌ مضى على تحديد وزير الداخلية والبلديات بسّام مولوي موعد الانتخابات البلديّة والاختياريّة والإعلان عن بدء مهلة تقديم التصاريحالانتخابيّة، من دون أن يُبدّل هذا الإعلان من واقع الأمر شيئاً: لا ماكينات انتخابية دارت، ولا طلبات ترشيح قُدّمت، ولا حتّى تمويل العمليّةالانتخابيّة تأمّن والتي قدّرها مولوي بـ8.9 ملايين دولار.
خلال هذا الأسبوع وما سبقه بعيداً عن الإعلام، كان مجلس النوّاب والحكومة يتقاذفان كرة تأمين التمويل، بعدما رفض رئيس حكومة تصريفالأعمال نجيب ميقاتي تمويلها من حقوق السحب الخاصة (SDR) من دون العودة إلى مجلس النوّاب، علماً أنّ الحكومة أنفقت منه نحو750 مليون دولار سابقاً بلا تشريع نيابي. فيما المجلس النيابي يصرّ على إبعاد "كرة النّار" عنه مع رفض القوى المسيحيّة (حزبي الكتائبوالقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر) حضور جلسات تشريعيّة باعتبار المجلس حالياً هو هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعيّة.
وفي خضم هذا النقاش "علق" مشروع تمويل العمليّة الانتخابية في المجلس النيابي يُضاف إليه أزمة سياسيّة ومحاولات بعض القوىالدّخول في عمليّات تسجيل النقاط السياسيّة. أبرز هؤلاء كان حزب القوات اللبنانيّة الذي نجح في "حشر" بقيّة الأحزاب.
فيما سارع "التيّار الوطني الحر" إلى الالتفاف على هذه المحاولة بتأكيد نوّابه بأنّهم سيحضرون جلسة تشريعيّة في حال كان جدول أعمالهامحصوراً في تمويل الانتخابات البلديّة أو في التمديد للمجالس البلديّة.
كلّ هذا السجال السياسي مردّه إلى سبب وحيد، هو عدم حماس القوى السياسيّة على خوض الانتخابات البلديّة، إذ أنّها فعلياً غير جاهزةلفتح "باب جهنّم" عبر انقساماتٍ سياسيّة وعائليّة في القرى وغير راغبة أيضاً في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة المترديّة على رصد الأموال لماكيناتها الانتخابيّة. ويشير بعض مسؤولي الأحزاب إلى أنّهم أنجزوا احتساب كلفة نقل الناخبين من المدن إلى القرى والتي تُقدّر بآلافالدولارات.
إذاً، الكفّة تميل نحو التمديد للمجالس البلديّة والاختياريّة. وتشير مصادر نيابيّة إلى أنّ الاتصالات بين الكتل لم تتوقّف منذ أيّام لإيجادالمخرج اللائق لـ"تطيير الانتخابات"، بعدما تكفّل رئيس مجلس النوّاب نبيه بري بـ"إخراج الأرنب" الذي يحفظ ماء وجه جميع الأحزابالسياسية عبر البحث عن الأسباب الموجبة التي تُحتّم التمديد، وذلك بعدما تلقّى تأكيداً من رئيس التيّار الوطني الحر جبران باسيل بأن كتلتهستؤمن نصاب الجلسة التشريعيّة المُخصّصة للتمديد للمجالس حتّى أيّار 2024. وإن كانت بعض الأحزاب تُفضّل التمديد حتّى العام2025 كي لا يتضارب موعد الانتخابات البلديّة المُقبلة مع موعد الانتخابات النيابيّة في العام 2030.
ورغم ذلك، تجد القوى السياسيّة، ومعها بري، صعوبة في إقناع وزير الدّاخلية بأن يأخذ على عاتقه الإعلان عن صعوبة إجراء الاستحقاقفي ظلّ المعوقات اللوجستيّة. وتؤكّد المصادر أنّ بري التقى ميقاتي أمس لإقناعه بالأمر، قبل أن يلتقي الأخير مولوي في السراي الحكومي.
في المقابل، تؤكّد المصادر أنّ مولوي ما زال مصرّاً على رأيه في عدم تحمّل مسؤوليّة هذا التمديد كما حصل في العام الماضي حينما أبلغمجلس الوزراء صعوبة إجراء الانتخابات واقترح تأجيلها.
وعليه، انتقلت هذه الأحزاب إلى "الخطة ب" والتي ستُنفّذ خلال انعقاد جلسة اللجان المشتركة في المجلس النيابي اليوم لمُناقشة بند تمويلالانتخابات، على أن يحضرها مولوي ليُقدّم تصوّره لهذه العمليّة. وستكون الجلسة "حامية" لتقصّد بعض النواب إحراج مولوي في الأسئلةعن جهوزيّة وزارة الداخليّة والموظفين الذين سيُشرفون على العمليّة الانتخابيّة في ظلّ الإضراب المستمر لموظفي القطاع العام والأساتذة.
وتُشير المعلومات إلى أنّ مولوي سيُصر على أنّ الجهاز الإداري جاهز في حال تمّ تأمين التمويل اللازم بعدما أنجزت وزارة الداخليةوالبلديات كل التحضيرات اللازمة، فيما سيسأله النواب عمّا إذا كان قد استطلع رأي روابط المعلمين والموظفين والقضاة برغبتهم في المشاركةفي حال تأمّن التمويل.
وخلال هذا النقاش، سيذهب بعض النوّاب في اتّجاه أن يتعهّد مولوي أمامهم بحلِّ كلّ هذه العوائق اللوجستيّة ويلتزم بأن يعود الموظفون إلىعملهم في الإدارات الرسميّة غداً صباحاً كي يتمكّن الراغبون بالترشّح بالحصول على المستندات المطلوبة لتقديم طلبات الترشيح (سجلعدلي وإخراج قيد..) واستيفاء الرسوم من المحاسبين الماليين في المناطق.
وتُراهن بعض الأحزاب على عدم قدرة مولوي في إعلان تعهده أمام النواب، ما سيؤمّن لها مخرجاً في "تجميع" الأسباب الموجبة وبدء بريفي التحضير للدعوة لجلسة الهيئة العامة والتي ستكون مخصّصة للتمديد. أمّا في حال، أصرّ وزير الدّاخلية على إمكانيّة تعهده بإتمامالعمليّات الانتخابيّة، فإنّ هذه الأحزاب قد تُصبح مضطرة إلى البحث عن مخرجٍ آخر أو خوض الانتخابات بـ"بلع الموس".

