عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
كرَّست الصواريخُ التي انطلقت أخيرا من الجنوب في اتجاه شمال فلسطين المحتلة، ومن سوريا في اتجاه الجولان المحتل، معادلةً استراتيجيّةً رسمها محورُ المقاومةِ وهي "وحدة السّاحات" في مواجهة العدوّ الاسرائيلي الذي لا يميّزُ أصلا في عدوانيّته بين السّاحات مانِحًا نفسه حقّ استهداف أي مكان يعتبر أنه يشكّل خطرًا على أمنه.
وبهذا المعنى، أتى إطلاقُ الصواريخَ ، بالتّرافق مع تحرّك جبهة غزّة وتنفيذ عملياتٍ في غور الأردن وداخل الكيان، ليعطي إشارةً واضحةً إلى أن محور المقاومة انتقل إلى مرحلةٍ جديدةٍ في طريقة تعامله مع الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصا تلك التي تستهدف المسجد الأقصى.
ووِفق تقديرات أطراف المحور، فقد نجحت استراتيجية الرّدع الصاروخي في لجم الهجمة الوحشيّة التي نفّذها الاحتلالُ على "الأقصى" خلال الأيام الماضية وهذا ما عكسه قرارُ رئيسِ وزراءِ العدو بنيامين نتنياهو بمنع دخول اليهود للحرمِ القدسيّ حتى نهاية رمضان، فيما اعتبر وزيرُ الأمن القوميّ الإسرائيليّ ايتمار بن غفير أن "قرار منع المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى يشكّل خطأً جسيمًا سيؤدي إلى تصعيد، واضعًا هذا الإجراء في خانة "الإخفاق الأمني".
ويبدو واضحًا أن قوى محور المقاومة أجادت اللعب على حافّة الهاوية في لحظةٍ مؤاتيةٍ إقليميًا ودوليًا، فلجأت الى الضّغط العسكري المدروس عبر جهات عدة، لحماية "الأقصى" ورسم خط أحمر حوله، مستغلةً حالة الإرباك لدى العدو الاسرائيلي وعدم جهوزيّته حاليا لخوض مواجهة شاملة على كل الجبهات دفعةً واحدةً، وكذلك عدم استعداد واشنطن للإنشغال بحرب واسعة في الشرق الأوسط انطلاقا من أن أولويتها راهنًا هي الحرب الاوكرانيّة وما تفرِضُه من تحدّيات.
وسط هذا الظرفِ الجيوسياسي وجد محورُ المقاومةِ أن الفرصةَ سانحةٌ ليوجّه الى حكومة نتنياهو المتطرّفة إنذارًا ناريا بأن المسجد الأقصى لا يعني الفلسطينيين وحدهم بل أيضا كل المسلمين واستطرادا جميع أطراف المحور من لبنان إلى اليمن مرورًا بغزةَ وسوريا والعراق وايران، وإن الإمعان في استهدافه سيُشعل المنطقةَ وسيؤدي الى إمطار الكيان الاسرائيلي بالصواريخَ من كلّ الاتجاهات.
وضمن هذا السّياق يؤكّدُ أحد قياديي حركة حماس ل"الأفضل نيوز" أن
تراجُع نتنياهو عن اقتحام المسجد الاقصى في العشر الأواخر من رمضان "يشكّل انتصارًا للقدس ولشعبنا بفضل محور المقاومة، ويمثّل نجاحا لنظرية وحدة الجبهات والساحات."
ويضيف: إن تحريك جبهتي لبنان وسوريا أعطى نتيجة، وقد أثبت المحور أنه باتت لديه قوة ردع حقيقية.
من هنا، يحرص المصدر في "حماس" على وضع إطلاق الصواريخ من الجنوب اللبناني ضمن هذا الإطار الاستراتيجي الهادف بعيدًا من أي عبثيّة، مشدّدا على أن بعض اللبنانيين الذين انزعجوا مما حصل "يجب أن لا يقلقوا وعليهم أن يطمئنوا إلى أن هذه العمليّة كانت مدروسة ومرتبطة حصرًا برمزيّة المسجد الأقصى وضرورات حمايته، "ومش كل يوم رح تصير" وبالتالي هي لا تعكس أي تسيُّب أمني أو فوضى سلاح، ونأمل في أن يخفّف القلِقون هواجسَهم."
ويجزم بأن توقيت القصف الصاروخي من الجنوب لم يكن مرتبطا بزيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية إلى لبنان،" إذ بوجوده أو بغيابه كانت الصواريخُ ستؤدي مهمّتها، وهو زار لبنان مرّات عدة في السابق ولم يحصل شيء. لكن الأمر هذه المرة يتعلّق ب "الأقصى"، لا أكثر ولا أقل."


