كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
تعقدُ حُكومةُ تصريفِ الأعمالِ جلسةً لها، بعد ظهرِ الثلاثاء المُقبلِ، دعا إليها رئيسُها نجيب ميقاتي، للبحثِ في جدولِ أعمالٍ من ثمانية بنود، أبرزها تمويل الانتخابات البلديّة والاختياريّة، وفي رواتب وأجور القطاعين العامِّ والخاصِّ، والزّيادة للموظّفين في الإدارات العامّة والأساتذة والمعلّمين، حيث سيترتّبُ على خزينةِ الدّولة مترتّبات ماليّة، وهي تشكو من شُحٍّ فيها، وفي استمرارِ تدهور سعر صرف اللّيرة، حيث توجدُ منصّات عدّة للصّيرفة، بالإضافة إلى الأسعار المتعدّدة لسعر صرف الدولار، بين الرّسمي والمُوازي في السّوق السّوداء إلى الجُمركي والتّربوي، حيث لم تتمكّن لا وزارة المال ولا مصرف لبنان من تحديد سعر صرف لليرة، حتّى تستقرّ الرّواتب، وتتمّ هيكلتها.
فالحكومة تتخبّطُ في قراراتها، وهي سبقَ وأقرّت زياداتٍ وحوافز، من دمج راتبين أو أكثر، بالرّاتب الأساسيّ، ودفع بدل نقل يبدأ من عشرين ألف ليرة ليصلَ إلى ٢٥٠ ألف ليرة في اليوم، لمن يداوم، وهي إجراءات لم ترضِ العاملين في القطاع العام، حيث يطالب العاملون فيه، أن تتمّ "دولرة رواتبهم"، في ظلّ استقرار سعر صرف الليرة، إذ كلّ الزّيادات التي حصلت، والضّمانات التي أُعطيت، ذهبَت هباءً، كما لم ينتظم عملُ المؤسّسات الرّسميّة، التي اختصرَ فيها دوام العمل بيومٍ واحدٍ أو يومين كحدٍّ أقصى، ممّا أثّر على معاملات المواطنين، إضافة إلى مداخيل ماليّة من رسوم وضرائب، وغالبيّتها تأتي من الجمارك والدّوائر العقاريّة وهيئة إدارة السّير وغيرها ... .
وهذا الأداءُ الحكوميُّ هو "خبط عشواء"، وفقَ المثلِ الشّعبيّ، فأعمالُ الحكومة، لم ترتقِ إلى مستوى إدارة أزمة، وقد يكون أحد الأسباب المبرّرة، عدم انتخاب رئيس جمهوريّة، كما يؤكّدُ الرّئيس ميقاتي، والخلاف النّاشئ على صلاحيات رئيس الجمهوريّة الّتي تؤولُ إلى الحكومة، عند شغورِ منصبه، وهي حكومة مُستقيلة، فقاطعَ "التّيّار الوطنيّ الحرّ" اجتماعاتها، لكنّه لم يفقدْها النّصابَ القانونيَّ، الّذي عوّضه حضور "الثّنائيّ الشّيعيّ" وتحديدًا "حزب الله" الّذي تسبّب بشرخٍ بين الطّرفين.
فإقدام الحكومة على زيادة رواتب القطاع العام، تحت عنوان الإنتاجيّة، فإنّها بذلك تزيدُ من الأزمة الماليّة والتّضخّم، وتكرّر ما حصلَ مع إقرارِ سلسلةِ الرّتب والرّواتب للموظّفين في الإدارة العامّة وللمعلّمين، في العام ٢٠١٧ والّتي كانت مُقدّرة بحوالي مليار و٢٠٠ مليون دولار، لتصلَ إلى مليار و٨٠٠ مليون دولار، على أن يتمّ وقف التّوظيف، لكنّ ما حصل أنّ المُوازنة تحمّلت زيادةً تصلُ إلى حدود مليار دولار، وتمّ إدخال ٥٥٠٠ موظّف، والبعض يتحدّث عن ٧١٠٠، ممّا زادَ من الأعباء الماليّة، الّتي تحمّلها المواطن بزيادة الرّسوم والضّرائب، لا سيّما القيمة المُضافة على الأسعار والرّسوم (T.V.A)، وبدأ التّدهورُ الماليُّ، في ظلّ نفاذِ الاحتياط الّذي كان يُغذّى من أموال المُودعين في المصارف، مع رفع الفائدة للإيداعات، وتقوم المصارف بالاشتراك مع مصرف لبنان، بتحويلِ الأموال إلى الدولة، الّتي كانت تنفقُها في خدمة الدَّين العامّ (٦مليار دولار) وعجز الكهرباء (مليارا دولار)، ورواتب الموظّفين والمُتقاعدين (٦مليار دولار).
وهذه المُمارسة الماليّة العشوائيّة المَوروثة من حكومات مُتعاقبة منذ ما بعد اتّفاق الطّائف، من خلال سياسة ماليّة غامضة، قائمة على الإنفاقِ بالاستدانةِ، وتحويل لبنان إلى "جهنّم ضرائبيّة"، دون مقابل في الخدمات والاستثمار للمواطنين، وهذا ما دفع بالدّول والهيّئات والصّناديق الدّوليّة، أن تطلبَ من لبنان تحقيق إصلاح ماليّ، ووقف الفساد والهدر، وهو ما لم يحصل، إذ تمارس الحكومة ذات النّهج، في الإنفاق غير الشّرعيّ، وتحميل المواطنين سوء سلوك المسؤولين، فقد ارتفعت أسعار الخدمات التي تقدّمها الدّولة من كهرباء وهاتف ومياه، وهي غير متوفّرة، بالإضافة إلى "الدولرة"، ممّا ساعدَ على توسيعِ الحُفرة الّتي وقعَ فيها لبنان. وهذا ما خرج به وفدُ صندوق النّقد الدّولي، بعد انتهاء مهمّته، بالتّأكيد أنّ الكارثةَ مُستمرّةٌ.

