كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
لا يوجد نصّ في الدّستور اللّبناني يُشير إلى التّرشّح لرئاسة الجمهوريّة، ولا يُلزم أيّ مرشّح تقديم برنامج رئاسيّ، لأنّ مقدّمة الدستور أكّدت في الفقرة "ج" على أنّ "لبنان جمهوريّة ديمقراطيّة برلمانيّة" وأنّ رئيس الجمهوريّة وفق المادة ٤٩ من الدستور التي أتت في الفصل الرّابع تحت عنوان: السّلطة الإجرائيّة، يُنتخب بالاقتراع السّرّي بغالبيّة الثّلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبيّة المُطلقة في دورات الاقتراع التي تَلي.
وهذه المادة لا تُشير إلى التّرشّح لرئاسة الجمهورية، وقد يترشّح شخصٌ لبنانيّ مستوفٍ الشّروط نفسها، أو يرشّحه أحد غيره، وهذا ما حصل في دورات انتخابات رئاسة الجمهوريّة، كما أنّ كثيرين تمّ ترشيحهم في الداخل أو الخارج، ولم يصلوا إلى سُدّة الرّئاسة الأولى، مثل اتفاق الرئيس السّوري الراحل حافظ الأسد والموفد الأميركي ريتشارد مورفي اللّذان سَمَّيا النائب مخايل الضاهر كمرشّح لرئاسة الجمهوريّة، ولم تأخذ أطراف مسيحيّة، وفي مقدّمها بكركي، فلم يحصل الانتخاب، ولجأ البطريرك الراحل نصرالله صفير إلى تقديم لائحة بسبعة أسماء يرشّحهم لرئاسة الجمهوريّة فلم يُؤخذ فيها.
وهذا يؤكّد على أنّ الترشّح لرئاسة الجمهوريّة، ليس مُلزمًا دستوريًّا، وقد ترشّح مجموعة من النواب شخصًا ما لرئاسة الجمهوريّة، وهذا ما جرى في جلسات الانتخاب ال ١١ التي عُقدت لإنجاز الاستحقاق الرّئاسي.
ومن بكركي، أعلن رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، ترشّحه لرئاسة الجمهوريّة، بعد أن أُخذ عليه، أنّ "الثّنائي الشّيعي" (أمل وحزب الله)، هما من رشّحاه، فقرّر أن يذهب إلى البطريركية المارونية، ويعلن من على منبرها، بأنّه مرشّح طبيعيّ لهذا المنصب الذي هو عُرفًا للطّائفة المارونية، التي وضعت مواصفات لرئيس الجمهوريّة، قد لا يكون فرنجية مطابقًا لها، بحكم موقعه السّياسي كحليف للمقاومة، التي لا ترى بكركي ضرورة استمرار سلاحها، أو لأنّه صديقٌ لسوريا، لأنها في "محور المقاومة" مع إيران.
ففرنجية، هو من الأقطاب الموارنة، وله حيثيّته الشّعبيّة، وتاريخ عائلته السّياسيّة، وهذا ما لا تنكره بكركي التي التقى على طاولتها مع أقطاب موارنة آخرين كمرشّح طبيعيّ لرئاسة الجمهوريّة، التي اقتربت منه في الدورة السّابقة، ولم يحصل عليها، لظروف تتعلّق بوعد "حزب الله" للعماد ميشال عون، بدعمه لرئاسة الجمهورية، وهو الذي يدعم فرنجية لهذه الدورة، وهو ما أعلنه أمينه العام حسن نصرالله.
فالتّرشيح أعلنه فرنجية، ومعه التّوجّهات التي سيحكم بها، أو ستكون خارطة طريق لعهده، لأنّ الدستور لم ينصّ على ضرورة أن يقدّم المرشّح لرئاسة الجمهوريّة، الذي يمكنه أن يعلن عن آرائه وأفكاره، إذ نصّت المادة ٥٠ من الدستور على أنّه "عندما يقبض رئيس الجمهوريّة على أزمة الحكم عليه أن يحلف اليمين أمام البرلمان، يمين الإخلاص للأمّة والدستور".
وبعد حلف اليمين أو ما اصطلح على تسميته بالقسم، يُلقي الرئيس المنتخب خطاب القسم الذي هو بمثابة توجّهه لحكمه، وهو غير البرنامج، لأنّ السّلطة الإجرائيّة أو التنفيذيّة هي بيد الحكومة أو مجلس الوزراء مجتمعًا، وهذا ما كان يُقال قبل اتفاق الطائف، بأنّ رئيس الجمهورية يحكم وهو غير مسؤول أمام مجلس النواب الذي يحاسب الحكومة، التي تقدّم بيانًا وزاريًّا وتنال الثّقة على أساسه.
فما أعلنه فرنجية من بكركي حول مواضيع داخليّة لبنانيّة أو أخرى خارجية، هي الأسئلة التي طرحت عليه في باريس كما على غيره من قبل مسؤول الملفّ اللّبناني لدى الرّئاسة الفرنسية باتريك دوريل، والتي قيل بأنّها أسئلة - ضمانات، ردّ عليها رئيس "تيار المردة" في فرنسا وفي بكركي، فأكّد أنّه منفتح على الحوار الداخلي، كما على الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى أنّه سيستخدم صداقاته وتحالفاته سواء مع سوريا أو "حزب الله" لمعالجة موضوع النازحين السوريين مع الرئيس بشار الأسد، الذي ليس هو المعرقل لعودتهم بل دول أوروبية والأمم المتحدة، كما سيسعى مع "حزب الله" وأطراف لبنانية، لمناقشة موضوع الاستراتيجية الدّفاعيّة من جديد.
ولم يعط فرنجية وعودًا ، وكان صريحًا بأنّه قد ينجح وقد يفشل، إنما هو سيقوم بما هو متوجّب عليه، في سبيل إنقاذ لبنان، وإنجاح عهده إذا انتخب.
وفي إطلالته من بكركي، بدا فرنجية متفائلًا بوصوله إلى رئاسة الجمهوريّة، أو هو المتقدّم بين المرشّحين لها، ويترك للظّروف السّياسيّة الداخليّة والخارجيّة، أن تفرض انتخابه، أو تمنعه، فهو مُتصارحٌ مع نفسه، إلّا أنّ ترشّحه يبرهن عن ثقة لديه، بأنّ الظّروف هذه الدورة لصالحه، طالما لم يصله "فيتو" سعودي، وفرنسا تتحرّك لصالحه.


