عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
قُضي الأمر وتمّ إقرار قانون التّمديد للبلديات والمختارين لمدة أقصاها عام بعد "جراحة" تشريعية في مجلس النواب، أدارها الرئيس نبيه بري وغطاها التيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل.
واللّافت على مستوى الاستنتاجات السياسية التقاطع الذي حصل بين باسيل من جهة والثنائي بري- حزب الله من جهة أخرى حول خيار التمديد للبلديات بعدما فرّقتهم اجتماعات حكومة تصريف الأعمال والمقاربة المتباينة للملف الرئاسي، علمًا أنّ التيار كان بيضة القبان في الجلسة ولولاه لما تأمن نصابها العددي والميثاقي.
وتفيد المعلومات أنّ بري أثنى أمام قريبين منه على موقف باسيل وبقائه مع أعضاء تكتله في الجلسة، على الرغم من التوتر الكبير الذي سادها بفعل المُشادات التي حصلت بين ميقاتي وبعض نواب التيار.
واذا كان الائتلاف النيابي المؤيد لتأجيل الانتخابات البلدية قد تنفس الصعداء، إلّا أن معارضي التأجيل والمصرّين على إجراء الانتخابات فورًا يعتبرون أنهم خسروا معركة لا الحرب، وبالتالي هم يستعدّون لشنّ هجوم مضادّ عبر الطّعن في قانون التمديد لدى المجلس الدستوري، على قاعدة أنّ الأسباب الموجبة التي استند إليها القانون ليست مُقنعة وأن أصل انعقاد الجلسة التشريعية لإقراره هو غير جائز باعتبار أن المجلس النيابي يجب أن يكون هيئة ناخبة حصرًا حتى انتخاب رئيس الجمهورية ولا يحق له التشريع وإصدار القوانين خلال فترة الشغور الرئاسي.
في المقابل، يؤكد أنصار التمديد أن الجلسة والقانون هما دستوريان، مرجّحين أن يرسب الطّعن في امتحان المجلس الدستوري.
ويشير هؤلاء إلى أن التمديد للبلديات والمختارين كان أمرًا إلزاميًّا وكأسا مرّة لا بد من تجرّعها لأنّ الظروف الحالية لا تسمح بإجراء الانتخابات، "وحتى الذين يزايدون في هذا المجال يعرفون في قرارة أنفسهم أن حصولها في هذه المرحلة هو صعب جدًّا لكنهم يتصرفون كالنعامة ويتجاهلون عمدًا حقيقة الواقع انطلاقًا من حسابات شعبوية".
ويلفت المقتنعون بضرورة التمديد إلى أن المشكلة التي حالت دون إنجاز الانتخابات في موعدها لا تقتصر على عدم تمكن الحكومة من تأمين التمويل اللازم لها، "إنما يوجد بعد آخر لها يتصل بالوضع العام في البلد."
وينبه أصحاب هذا الرأي إلى أن ضعف الدولة جراء الانهيار الحاصل في بنيتها لا يسمح بإيجاد بيئة حاضنة للاستحقاق البلدي، محذّرين من أن حصول الانتخابات وسط حالة انعدام الوزن التي يمر فيها لبنان كان سيهدّد بوقوع نزاعات حادة في المناطق بين العائلات.
وأخطر من ذلك، ينقل المتواصلون مع الرئيس بري تخوفه من أن إجراء الانتخابات في ظلّ الاحتقان الطائفي السائد حاليًّا، كان سيفضي إلى مخاطرة كبيرة تتمثل في احتمال أن يتشكّل المجلس البلدي للعاصمة بيروت من 24 عضوًا سنيًّا بلا أي تمثيل مسيحي على حساب عُرف المناصفة الذي كان يراعي التوازنات.
وهناك كذلك من يلفت إلى أن من الدوافع التي أملت على التيار الحر القبول بالمشاركة في جلسة التمديد للبلديات هو غياب التكافؤ المالي في المنافسة حيث أن خزائن القوات اللبنانية ممتلئة نتيجة الدعم الخارجي الذي تحظى به، بينما تبدو ميزانية التيار متواضعة بالمقارنة معها.

