أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
ربّما تمرُّ الأيامُ والأحداثُ والتواريخُ بلا معنى لدى البعض، ولكنّها لا شك ستبقى محفورةً كمن حفر في الصّخر لدى البعض الآخر، ولا سيما إذا كانت هذه الأحداث والتواريخ مؤلمةً وموجعةً كتاريخ الثامن عشر من نيسان عام 1996، أي ذكرى مجزرة ، لا بل مذبحة قانا الأولى، التي نفّذها جيشُ الإحتلال الصّهيوني في بلدة قانا جنوب لبنان خلال "عدوان نيسان"، حينها وما أسماه بعمليّة "عناقيد الغضب".
فمن المفيد، لا بل من الضّروري والواجب المهني والأخلاقي، التذكير بهكذا محطّات وتواريخ وأحداث، خصوصاً من قِبل من عايشها وتابع تفاصيلَها لكي تكون عبرةً لمن يعتبر، ولعل التذكير بهكذا أحداث مؤلمة، قد يُساهم بطريقة أو أخرى بعدم تكرارها.
ففي 18 نيسان/أبريل 1996، وبعد نحو أسبوع ( بدأ في 11 نيسان) على العدوان الصّهيوني الذي كان بدأه جيش الإحتلال الإسرائيلي على لبنان وجنوبه تحت عنوان "عناقيد الغضب"، نفّذت قواتُ الإحتلال قصفًا مدفعيًا، إستهدف بشكل مباشر،مركز قيادة الكتيبة الفيجية التابع لقوات الأمم المتّحدة (اليونيفيل) في بلدة قانا الجنوبية.
وكانت قواتُ الاحتلال تعلم بأن أهالي بلدة قانا وعدد من القرى والبلدات المجاورة، قد لجأوا إلى مقر أممي محمي برأيهم بموجب القوانين والمواثيق والأعراف الدّولية.
لكنّ العدو الصهيوني الذي لا يُراعي حرمة أعراف ولا قوانين دولية،إختار أن يرتكب مذبحة- مجزرة صبيحة ذلك اليوم، حيث كانت نتيجة قصفه الهمجي والوحشي، إستشهاد ما يزيد عن الـ 106 من المدنيين الأبرياء وإصابة نحو 150 شخصًا بجروح وإعاقات وإصابات بدنيّة ونفسيّة متفاوتة الخطورة.
وبطبيعة الحال، تمّ التعامل ببرودة مع هذا الحدث الجلل من قِبل ما يُسمى بالمجتمع الدّولي، وأجهض الفيتو الأميركي قراراً بإدانة كيان الإحتلال الإسرائيلي في مجلس الأمن الدّولي.
وإذا كانت العبرة من التّذكر والتّذكير بهذا الحدث الجلل، إستذكار هؤلاء الشهداء وغالبيتهم من الأطفال والأولاد والنساء وكبار السّن، إلا أن هذه الذكرى السّنوية ستبقى واحدةً من أدوات الإدانة للجريمة الإسرائيلية، كما ستُشكل محطة للجرحى والناجين، ولكل من شاهد الجثث المتفحّمة وشلالات الدّماء، ومن بينهم الصحافيين وجنود الكتيبة الفيجية وعناصر أجهزة الدّفاع المدني والإسعاف والإنقاذ.
كذلك ، فإن هذا التاريخ وهذه المجزرة، ستكون محطة لإستعادة المشاهد العالقة في مخيّلة الناجين منها ، والتي لم تطوِها السنوات والعقود، وهي تُشكّل مناسبةً لعناصر من الكتيبة الفيجية ، التي لم ينقطع الكثير من أفرادها عن زيارة مدافن شهداء المجزرة ، رغم إنسحاب هذه الكتيبة من الجنوب، من باب الوفاء لهؤلاء الأفراد ، الذين عاشو معهم سويةً لأكثر من سبعة أيام .
قد يطول أو يقصرالحديث عن مجازر ومذابح الإحتلال في لبنان وفلسطين وفي كل مكان وطأه، ولكن من الضروري والثابت أن يتمّ التذكير بهذه المذابح لكي تتعرّف الأجيال الجديدة على طبيعة ونمط عمل وتفكير هذا الكيان وقادته.
صحيح أننا لسنا من مشجّعي القتل والذبح والمجازر، ولكن الصحيح أيضاً أنه لا يجوز طمس الوقائع والحقائق التي يجب أن تُبنى عليها السياسات والإستراتيجيات المستقبلية لأي بلد.
ولكي لا ننسى ماذا إرتكب وقد يرتكب الاحتلال،منذ مذبحة دير ياسين وبحر البقر، مروراً بمجزرتي قانا الأولى والثانية والمنصوري وغيرهما في لبنان وفلسطين وكل بقاع الوطن العربي، فإنه من الضّروري التذكير بهذا التاريخ الدموي لهذا الكيان المصطنع.


